Search
728 x 90

واشنطن تعيد النظر في مقاربتها الخليجية !

واشنطن تعيد النظر في مقاربتها الخليجية !

ادركت الادارة الاميركية في ظل المساعدة التي حصلت عليها من دول الخليج في اطار انسحابها الفوضوي من افغانستان انها لا تستطيع الاستغناء عن حلفائها.

فيما بدا ان الادارة الاميركية باتت وبعد ما يتخطى السنة على انتخاب الرئيس جو بايدن على نضوج كاف لتقويم الخطوات التي كانت بدأت بها سياستها الخارجية، اظهرت هذه الادارة ارادة في تغيير مقاربتها من دول الخليج واعادة النظر في صفقات الاسلحة التي فرضت حظراً عليها ادى وصولها مطلع هذه السنة. اذ عبر وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن في منتصف الشهر الاخير من السنة عن استعداد بلاده للمضي قدما في بيع مقاتلات اف-35 وطائرات مسيرة للإمارات، وذلك في أعقاب تقارير عن اعتزام الدولة الخليجية تعليق المناقشات بشأن الصفقة. اذ كان مسؤول إماراتي اعلن إن بلاده أبلغت الولايات المتحدة بأنها ستعلق المناقشات بشأن شراء طائرات إف-35، التي كانت ضمن صفقة قيمتها 23 مليار دولار تشمل أيضاً طائرات مسيرة وذخائر متطورة أخرى مشيراً الى ان “الاشتراطات الفنية والقيود التشغيلية المتعلقة بالسيادة وتحليل التكاليف مقارنة بالفوائد” أدت إلى إعادة تقييم الحكومة الإماراتية للصفقة”.

وفقدت الولايات المتحدة في التطبيع الخليجي او العربي مع اسرائيل والذي وجد دفعاً اضافياً في الزيارة الاخيرة التي قام بها رئيس الوزراء الاسرائيلي نفتالي بينيت الى الامارات العربية والتي تميزت برغبة قوية في التعامل الاقتصادي والتجاري وحتى الاستخباراتي او الامني الذرائع التقليدية التي كانت تقدمها الولايات المتحدة لرفض صفقات بالاسلحة المتطورة الى الدول الحليفة في المنطقة حرصاً على التفوق العسكري النوعي الاسرائيلي وضمان ذلك في وجه خصومها .
ويقول ديبلوماسيون ان الولايات المتحدة التي وجهت تركيزها منذ بداية ولاية بايدن على الاهتمام بالعودة الى العمل بالاتفاق النووي مع ايران فحسب واهمال حلفائها التقليديين من الدول العربية وجدت نفسها امام تحديات مصيرية. اذ شكلت الصفقات التي عقدها الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون اخيراً في اثناء زيارته الى الدول الخليجية من اجل تزويدها بالطائرات من نوع رفال واسلحة اخرى اشكالية تتعلق بتداعيات ازاء حرد او تنمر الولايات المتحدة على حلفائها لمصلحة وضع كل الرهانات على الاتفاق النووي فحسب.

وثمة تحديات تمثلت في مواجهة الولايات المتحدة اشكالية انسحابها من المنطقة فيما تموضع الصين للاستفادة منه عبر ما يسمى طريق الحرير على نحو يتناقض كلياً مع المنطق او النظرية التي تتحدث عن الانسحاب من منطقة الشرق الاوسط من اجل التفرغ لمواجهة الصين وصعودها الاقتصادي العالمي.

فجانب مهم من هذا الصعود موجود ويتمدد في المنطقة ومن غير المنطقي الاستعداد لمواجهته في العالم وترك المنطقة له في الوقت نفسه. وهذا برز اخيراً في تحدي البيت الابيض رغبة الكونغرس في حظر بيع الاسلحة الى المملكة السعودية التي بدأت الادارة العلاقة معها على خلفية الاستياء والمعاقبة في موضوع قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

التطورات المأسوية في اليمن والتي بدأت الادارة مقاربة خاطئة لها برفع اسم الحوثيين عن لائحة الارهاب وضعت الادارة في وضع صعب اولا نتيجة لعدم تجاوب الحوثيين مع جهود مبعوثها تيم لاندركينغ من اجل حل سلمي في اليمن وثانياً نتيجة ما اعتبره الحوثيون نتيجة الموقف الاميركي من المملكة السعودية تشجيعاً لهم من اجل مواصلة التوسع العسكري والسعي الى السيطرة على مدينة مآرب بما يضع الخطوط البحرية في باب المندب تحت سيطرتهم والسيطرة الايرانية، وهو امر لن تود الولايات المتحدة حصوله . وثالثاً ان مواصلة الاعتداء على السعودية عبر المسيّرات والصواريخ بات يعرض المصالح الاميركية في دول الخليج للخطر .
وفيما أكدت الولايات المتحدة على موقفها «الثابت» بدعم السعودية في وجه أي تهديدات أو اعتداءات تتعرض لها، مؤكدة مواصلة المسيرة في تقديم الوسائل الدفاعية اللازمة إلى السعودية، للدفاع عن أراضيها ضد أي هجمات تتعرض لها عبر الحدود اعلنت الادارة عن عزمها انجاز صفقة مبيعات الاسلحة من ضمن تعهد الرئيس بايدن بتعزيز امتلاك السعودية الوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها. وفي الوقت نفسه اكدت الادارة على مواصلة السعي الى حل ديبلوماسي سلمي في اليمن لارضاء المعترضين على صفقة الصواريخ التي تبلغ 650 مليون دولار .
تقول المصادر الديبلوماسية ان الادارة ادركت في ظل المساعدة التي حصلت عليها من دول الخليج في اطار انسحابها الفوضوي من افغانستان  انها لا تستطيع الاستغناء عن حلفائها فيما ان الموقف السعودي الذي بدا يلاقي موقف الادارة الاميركية من سوريا مثلا وكذلك من “حزب الله ” في لبنان على سبيل المثال لا الحصر يشكل نموذجاً لمراجعة بعض المقاربات واعادة النظر فيها على ضوء المعطيات الجديدة . اذ ان النقلة النوعية التي يقوم بها ولي العهد السعودي من خلال تحديث جريء جدا للمملكة السعودية لا يمكن ان يتم تجاهله وعدم اخذه في الاعتبار على طريق التمهيد لانتقال مهم في انحاء المنطقة وليس في المملكة فحسب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات