Search
728 x 90

واشنطن والرياض وباريس : ضغوط لاستحقاقات في موعدها

واشنطن والرياض وباريس : ضغوط لاستحقاقات في موعدها

سلط اجتماع عقد الأربعاء في 21 ايلول الجاري على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الضوء بقوة على موقف ثلاثي اجتمع خلاله ممثلون من الولايات المتحدة الأميركية، والجمهورية الفرنسية، والمملكة العربية السعودية من اجل مناقشة الملف اللبناني.

فاقتراب موعد الانتخابات الرئاسية اللبنانية الذي بدأ يحصل قبل انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال عون في 31 تشرين الاول المقبل من دون احتمال التزام القوى السياسية في لبنان هذا الموعد وما يعنيه من الذهاب الى شغور رئاسي، بدا مقلقاً للخارج على خلفية جملة امور يتقدمها الانهيار الاقتصادي الذي يحمل غرقاً للبنانيين في مأساة متابعة حياتهم اليومية.
ولكن طرأ امران مهمان من تداعياتهما كانت ابرزها الاقتحامات التي نفذها مودعون على فروع للمصارف في بيروت وفي مناطق اخرى، ما هدد باتساع حركة الاقتحامات من دون قدرة او ارادة للقوى الامنية بوقفها نتيجة رفضها ان تكون في وجه الناس من جهة ولأن العناصر الامنية تواجه صعوبات كسائر اللبنانيين لجهة خسارة ودائعهم او احتجازها من جهة اخرى.
هذه الاقتحامات ظهرت كفصل من فصول تزايد الحوادث الامنية من سرقات واعتداءات وما شابه ولا سيما بعدما لامس سعر الدولار الاميركي الـ 40 الف ليرة لبنانية ما ساهم في تعجيز الناس عن متابعة تأمين ضروراتهم الحياتية.
والامر الآخر تمثل بتزايد الهجرات غير الشرعية الى الدول الاوروبية عبر مراكب صيد ولا سيما من الشمال في طرابلس وعكار، ما ادى الى مأساة جديدة ذهب ضحيتها عشرات الاشخاص من اللبنانيين واللاجئين السوريين والفلسطينيين في لبنان بعد غرق مركب اعترضه الجيش اللبناني قبل اشهر قليلة .
هذه العوامل المقلقة ليس للبنان بل للخارج كذلك عززتها زيارة لوفد من صندوق النقد الدولي الى بيروت عقد لقاءات مع المسؤولين واصدر بياناً عبّر عن احباطه الكبير من عدم التزام المسؤولين بتعهداتهم اجراء الاصلاحات اللازمة التي من شأنها ان تضع الاتفاق المبدئي الذي وقعته الحكومة اللبنانية مع الصندوق موضع التنفيذ .
المهم في الموقف الثلاثي الذي صدر من نيويورك عن وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة السعودية تناول عناوين مفاتيح هي بمثابة خريطة طريق للمرحلة المقبلة، واهميته ان الدول الثلاث تلتقي على موقف موحد . “فعبّر الوزراء عن دعم بلادهم المستمر لسيادة لبنان وأمنه واستقراره، ومع استعداد البرلمان اللبناني لانتخاب رئيس للجمهورية جديد، شدد الوزراء على أهمية إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدد وفق الدستور اللبناني، وانتخاب رئيس يمكنه توحيد الشعب اللبناني ويعمل مع الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية لتجاوز الأزمة الحالية. ودعا الوزراء إلى تشكيل حكومة قادرة على تطبيق الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية اللازمة لمعالجة الأزمة السياسية والاقتصادية في لبنان، وتحديداً الإصلاحات الضرورية للوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي. كما عبّر الوزراء عن استعدادهم للعمل المشترك مع لبنان لدعم تنفيذ هذه الإصلاحات الأساسية التي تُعدّ حاسمة لمستقبل الاستقرار والازدهار والأمن في لبنان. كما أكدوا على دور القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي اللبناني المسؤولَين عن حفظ سيادة لبنان واستقراره، مع أهمية استمرارهما بالقيام بدور أساسي في حماية الشعب اللبناني في ظل أزمة غير مسبوقة. وأكد الوزراء ضرورة قيام الحكومة اللبنانية بتنفيذ أحكام قرارات مجلس الأمن (1559) و (1701) و (1680)، (2650) والقرارات الدولية ذات الصلة بما في ذلك تلك الصادرة من جامعة الدول العربية، والالتزام باتفاق الطائف المؤتمن على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي في لبنان” .
الجديد اللافت والمعبر في هذا البيان انضمام الولايات المتحدة الى كل من المملكة السعودية وفرنسا اللتين كانتا اصدرتا بياناً مشتركاً في ما يتعلق بالوضع في لبنان في 5 كانون الاول 2021 بعد زيارة قام بها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى المملكة السعودية واضافة القرار الرقم 2650 المتعلق باستقلالية حركة القوة الدولية في الجنوب وفقاً للتمديد الاخير الذي جرى لمهام القوة في اواخر آب الماضي وازعج “حزب الله”. اذ شدد الطرفان السعودي والفرنسي آنذاك على ضرورة قيام الحكومة اللبنانية بإجراء إصلاحات شاملة، ولا سيما الالتزام باتفاق الطائف المؤتمن على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي في لبنان، وأن تشمل الإصلاحات قطاعات المالية والطاقة ومكافحة الفساد ومراقبة الحدود. واتفق الطرفان على العمل مع لبنان لضمان تطبيق هذه التدابير، وأكدا على ضرورة حصر السلاح بمؤسسات الدولة الشرعية، وألا يكون لبنان منطلقاً لأي أعمال ارهابية تزعزع أمن واستقرار المنطقة، ومصدراً لتجارة المخدرات.
كما شددا على أهمية تعزيز دور الجيش اللبناني في الحفاظ على أمن واستقرار لبنان، واتفقا على استمرار التشاور بين البلدين في تلك القضايا كافة . كما اتفقا على إنشاء آلية سعودية-فرنسية للمساعدة الإنسانية في إطار يكفل الشفافية التامة، وعزمهما على إيجاد الآليات المناسبة بالتعاون مع الدول الصديقة والحليفة للتخفيف من معاناة الشعب اللبناني.
وأكدا كذلك على أهمية الحفاظ على استقرار لبنان واحترام سيادته ووحدته بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن (1559) و (1701) و (1680) والقرارات الدولية ذات الصلة.
اضيف راهنا ًالى البيان الثلاثي المستجد نقطة اضافية تتعلق بضرورة اجراء انتخابات رئاسية في موعدها مع مواصفات مبدئية للرئيس العتيد حيث “الحاجة ملحة إلى رئيس” يمكنه توحيد الشعب اللبناني ويعمل مع الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية لتجاوز الأزمة الحالية”.
وفيما برزت اخيراً حركة دبلوماسية في لبنان تجاه المسؤولين اللبنانيين ورؤساء الأحزاب التقليديين من جانب السفير السعودي وليد بخاري، والسفيرة الفرنسية آن غريو، وهما يحملان الملف الرئاسي في طليعة اهتماماتهما، مؤكدين على ضرورة اجراء الاستحقاق في موعده، وأن يكون الرئيس الجديد قادراً على جمع اللبنانيين والحفاظ على علاقات لبنان مع الخارج، فإن التلاقي الاميركي – السعودي – الفرنسي يزعج وفق ما هو مرجح “حزب الله” في ظل السقف المرتفع عبر المطالبة بتنفيذ القرار 1559 والقرار 2650 .
وهذا يعني ان الطريق لانتخاب رئيس جديد قد لا يكون متاحاً في المدى المنظور نظراً الى المساومة التي قد تدخل فيها ايران كذلك ولا سيما ان الرئاسة الحالية كانت حليفتها كلياً ويصعب ان تخسرها جزئياً او كلياً من دون اثمان لها او للحزب اذا سلّمت بحتمية بعض الخسارة في ظل الانهيار اللبناني الكارثي الذي يرتد على الحزب كما على اللبنانيين جميعهم في ظل تدحرجه المتسارع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات