Search
728 x 90

واشنطن –الرياض: عودة التفاعل من بوابة لبنان

واشنطن –الرياض: عودة التفاعل من بوابة لبنان

فيما استقبلت المملكة السعودية اخيراً السفيرتين الاميركية والفرنسية المعتمدتين في لبنان دوروثي شيا وآن غريو للبحث في سبل تقديم مساعدات انسانية يحتاج اليها لبنان بقوة في هذه المرحلة، سجل استقبال واشنطن نائب وزير الدفاع السعودي الامير خالد بن سلمان في اول زيارة لمسؤول سعودي رفيع الى واشنطن في ظل ادارة الرئيس جو بايدن.

فالعلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة انطلقت مع هذه الادارة على خلفية متوترة بدأت بإلغاء ادراج الادارة الاميركية السابقة الحوثيين على قائمة الارهاب ووقف الدعم الاميركي للمملكة في موضوع الحرب في اليمن ووقف صفقات اسلحة مقررة سابقاً الى المملكة وبعض دول الخليج، وتوّجت بنشر تقرير استخباراتي اميركي لا يعفي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من مسؤولية قتل الكاتب السياسي جمال خاشقجي في السفارة السعودية في تركيا.

في زيارة الامير بن سلمان الى واشنطن ولقائه مسؤولين كبار في وزارة الدفاع الاميركية وفي البيت الابيض، وجّهت انتقادات اميركية الى الرئيس الاميركي اذا كانت انتهت مرحلة محاسبة السعودية في موضوع خاشقجي على رغم ان هناك مبعوثاً اميركياً دائماً وهو السفير تيموثي لاندركينغ من اجل العمل على حل سياسي للحرب في اليمن وهو على تواصل وتعاون مع المسؤولين السعوديين.
في مرحلة ما، كان لا بد للولايات المتحدة التي استهلت الادارة الجديدة سياستها الخارجية بالعمل على التفاوض المباشر مع ايران من اجل العودة الى العمل بالاتفاق النووي ان تعود الى الاهتمام بتحالفاتها القديمة في المنطقة.

ففي ظل التعثر الواضح في هذا الملف على رغم المؤشرات الايجابية المتعددة بقرب انجاز هذه العودة ورفع العقوبات عن ايران علماً ان واشنطن قدمت جزراً على طبق ما تعتزمه في هذا الاطار ، فإن اعادة الانفتاح على دول الخليج العربي قد يشكل ضغطاً او يستخدم كضغط على ايران في هذا السياق.

ولكن ما بين هذه الاعتبارات طرح بقوة ايضاً على جدول الاعمال الاميركي الازمة اللبنانية المتفاقمة والتي تهدد مصالح الولايات المتحدة وربما امن اسرائيل في حال الانهيار الكبير الذي يتهدد هذا البلد. اذ ان المسؤولين الاسرائيلين اسرفوا اخيراً في التركيز على موضوع انهيار لبنان وتراوحت مواقفهم بين التعاطف مع اللبنانيين وبين التحذير مما يحمله الانهيار . فقال رئيس الحكومة الاسرائيلية نفتالي بينيت ان ” لبنان على شفير الانهيار كما كل الدول التي سيطرت عليها ايران وسكانه يدفعون ثمناً كبيراً بسبب سيطرتها ونواصل التأهب ومتابعة ما يجري في لبنان عن كثب”.

وهذا العامل لا يسقطه المجتمع الدولي من الاعتبار في ظل تحذيرات لبنانية ايضاً من سقوط لبنان على غرار الثمة الناضجة كلياً في يد ايران في حال لم يتم دعم الجيش والمؤسسات الامنية اولا ودعم الشعب ثانياً وتأليف حكومة سريعاً ثالثاً وان من دون الزامية ترتيب هذه العوامل.
موضوع لبنان الذي ضغطت فرنسا في اتجاه ان تتعاون الولايات المتحدة معها في شأنه على نحو مبكر من دون ان تنجح كثيراً في ظل ادارة جديدة لم تكن قد رتبت بعد ملفات سياستها الخارجية، اعطاه الكرسي الرسولي دفعاً قوياً من خلال اقامة يوم للصلاة من اجل لبنان ولكن من خلال التوجه مباشرة الى الاميركيين من اجل عدم ترك انهيار البلد يتفاقم نتيجة للتداعيات الخطيرة التي يمكن ان يتركها على مستويات عدة ولا سيما ديموغرافياً وما يتعلق بهجرة المسيحيين من لبنان.

وهذا الدفع الفاتيكاني كان سبباً مباشراً في لقاء عقد على هامش اجتماع مجموعة العشرين في ايطاليا اخيراً . اذ نشر وزير الخارجية الاميركية  انتوني بلينكن تغريدة مع صورة له مع نظيره الفرنسي جان ايف لودريان ونظيره السعودي فيصل بن فرحان كان لبنان محوره وضرورة الدفع نحو حكومة تنقذ الوضع فيه . ولكن التغريدة ألحقت بأخرى ان الوضع في اليمن كان ايضاً على جدول البحث مع رئيس الديبلوماسية السعودية في ايطاليا.
في زيارة الامير خالد بن سلطان الى واشنطن كانت العلاقات الثنائية بين البلدين ولكن ايضاً اليمن ولبنان، وكأنما يسير هذان الملفان على نحو متواز . وليس واضحاً اذا كان يمكن تحفيز المملكة على اعادة الانخراط انسانياً واجتماعياً في لبنان ان لم يكن سياسياً ايضاً من دون ضمانات لها ليس في الملف النووي فحسب بل ازاء عدم ترك ملف النفوذ الايراني في المنطقة على الغارب بعد الانتهاء من العودة الى العمل بالملف النووي. او اذا كان يمكن ايضاً تقديم ضمانات حاسمة في موضوع اليمن والعلاقات الثنائية ولا سيما ان الشكوى السعودية تتمحور على نفوذ ايران وذراعها الاساسي “حزب الله” على لبنان وقراره السياسي وكذلك نفوذها في اليمن ودول المنطقة.
هل يصحّ اعتبار ان هناك مظلة دولية ستعمل على رغم احباطها من الطبقة السياسية ورغبتها في اجراء اي اصلاح على منع سقوط لبنان نهائياً ؟ التحركات الديبلوماسية الاخيرة تعبّر عن ذلك ما قد يعطي نفساً للسلطة والقوى الممانعة لتأليف الحكومة من اجل الاستمرار في عرقلة انتشال البلد من مآسيه.

فالمجتمع الدولي لم يترك العراق في الاعوام الاخيرة ولم يسمح بتقسيمه والامر يصح بالنسبة الى سوريا . ولكن منع الانهيار لا يعني الانقاذ، وهو امر يضع الدول المهتمة امام البحث في وضع لبنان سياسياً وليس فقط انسانياً نتيجة عدم القدرة على كفالة الوضع لمدة طويلة من دون تغيير جذري يشكك كثر في حصوله .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات