Search
728 x 90

هل ينجح لابيد “الأنيق” حيث فشل نتنياهو؟

هل ينجح لابيد “الأنيق” حيث فشل نتنياهو؟

ما الذي سيتغيّر اذا نجح زعيم حزب الوسط “يش عتيد” (يوجد مستقبل) يائير لابيد في تشكيل حكومة ائتلافية تبدو حتى اليوم متناقضة في مكوناتها، محققاً ما فشل به رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو … وإلا ستواجه اسرائيل انتخابات تشريعية مبكرة للمرة الخامسة في ثلاثة اعوام ونصف العام؟

للمرة الخامسة في أقل من ثلاث سنوات ونصف السنة، تتحضّر اسرائيل لخوض انتخابات تشريعية مبكرة في حال حذا زعيم حزب الوسط “يش عتيد” (يوجد مستقبل) يائير لابيد حذو رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو، وفشل في تشكيل حكومة جديدة.
فقرار الرئيس الاسرائيلي رؤوفين ريفلين تكليف لابيد في تشكيل الحكومة استند الى توصية 56 عضواً من الكنيست بتكليفه، خصوصاً ان حزب لابيد جاء ثانياً في آخر انتخابات تشريعية تمت في 23 آذار 2021 حيث فاز فيها حزب الليكود – ونتنياهو بالتالي – مع حلفائه بـ 52 مقعداً في الكنيست الذي يضم 120 مقعداً فيما فازت مجموعة الأحزاب المنافسة له بـ 57 مقعداً، والحزبان غير الملتزمين بأي جهة ( “يمينا” و القائمة العربية الموحدة) بـ 11 مقعداً، (1) من دون أن يتمكن اي منهما من الفوز بأغلبية كافية (61 مقعداً) لتشكيل حكومة ائتلافية.
هذا، وينص القانون الإسرائيلي على أن يعيد الرئيس الاسرائيلي التكليف الى الكنيست في حال فشل لابيد بتشكيل حكومة خلال 28 يوماً. ويكون على الكنيست حينها، إما تقديم توصية مكتوبة بنائب آخر يحظى بدعم 61 نائباً على الأقل لتشكيل الحكومة، وإما الدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة.

لابيد الأنيق

من هو يائير لابيد الذي يتحدى نتنياهو بالنجاح حيث فشل هذا الأخير الذي بقي 12 عاماً متتالياً رئيساً للحكومة، لأول مرة في تاريخ حكومات اسرائيل؟
بدأ لابيد حياته المهنية من الصحافة المكتوبة، هو ابن وزير العدل السابق يوسف لابيد والروائية والكاتبة المسرحية والشاعرة شلوميت لابيد، قبل أن يتوجه إلى العمل التلفزيوني في القناة الإسرائيلية الثانية، مما عزز نجوميته الشعبية التي سمحت له بخوض غمار السياسة. فأسس حزب “يش عتيد” (هناك مستقبل) العام 2012، وخاض الانتخابات العام 2013 محرزاً 19 مقعداً في الكنيست، مما جعل نتنياهو يختاره لوزارة المال في حكومته يومها. الا ان الاتفاق انفرط إثر خلافات محتدمة حول السياسة المالية واعفاء نتنياهو لابيد من مهمته. فانهارت الحكومة، وتمت انتخابات جديدة العام 2015 لم تكن نتائجها موفّقة بالنسبة الى لابيد.
وقد تحالف لابيد العام 2019 مع رئيس هيئة الأركان السابق بيني غانتس (مؤسس حزب أزرق أبيض) وخاضا معاً 3 انتخابات ضد نتنياهو، الا ان انضمام غانتس الى نتنياهو وتحالفهما لتشكيل ائتلاف حكومي في نيسان 2020، دفع بلابيد الى فض تحالفه مع غانتس، واصفاً الائتلاف بأنه “مثير للسخرية”.
ورغم ثروته الشخصية التي تقدر بنحو 22 مليون شيكل، ينادي لابيد بـ “العدالة الاجتماعية للطبقة الوسطى”، ويكنّ عداء عميقاً لنتنياهو الذي يحاكم بتهمة الاحتيال وانتهاك الثقة وقبول الرشاوى في ثلاث قضايا.
مواقفه السياسة متشددة حيال الفلسطينيين، فينادي بإقامة دولة فلسطينية مستقلة – على أن تكون “الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح – لسبيين، اولهما ضمان “بقاء إسرائيل ذات أغلبية يهودية”، والثاني لتفادي مسؤولية اسرائيل عن تقديم الخدمات لملايين الفلسطينيين، مما سيشمل “نهاية الصهيونية” كما قال، ناهيك عن دعم اعتماد التعويض المالي بدل حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، والحفاظ على القدس موحدة عاصمة لإسرائيل ورفضه الاعتراف بحدود 67. كما يؤكد وجوب إبقاء كتل استيطانية كبيرة ضمن حدود إسرائيل وتحت سيطرتها وينادي بالتجنيد الإجباري لليهود المتدينين والعرب.
تضاف الى ذلك، عنصريته تجاه عرب اسرائيل، اذ أكد لدى خوضه غمار السياسة انه يرفض “الجلوس في المعارضة إلى جانبهم”. كما اقترح – خلال توليه وزارة المال في حكومة نتنياهو- استثناء العرب من الإعفاء الضربي في اطار مشروعه لحل أزمة السكن… الا ان السياسة حتّمت عليه في ما بعد تبديل مواقفه، ولا سيما اليوم حيث هو “محكوم” بالتعاون مع قائمة “الحركة الإسلامية الجنوبية”.

هل سيتمكن لابيد من تشكيل ائتلاف حكومي؟
الى كتابة هذا المقال، كان لابيد ضمن تأييد رئيس هيئة الأركان السابق بيني غانتس، مؤسس حزب أزرق أبيض (8 مقاعد) الذي كان حليفه قبل ان ينفصل عنه العام 2020. الا ان منافسه الأكبر هو نافتالي بينيت، زعيم “يمينا” اليميني (7 مقاعد) الذي كان سارع الى التشاور مع الرئيس الاسرائيلي طالباً منه فرصة تشكيل حكومة ائتلافية بدلاً من لابيد، رافضاً تأييد هذا الأخير لتسميته للتشكيل، علماً انه أشار الى انفتاحه على الانضمام الى حكومة مناهضة لنتنياهو.
وبتسمية لابيد لتشكيل الحكومة، لم يبق امامه سوى خيار التفاوض مع بينيت والتخلي عن حلمه بحصرية رئاسة الحكومة من جهة، ومع اي قائمة عربية من جهة ثانية – مع ترجيح ان تكون “الحركة الاسلامية الجنوبية” (4 مقاعد) ورئيسها منصور عباس – التي تضمن له عدد الـ 61 السحري في الكنيست.
من هنا تعويل أكثر من محلل سياسي، على مفاوضات تجمع معاً لابيد وبينيت، بحيث يشكلا حكومة ائتلاف، يتولى كل منهما التناوب على رئاستها، مع الإشارة الى صعوبة صمود هكذا ائتلاف سيرتكز الى احزاب من اليمين واليسار والوسط معاً. علماً ان الزعيمين سبق وتحالفا العام 2013 ضد نتنياهو، فأجبراه على تشكيل حكومة من دون حلفائه الرئيسيين من الأحزاب المتطرفة.
هذا، وقد ذكرت القناة 13 الاسرائيلية أن لابيد عرض على بينيت أن يصبح رئيساً للوزراء أولاً لمدة عامين وثلاثة أشهر من ضمن اتفاقية تقاسم السلطة، وبعد ذلك يصبح بينيت وزيراً للخارجية ويتولى لابيد رئاسة الوزراء. كما وعده بإسداء حقيبة وزارية رفيعة (الداخلية أو الأمن العام) الى ايليت شاكيد من حزب يمينا، وحقيبتين أو ثلاث حقائب إضافية لأعضاء الحزب نفسه.
وفي المقلب الآخر، يعوّل لابيد ايضاً على منصور عباس، رئيس “الحركة الإسلامية الجنوبية” الذي وصفته الصحافة الاسرائيلية بأنه أحد “صانعي الملوك”. فاجتمع معه اخيراً كما مع ايمن عودة رئيس القائمة المشتركة، وأيمن طيبي، العضو البارز بين نواب عرب اسرائيل.
ومن سخرية القدر ان يعمد بينيت اليوم على نقض ما كان دعا نتنياهو اليه قبل الانتخابات، أي التعهد بعدم تشكيل حكومة تعتمد على قائمة “الحركة الإسلامية الجنوبية” ، بينما كان تعهد هو نفسه بعدم الدخول في صفقة تناوب مع لابيد.
الا ان مشاكل عدة بدأت تطفو على السطح من باب توزيع الحقائب، لجهة مطالبة شاكيد بالعودة إلى وزارة العدل بعدما وعد لابيد بإسدائها الى “الحركة الإسلامية الجنوبية”. فإذا اعطى العدل الى شاكيد، ستطالب “الحركة الاسلامية” بوزارة المال التي وُعد افيغدور ليبرمان من حزب “اسرائيل بيتنا” بها، او حقيبة الدفاع التي يشغلها الآن بيني غانتس من حزب أزرق أبيض.

وفي المقلب الآخر، ارسى لابيد خطاً عريضاً ثابتاً لسياسته ارتكز الى معارضته لنتنياهو، رافضاً دوماً اي تفاوض لدخول في تحالفات حكومية معه، آخذاً على عاتقه مهمة الإطاحة بـ”الملك نتانياهو”.
اما الاتفاق الوحيد الذي يجمع كل من يفاوضهم لابيد فهو الحاجة لجيل جديد من رؤساء الحكومات في اسرائيل. والقانون الأول الذي يجب إقراره – يؤكد لابيد – هو تحديد فترة ولاية رئيس الوزراء.
واذ يبدو العداء لنتنياهو الصفة الوحيدة الجامعة للإئتلاف الحكومي المرتقب تشكيله، والمتناقض “حتى العظم” في مكوناته، فإن صمود تماسكه يبدو على المحك في اقرب امتحان يواجهه.

(1) التوزيع النهائي للمقاعد في الكنيست الاسرائيلي الحالي بعد انتخابات 23 آذار 2021:
– الاحزاب الموالية لنتنياهو: الليكود 30 – شاس 9 – يهدوت هتوراة المتحدة 7- الصهيونية الدينية 6 .
– الاحزاب المعارضة: يش عتيد 17 – ازرق ابيض 8 – العمل 7 – يسرائيل بيتنا 7 – القائمة المشتركة 6 – ميرتس 6 – أمل جديد 6 .
– الحزبان غير الملتزمين بأي فريق: يمينا 7 – القائمة العربية المتحدة 4.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات