Search
728 x 90

واشنطن تلجم مجدداً انفتاح العرب على الاسد

واشنطن تلجم مجدداً انفتاح العرب على الاسد

اظهرت الادارة الاميركية اخيراً عدم موافقتها لمسار التطبيع الذي استغله الاردن ومن ثم الامارات العربية المتحدة في الانفتاح على النظام السوري. اذ استغل وزير الخارجية الاميركية انتوني بلينكن زيارة نظيره القطري الى واشنطن محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وقبلها بأيام زيارة نظيره المصري سامح شكري من اجل ان يوجه رسالة واضحة تزيل الالتباس الذي اثاره الانفتاح الاردني على بشار الاسد بعد زيارة قام بها الملك الاردني الى واشنطن في تموز الماضي.

وتعليقاً على قرار الإمارات بعد زيارة وزير خارجيتها عبد الله بن زايد، الأخيرة لسوريا بناء محطة طاقة شمسية في ريف دمشق، قال متحدث في وزارة الخارجية الأميركية في حديث تلفزيوني ” إن وزير الخارجية أنتوني بلينكن أوضح أننا لم نرفع العقوبات عن سوريا ولم نغير موقفنا إزاء معارضة إعادة إعمارها، إلى حين تحقيق تقدم لا عودة عنه تجاه حل سياسي نعتبره ضرورياً وحيوياً”. وأضاف المتحدث أنه «في حين أن المساعدات الإنسانية إلى سوريا مستثناة من العقوبات، إلا أن استثمارات أخرى عديدة في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام ليست مستثناة».
وحذرت واشنطن من أنه يتوجب «على الأصدقاء الانتباه للرسائل التي يبعثونها» إلى دمشق.

وتواجه الادارة الاميركية معضلة تتمثل في رد الفعل الذي ابداه الكونغرس الواقف بالمرصاد لادارة الرئيس جو بايدن على رغم السيطرة المبدئية للحزب الديموقراطي على مجلسي الكونغرس اي مجلسي النواب والشيوخ. ولكن الخاصرة المتمثلة بالسياسة الخارجية للادارة بدت ضعيفة جداً ولا سيما بعد ازمة ديبلوماسية كادت تتعاظم مع الدول الاوروبية وخصوصاً مع فرنسا بسبب ازمة الغواصات لاستراليا ولكن في شكل اساسي بسبب الانسحاب الفوضوي من افغانستان الذي شكل نقطة سوداء في سجل السنة الاولى من ولاية الرئيس بايدن.

ويثير بعض اعضاء الكونغرس المشكلة الاخلاقية في الانفتاح على بشار الاسد الذي يشهد ” قانون قيصر” الذي فرض الكونغرس بموجبه عقوبات على النظام بسبب الفظائع التي ارتكبها ضد شعبه وانتهاكه لحقوق الانسان، ما يحرج الادارة انطلاقاً من انها افتعلت اشكالاً كان لا يزال مستمراً حتى الامس مع مصر حول انتهاكات لحقوق الانسان فيما ان علاقة الادارة لم تستو بعد مع المملكة السعودية على خلفية مسؤولية ولي العهد السعودي عن قتل الصحافي جمال خاشقجي.
تمسك واشنطن على الاقل بمجموعة اوراق يعتقد مراقبون ديبلوماسيون انه لا يجب التفريط بها بسهولة من اجل دفع الامور سياسياً على نحو افضل بالنسبة الى مستقبل سوريا وشعبها. من هذه الاوراق الاقرار الاميركي بشرعية الاسد بناء على الانتخابات التي ادت الى ابقائه في السلطة لولاية جديدة من سبع سنوات.

الاعتراف او الاقرار العربي بشرعية الاسد كرئيس للنظام السوري مهم ولكن ليس بأهمية الاعتراف الغربي لا بل الاميركي في الدرجة الاولى. كما ان واشنطن سواء في ظل هذه الادارة او اي ادارة اخرى، تمسك بورقة اعطاء الضوء الاخضر للدول الغربية او العربية بإعادة اعمار سوريا.  فمن دون الدول العربية والخليجية تحديداً ومساعدات المنظمات الدولية لا مجال لاعادة اعمار سوريا من ايران المفلسة او من روسيا العاجزة مالياً.

وقد كانت الرسالة الديبلوماسية الاميركية الاخيرة واضحة لجهة لجم الاندفاعات العربية التي ليست جديدة انطلاقاً من ان الامارات العربية اعادت فتح سفارتها في دمشق في 2018 فيما ان مصر والاردن لم تقطعا علاقاتهما الاستخباراتية والامنية مع النظام . اذ ان قطر بادرت الى الاعلان انها لن تطبع مع الاسد الذي يجب محاسبته فيما قالت السعودية انها لا تفكر راهناً في الانفتاح على النظام، وهما موقفان يكفيان للجم الاندفاعة العربية وتالياً احتمال اعادة النظام السوري الى مقعده في جامعة الدول العربية كما السابق او كما لو ان شيئاً لم يحصل ولا تسيطر روسيا وايران على سوريا جنباً الى جنب وجود دول وقوى متعددة على الاراضي السورية التي لم يساعدها النظام بعد.
احدى ابرز الاوراق المبدئية التي تملكها واشنطن هي ورقة الجولان السوري. فحين سُئل وزير الخارجية الاميركية في مقابلة في شباط الماضي ما إذا كانت واشنطن ستواصل اعتبار أن الجولان جزء من إسرائيل، أشار بلينكن إلى الانفتاح على مراجعة السياسة النهائية بخصوص أرض تعتبرها معظم الدول تحت الاحتلال. ولكنه اضاف لشبكة «سي إن إن» الإخبارية الاميركية انه “ما دام الأسد على سدة الحكم في سوريا، واستمر وجود إيران في سوريا، والميليشيات المدعومة من إيران… أعتقد أن السيطرة على الجولان في هذا الوضع تبقى ذات أهمية حقيقية لأمن إسرائيل”. اضاف : ” المسائل القانونية شيء آخر… وبمرور الزمن، لو تغير الوضع في سوريا، فهذا أمر سنبحث فيه”.

ومع ان الجولان قد لا يكتسب الاهمية القصوى راهناً في حسابات النظام الذي ابقى على ربط نزاع مع اسرائيل منذ احتلاله العام 1967 ولم يفعل الكثير ميدانياً لاستعادته فيما خاض مفاوضات فاشلة مراراً، فإن استمرار شرعيته مبني على عجزه عن التفريط بالجولان فيما ان تطورات جديدة دخلت في الاعتبار وهي اقرار ادارة الرئيس السابق دونالد ترامب بشرعية السيطرة الاسرائيلية على الجولان فيما ربطتها ادارة بايدن على لسان بلينكن باعتبارات تتصل باستمرار الاسد ما يعني انه قد لا يستعيد الجولان الا وفق تنازلات جوهرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات