Search
728 x 90

واشنطن والحوثيون… الهدف نفسه باختلاف الوسيلة

واشنطن والحوثيون… الهدف نفسه باختلاف الوسيلة

بفارق اسبوع واحد، موقفان لادارة جو بايدن الاميركية الجديدة حيال اليمن اعطيا اشارات اقليمية ملتبسة.
الموقف الأول في 4 شباط 2021، حين اعلنت الولايات المتحدة الأميركية وقف دعم العمليات العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن. والثاني في الثاني عشر من الشهر نفسه بإعلان وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن رفع جماعة الحوثي من قائمة الإرهاب اعتباراً من  السادس عشر منه، مع بقاء قادة حوثيين تحت العقوبات الأممية… فردّ الحوثيون بتصعيد اعتداءاتهم على المملكة العربية السعودية.
فهل الموقف الاميركي إغراء لإيران لتعود الى الاتفاق النووي الذي الغته ادارة دونالد ترامب، ام انه يندرج في سياسة بايدن الخارجية التي اكد في اول خطاب له انها ستعاود التركيز على حقوق الانسان والدبلوماسية والديمقراطية؟

سفير لبنان السابق في واشنطن الدكتور رياض طبارة يقرأ لموقع beirutinsights ما وراء هذين الموقفين في ظل المقاربة الدبلوماسية للإدارة الاميركية الجديدة في الشرق الاوسط.

الاختلاف في مقاربة ملفات الشرق الاوسط بين الادارتين الاميركيتين السابقة والجديدة بدأ مع الحملة الانتخابية في سباق جو بايدن الى البيت الابيض، يوم انتقد فريق عمله ادارة دونالد ترامب لإعطاء المملكة العربية السعودية “شيكاً على بياض” في اليمن.

فالرئيس الاميركي الجديد اعلن في اول خطاب له في وزارة الخارجية إن “الولايات المتحدة عادت والدبلوماسية عادت وسنعيد بناء تحالفاتنا الدولية”.

وفي الخطاب نفسه، اعلن جو بايدن اننا “نعزز جهودنا الدبلوماسية لإنهاء الحرب في اليمن، وهي حرب أنشأت كارثة إنسانية واستراتيجية. هذه الحرب يجب أن تنتهي”. وأضاف “تأكيداً على تصميمنا، فإننا ننهي كل الدعم الأميركي للعمليات الهجومية للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية في الحرب في اليمن، بما في ذلك مبيعات الأسلحة”.

وفيما كان أعلن وزير الخارجية الأميركية السابق مايك بومبيو قرار إدراج الحوثيين على لائحة الإرهاب قبل أيام من مغادرته منصبه مع انتهاء ولاية دونالد ترامب، اتى الموقف الاميركي للإدارة الجديدة ليشكل مفاجأة، اذ كشف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في السادس من شباط أن الوزارة أبلغت الكونغرس عزمها إلغاء تصنيف الحوثيين في اليمن “منظمة إرهابية”.

وللمفارقة، اتى الرد الحوثي تجديداً لعمليتهم العسكرية لاستعادة مأرب، الموقع الغني بالنفط، كما مزيداً من الهجمات بالصواريخ والمسيّرات على المملكة العربية السعودية، مما دفع اكثر من مراقب الى اعتبار ان الحوثيين نظروا الى الموقف الاميركي من مكمن ضعف بحيث انهم  قد لا يذهبون الى المفاوضات طالما انهم حصلوا على اول تنازل من قبل واشنطن من دونها.

فهل عملية الإغراء الاميركية انتهت قبل ان تبدأ ام ان “تحت السواهي دواهي؟”

سفير لبنان السابق في واشنطن د. رياض طبارة يؤكد لموقع beirutinsights ان الاعلان الاميركي دليل حسن نية من قبل الأميركيين، رغم ان الحوثيين لم يتجاوبوا كما توقعت واشنطن. وهذا لا يعني ان المواجهة انتهت بكل بساطة، لا بل، وفق تحليل طبارة، عادة ما تكون الخطوة الاميركية – وهي رفع الحوثيين عن لائحة العقوبات – ناجمة عن وجود تفاهمات بين الطرفين ولو غير مباشرة، بحيث انها قد تكون  نجمت على الأرجح عن مفاوضات “تحت الطاولة” مع الطرف الحوثي بنفسه – اكان عبر مبعوثين ام سفراء ام طرف ثالث- اكثر منه مع الايراني، علماً ان الخطين غالباً ما يفتحا مع بعضهما.

السفير طبارة اعرب عن اعتقاده ان بايدن يريد انهاء ملف حرب اليمن، لكن ذلك لا يعني وجود خلاف جوهري واستراتيجي وتاريخي مع المملكة العربية السعودية، يستدرك طبارة. والدليل موقف وزارة الخارجية الاميركية الاخير الذي اكد ان واشنطن ستدعم المملكة العربية السعودية للدفاع عن سيادتها في وجه التهديدات، مع الاشارة الى ان البنتاغون اوضح ان “دعمنا للسعودية ليس عسكريا ولها الحق بالدفاع عن نفسها”.

وفيما كشفت معلومات قريبة من ادارة بايدن ان جناحين يتجاذبان الموقف الاميركي الرسمي من الرياض، الاول يقضي بفتح ملف حقوق الانسان في السعودية ولا سيما قضية قتل الصحافي المعارض جمال الخاشقجي. والثاني “عدم التشويش” على مسيرة التطبيع العربي- الاسرائيلي بأي وسيلة… وصولاً الى التعاون العسكري لمواجهة ايران.

وهنا، تجدر الاشارة الى بادرة حسن النية السعودية حيال اميركا التي تمثلت بإطلاق سراح الناشطة البارزة في مجال حقوق النساء لجين الهذلول بعد اعتقال دام نحو ثلاث سنوات.

وفي موازاة ذلك، يجب عدم الاغفال اعادة فتح الخط الاميركي – الايراني، والدليل هو موقف بلينكن الاخير الذي أكد ان «الطريق إلى الدبلوماسية مفتوحة» في الوقت الراهن، لافتاً الى ان الاتفاق النووي كان دليلاً على ذلك؛ لأنه «كان فعالاً للغاية في قطع كل السبل على إيران لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع سلاح نووي”. وفيما كرر بلينكن مطالبته بالعودة إلى امتثال طهران لمباشرة العمل على «اتفاق أطول مدة وأقوى» من الاتفاق النووي للعام 2015، قال ان هذا الاتفاق يجب ان يشمل برنامج الصواريخ الباليستية، وأعمال النظام المزعزعة للاستقرار في المنطقة.

وإذا كانت “الطريق الى الدبلوماسية مفتوحة” فهي ستسلك الخط الاوروبي بعدما اعلن البيت الأبيض ان الولايات المتحدة قبلت عرضاً أوروبياً للتوسط في الحوار مع إيران في ظل الشروط الاميركية والشروط الايرانية المضادة، بدءاً بالشرطين اللذين اضافتهما واشنطن على الاتفاق النووي السابق، برنامج الصواريخ الباليستية، وأعمال النظام الايراني المزعزعة للاستقرار في المنطقة.

وفي المقلب الآخر، يؤكد السفير طبارة، يجب الأخذ في الاعتبار ان مصداقية الاتفاقات الدولية الاميركية اهتزت اخيراً بعدما اتى كل رئيس جديد لينقض الاتفاقات التي ابرمها سلفه. من هنا، التردد الايراني في ابرام اي اتفاق قد يتم نقضه بعد 4 سنوات مع وصول رئيس جديد الى البيت الابيض.

فكل ما يحصل اليوم، يؤكد طبارة، هو فتح ابواب لمفاوضات بعيدة عن الاعلام او غير مباشرة او “تحت الطاولة” قد تستغرق وقتاً طويلاً جداً. اما الهدف الاميركي منها فهو نفسه في ادارتي ترامب وبايدن، الا ان الوسيلة وطريقة التعامل تختلفان، يشير اليه طبارة.

واين تقع العلاقة الاميركية- الاسرائيلية من اي مفاوضات ايرانية- اميركية خصوصاً ان الرئيس جو بايدن لم يتصل برئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو الا اخيراً؟

يقول طبارة ان تاريخ علاقة نتنياهو بالرئيس الاميركي الاسبق دونالد ترامب سيؤثر حتماً على علاقته بالإدارة الاميركية الجديدة، اذ انه وصف ترامب بأنه “اعظم صديق لاسرائيل” بعدما منح سيد البيت الابيض هذه الأخيرة السلطة على الجولان واعترف بالقدس عاصمة لاسرائيل، ناقلاً السفارة الاميركية اليها، ومقفلاً مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وموسعاً المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية .

 فعلاقة الطرفين اليوم هي في موقع pay back  بين بايدن ونتنياهو في ضوء حرب باردة شخصية بين الزعيمين قد تعيد العلاقة الى ما كانت عليه في عهد الرئيس الاسبق باراك اوباما: تحالف بين تل ابيب وواشنطن… لكن ليس بأي ثمن، يقول طبارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات