Search
728 x 90

واشنطن- الرياض: ما بعد زيارة سوليفان

واشنطن- الرياض: ما بعد زيارة سوليفان

بعد اقل من اسبوع على زيارة مستشار الامن القومي الاميركي جايك سوليفان المملكة السعودية ولقائه ولي العهد محمد بن سلمان، غرد وزير الخارجية الاميركية انتوني بلينكن في 2 تشرين الاول عن ذكرى اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي قائلا ” نكرم حياة جمال خاشقجي وندين قتله الشنيع، نقف مع المدافعين عن حقوق الإنسان على الصعيد العالمي وسنطبق إجراءات “حظر خاشقجي” وكل الوسائل الأخرى لردع القمع العابر للحدود في أي مكان لمنع حدوث هذه الجريمة الفظيعة مرة أخرى”.

ليس واضحاً اذا كان موقف بلينكن يعكس فشل زيارة سوليفان الى المملكة السعودية وتالياً اعادة واشنطن التذكير باغتيال الخاشقجي ام هو مجرد التزام ادبي لا يمنع من استخدامه ورقة ضغط على ولي العهد السعودي.

فسوليفان قام بأول زيارة لمسؤول اميركي رفيع الى المملكة بعد فشل زيارة لوزير الدفاع الاميركي لويد اوستن قبل شهر بسبب عدم ادراجه في زيارته لقاء ولي العهد الذي سعت ادارة الرئيس جو بايدن حتى الان الى مقاطعة التواصل معه بسبب من تحميله مسؤولية مقتل الخاشقجي. اذ سبق لبايدن نفسه ان اجرى اتصالاً هاتفياً بالملك السعودي سلمان بن عبد العزيز ولكنه امتنع عن التواصل مع ولي العهد علماً ان العلاقة الاميركية – السعودية في ظل الادارة الديموقراطية لم تبدأ على اسس متينة بل على العكس. فكأنما رغب بايدن بنقض ادارة سلفه بدءاً من ملفين حساسين في المنطقة، احدهما كان قراره العودة الى الاتفاق النووي مع طهران الذي كان سلفه دونالد ترامب انسحب منه على امل القيام بمفاوضات اكثر شمولا من دون نجاحه في ذلك لاقتصار رئاسته على ولاية رئاسية واحدة اذ لم يفز في الانتخابات التي ادت الى فوز غريمه الديموقراطي جو بايدن. اما الملف الثاني فكان العودة عن العلاقات الوثيقة مع الرياض التي انطلق منها ترامب بزيارة اولى مهمة كان قام بها الى المملكة السعودية في بداية ولايته.

فعمد بايدن في الايام الاولى لبدء ولايته الرئاسية الى رفع اسم الحوثيين عن قائمة العقوبات الاميركية على نحو ظهر موجهاً الى المملكة السعودية فيما اعتبرت الخطوة خطأ كبيراً من مراقبين سياسيين وديبلوماسيين لان الخطوة انفعالية ومجانية اذا اخذ في الاعتبار عدم اهتمام الحوثيين بكل جهود التوصل الى وقف للنار والتفاوض على رغم المساعي الاميركية في هذا الاطار. كما ان ادارة بايدن سارعت الى وقف دعهما للحملة العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن بذريعة انها ساهمت في ما تصفه الأمم المتحدة أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

ولم تلبث ان رُفعت السرّية عن وثائق استخبارية حول مقتل الخاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول توحي بأن ولي العهد كان على معرفة بها وانه اجاز اعتقال خاشقجي او قتله. ولكن الادارة الاميركية لم تفرض عقوبات على ولي العهد فيما رفضت السعودية “قطعاً” ما ورد في التقرير الأميركي. وما لبثت ادارة بايدن ان علّقت مبيعات اسلحة الى المملكة وسحب بطاريات  وعمدت اخيراً الى نشر وثائق استخباراتية عن هجوم 11 ايلول 2001 ولو انها لم تكشف اي علاقة لاي مسؤول سعودي ولكنها تتيح لعائلات الضحايا رفع دعاوى ضد المملكة.

وهذا السجل المتسارع للعلاقات بين واشنطن والرياض حصل خلال اقل من ثمانية اشهر من عمر ولاية بايدن على نحو يشي بتوتر العلاقات وتدهورها بين البلدين وانهما في ازمة صامتة لا تتفجر اعلامياً او سياسياً. اذ ان علاقات الادارة الاميركية السابقة كانت اكثر استقراراً مع ان العلاقات الثنائية ابان ادارة باراك اوباما لم تكن في احسن احوالها ايضاً في ظل تركيز اوباما كما بايدن على تسوية العلاقات مع ايران.

ثمة اسباب يرى بعض المراقبين انها وراء التواصل الاخير الذي تمثل بزيارة سوليفان والذي قد يشكل محاولة لترميم الصدع او عدم  زيارته. فهناك من جهة تراجع وتيرة العودة الى العمل بالاتفاق النووي مع ايران على نحو ما يأمل بايدن في ظل حاجته الى مكاسب سياسية نتيجة الفشل الكبير في طريقة الانسحاب الاميركي من افغانستان. وقد دأب مسؤولو الادارة الاميركية الاعلان في الاسابيع الاخيرة ان الافق غير مفتوح امام ايران للعودة الى المفاوضات من دون ايضاح الهامش امام مهلة العودة الايرانية ولكن الهامش امام ادارة بايدن يضيق . كما ان  الادارة مستاءة  من عدم إبداء الحوثيين المدعومين من إيران والذي يسيطرون على العاصمة اليمنية صنعاء اهتماماً كبيراً في التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، ومواصلتهم هجومهم على مدينة مأرب، وسط تقارير تفيد بمقتل المئات في أيلول الماضي.

وافادت الوكالة السعودية أن سوليفان أكد على “الشراكة الاستراتيجية بين البلدين والتزام الولايات المتحدة التام بدعم دفاع المملكة العربية السعودية عن أراضيها ضد التهديدات كافة بما في ذلك الهجمات الصاروخية والمسيّرة المدعومة من إيران، كما أكد تأييد الرئيس لهدف المملكة بالدفع نحو حل سياسي دائم وإنهاء النزاع اليمني. وأكد دعم الولايات المتحدة التام لهذه المقترحات وجهود الأمم المتحدة للوصول لحل سياسي للأزمة”.

هل هذا يعني بدء المسار الاميركي في اتجاه اعادة ترطيب العلاقات الثنائية مع المملكة السعودية والاقرار  من باب ان حتمية التعاطي مع ولي العهد امر لا بد منه بعدما ارضى بايدن قاعدة اوساطاً لبعض الوقت في واشنطن في هذا الاطار.

ثمة ما يوجب انتظار المرحلة المقبلة حول اعادة الشراكة ” الاستراتيجية” بين البلدين الى سابق عهدها ولا سيما ان الخطوات الاميركية كلها لم تصل الى حد القطيعة او الازمة الكبيرة بين البلدين باعتبار ان نافذة ما استمرت مفتوحة طيلة الوقت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات