Search
728 x 90

وصاية “حزب الله” والنهاية المبكرة للعهد -الواجهة

وصاية “حزب الله” والنهاية المبكرة للعهد -الواجهة

دأب النظام السوري طوال حقبة وصايته العسكرية والاستخباراتية والسياسية الآسرة على لبنان على اختيار اشخاص من فئات مغمورة غالباً وجعلهم موالين له وفرضهم في مواقع وزارية ونيابية وإدارية بما وفّر له فئة كبيرة من هذه “الطبقة” التي ابتكرها الى جانب الزعماء والسياسيين التقلدييين المعروفين بحيثياتهم الشعبية أساساً.
من هذه الفئة من لا يزالون حتى اليوم يرتعون في مواقع سياسية بفعل عامل تلقف “حزب الله” خصوصاً معظم هذه الفئة الوافدة على السياسة فباتوا يدينون بالولاء المطلق للحزب الذي اخذ الكثير من أنماط الوصاية السورية وما زال ينفذها حتى اليوم.

وتظهر مجريات الازمة العاصفة البالغة الخطورة بين لبنان والمملكة العربية السعودية والعديد من دول مجلس التعاون الخليجي في بعض خلفياتها أوجه “التقليد” الذي اتبعه “حزب الله” في دفع اشخاص الى الواجهات لتنفيذ سياساته وما يخدم توجهات محوره الإيراني والاختباء وراء حيثياتهم “الخاصة” المزعومة.

والحال ان ما جرى بسبب تصريحات قديمة او حديثة لا فرق، لوزير الاعلام جورج قرداحي عبرت واقعياً عن اتجاهات الجهة السياسية التي يرتبط بها داخلياً أي تيار المردة وعبره حزب الله لم يكن غريباً جداً بل ان ثمة شبهة مبررة في ان يكون قرداحي خدم مخططاً كان سيظهر يوماً ما في كل الأحوال . فالوزير قرداحي معروف بقربه من رئيس النظام السوري بشار الأسد قبل ان يصبح في عهدة سليمان فرنجية رئيس تيار المردة.

وتظهر ردة فعل فرنجية الرافضة استقالة قرداحي حتى لو اثر موقفه سلباً على علاقاته الجيدة مع السعوديين ان فرنجية قرر المضي بلا هوادة في الرهان على “حزب الله” في فرصه للترشح لرئاسة الجمهورية بعد انتهاء عهد ميشال عون بعد سنة تماماً ولذا أراد الإيحاء مجدداً انه يبدي موقفه الصلب المبدئي التمسك ببقاء قرداحي في منصبه الوزاري مهما كلف الامر على مصالحه كمرشح لرئاسة الجمهورية ولكنه في الواقع يلتزم سياسات “حزب الله” الذي يدفع بلبنان نحو اخطر متاهات العزلة عن الدول الخليجية تنفيذاً لاجندة إيرانية.

هذا البعد يستعيد تماماً سياسات الوصاية مع فارق ان الوصي هذه المرة هو فريق لبنان مسلح ومستقو على السلطة والدولة والكثير من الافرقاء السياسيين يدورون في فلك هيمنته التي تخدم المحور الإيراني وتستبيح الساحة اللبنانية في صراعاته الإقليمية.

واما باب الخطورة الأكبر فهو في ان انفجار الازمة غير المسبوقة بين لبنان والسعودية والعدد الأكبر من دول مجلس التعاون الخليجي جاء عند بداية السنة الأخيرة من عهد ميشال عون اذ ان رئاسة الجمهورية بدت الطرف الابعد والاضعف في الاضطلاع بأي دور فعال وايجابي من شأنه حماية المصالح الجوهرية للبنان بعيداً من استرهان العهد واستتباعه لسياسات “حزب الله” . وقد انكشف بما لا يقبل جدلاً ان العهد لم تعد تسيّره سوى حسابات صغيرة ضيقة ومحدودة تتصل بلهاثه وراء توريث صهره جبران باسيل أي انتخابه رئيساً للجمهورية فيما تغرق البلاد تباعاً في اسوأ انهياراتها.

ولم يكن ادلّ على ما ينظر اليه كثيرون انه النهاية المبكرة للعهد قبل سنة من نهايته الدستورية من تمركز الجهود لمعالجة الصدمة السعودية الخليجية على سليمان فرنجية لكونه زعيم الفريق الذي سمّى قرداحي وزيرا للاعلام فيما لم تسجل مراجعة خارجية او داخلية واحدة مع الرئيس عون في هذا السياق. ومع ذلك فإن كلاهما، عون وفرنجية، لم يخرجا عن بيت الطاعة لدى “حزب الله” فكان رفض استقالة او اقالة وزير الاعلام مؤشراً حاسماً الى ان دول الخليج تخوض الصراع مباشرة مع النفوذ الإيراني في لبنان وليس مع “دولة” لبنان .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات