Search
728 x 90

واشنطن تتحفظ عن مجاراة اسرائيل في اتهام ايران

واشنطن تتحفظ عن مجاراة اسرائيل في اتهام ايران

ماذا وراء استهداف ناقلة نفط اسرائيلية بمسيّرة، قيل انها ايرانية، في بحر العرب، قبالة عمان؟ وما هو الدور الأميركي في “إطفاء” ردود الفعل الاسرائيلية فيما سارعت طهران الى نفي مسؤوليتها بعدما كانت “قناة العالم” الايرانية تبنّت العملية في البدء؟

عمدت الخارجية الايرانية في اليوم التالي لاستهداف ناقلة اسرائيلية في بحر العرب قبالة خليج عمان بطائرة مسيرة الى نفي تورط ايران في الهجوم على الناقلة. وكانت قناة ” العالم” الايرانية ابرز الوسائل الاعلامية التي سارعت فور وقوع الحادث الى الاعلان ان استهداف الناقلة جاء ردا على الهجوم الاسرائيلي الاخير في سوريا والذي استهدف مطار الضبعة في منطقة القصير وادى الى مقتل عنصرين من ” حزب الله”. وقال المتحدث باسم الخارجية الايرانية سعيد خطيب زاده ان ” هذه الاتهامات لا اساس لها من الصحة” و” ان اساليب القاء اللوم هذه ليست جديدة. فالمسؤولون عن الهجوم هم الذين جعلوا من الممكن للنظام الاسرائيلي ان يضع قدمه في هذه المنطقة”.

ولكن الاستنتاجات الديبلوماسية لجهة توجيه الاتهام لايران سبق هذا النفي باعتباره استدراكاً على الارجح لمعركة مفتوحة من المرجح ان تستغلها اسرائيل من اجل توسيع مروحة ضرباتها او استهدافاتها لايران. ولم يتأخر مسؤولون اسرائيليون في الاعلان ان اسرائيل سترد في شكل متناسب مع الهجوم. اذ علق رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت على الهجوم على السفينة الإسرائيلية مؤكداً أن “إيران هي المسؤولة عن الهجوم على ناقلة النفط” مضيفاً توقعه ” من المجتمع الدولي ان يظهر لايران انها ارتكبت خطأ فادحاً وان اسرائيل ستوصل رسالتها لطهران بطريقتها”.

وفي الواقع فإن اسرائيل تواصل رسائلها الى ايران ولا سيما في موقعين رئيسيين : احدهما هو في ايران نفسها التي شهدت سلسلة احداث وتفجيرات كما اغتيالات على ارتباط وثيق بملفها النووي واتهمت ايران اسرائيل بالوقوف خلفها . والثاني في سوريا حيث تتواصل الاعتداءات الاسرائيلية على مواقع ايرانية او لـ” حزب الله” او قوافل امدادات لهذا الاخير.
التقارير عن استهداف الناقلة البحرية افادت بملكيتها اليابانية ولكن مشغلة بواسطة رجل الاعمال الاسرائيلي ايال عوفر فيما هي في طريقها من تنزانيا الى الامارات العربية. وادى هذا الهجوم الى سقوط قتيلين احدهما بريطاني والاخر روماني.
واللافت في هذا التطور ان الولايات المتحدة التزمت جانب الحذر ازاء توجيه الاتهامات لايران. ويرجح ان الولايات المتحدة تحاذر الظهور كطرف في الوقت الذي تحاول فيه انجاح مفاوضات العودة الى الاتفاق النووي. اذ اعلن في واشنطن ان وزير الخارجية الاميركية انتوني بلينكن مع وزير الخارجية الاسرائيلية يائير لابيد على ” العمل مع الممملكة المتحدة ورومانيا وشركاء دوليين اخرين للتحقيق في وقائع استهداف السفن الاسرائيلية وتقديم الدعم ودرس المراحل التالية المناسبة”.

فإذا كانت طهران تسعى الى رصد فعل واشنطن قبل ايام من تسلم الرئيس الايراني الجديد ابراهيم رئيسي الرئاسة الايرانية من خلال استهداف الناقلة في بحر العرب، فانه يمكن القول انها تستطيع الاطمئنان الى ان مهلة السماح الاميركية لا تزال مستمرة على رغم اعلان بلينكن قبل ايام ان المهلة امام ايران حول الملف النووي ليست مفتوحة. كما انها تستطيع الاطمئنان الى انها تستطيع استغلال الوقت الحالي من ” انتظار ” الادارة الاميركية من اجل توجيه ضربات او ردها الى اسرائيل من دون المخاطرة بأي رد فعل من واشنطن بالتضامن مع اسرائيل.

فهذا لم يحصل بل ان واشنطن كانت عامل تهدئة لاسرائيل في هذا السياق فيما تواصل طهران من خلال استهداف ناقلات في البحر بواسطة مسيّرات تعديل قواعد الاشتباك مع اسرائيل . اذ ان ايران مقيدة في سوريا بسبب من روسيا كما من اجل تدمير قدرة الرئيس السوري بشار الاسد على استعادة ” شرعيته” وقدرته على بسط سلطته في حال استخدمت سوريا ساحة اشتباك مع اسرائيل، علماً انها حاولت خلال سنوات الحرب السورية من دون نجاح يذكر.

وايران مقيّدة ايضاً في لبنان نتيجة صعوبة فتح معركة مع اسرائيل قد تؤدي الى تدمير قدرات احد ابرز اذرعتها في المنطقة اي ” حزب الله” فيما ان لبنان لن يتحمل اي مغامرة عسكرية للحزب. والهجوم الاخير ليس جديداً اذ يعد بمثابة الهجوم الخامس الذي يتم استهداف سفينة على ارتباط او صلة باسرائيل في الاشهر الاخيرة فيما بدا ان ساحة المعركة تحولت الى موقعين اخيراً: في غزة حيث حصل تنسيق بين ” حزب الله” وحركة ” حماس ” في حرب تسببت لاسرائيل بمشكلات كبيرة ولا سيما ازاء التحولات في الرأي في الولايات المتحدة المندد بـ” عنصرية” اسرائيل ازاء العرب والفلسطينيين، وفي البحر حيث استطاعت ايران ان تنجو من ردود فعل كبيرة ما دامت اسرائيل تواصل قصفها في سوريا فيما تراجعت عملياتها في الداخل الايراني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات