Search
728 x 90

هل يريد لبنان ويستطيع ترسيم حدوده مع اسرائيل؟

هل يريد لبنان ويستطيع ترسيم حدوده مع اسرائيل؟

اشاع المسؤولون الذين التقاهم الموفد الاميركي للوساطة في موضوع ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل اموس هوكشتاين اجواء ايجابية عما يحمله من اقتراحات بحيث يقول البعض من هؤلاء ان الموفد الاميركي حمل معه الى اسرائيل اسئلة وسيعود الى لبنان بأجوبة عليها، ما يعني ان هناك اخذاً ورداً في موضوع الترسيم.

 ثم ان المهلة التي اعطاها امام المسؤولين حتى ما قبل الانتخابات النيابية اندرجت في اطار الضغط عليهم من اجل حسم امورهم واتخاذ ما يروه مناسباً لجهة التقاط الفرصة المتاحة للتفاوض حول الحدود او الاستمرار في المراوحة.

نشأ جدل على اثر زيارة الموفد الاميركي في ظل التباس جوهري. اذ ان المعركة التي قام بها رئيس الجمهورية ومحيطه من اجل توقيع المرسوم 6433 وتعديله الخط الذي ارسله لبنان الى الامم المتحدة في 2011 مما عرف بخط 23 الى زيادة حصة لبنان بخط جديد عرف بخط 29 والتي اتّهم على اساسها وزير الاشغال الذي كان ينتمي الى تيار المردة بالخيانة في حال عدم توقيعه تراجع فيها عون الى اعتماد الخط 23 مجدداً . الالتباس اثارته ايضاً رسالة طلب عون من المندوبة الدائمة لدى الامم المتحدة امال مدللي توجيهها الى مجلس الامن وورد فيها ” يحتفظ لبنان بكامل حقوقه، في رفع أي مطالب لاحقة ومراجعة حدود منطقته الاقتصادية الخالصة، كما تنص المادة الثالثة من المرسوم رقم 6433 تاريخ 1 تشرين الاول 2011، إذا فشلت المفاوضات غير المباشرة في تحقيق التسوية التفاوضية”. وهو ما يعني تهديده بالذهاب الى الخط 29 فيما رافقت هذه الرسالة التي استبقت وصول هوكشتاين بثلاثة ايام حملة اعلامية تؤكد ثبات عون على نيل الاقصى من حقوقه البحرية ازاء اسرائيل.
وواقع الامر وفق معلومات مؤكدة لموقع بيروت انسايتس ان عون كان ابلغ الطرف الاميركي باعتماده الخط 23 ورفضه التوقيع على تعديل المرسوم 6433 منذ شهر آب من العام الماضي على غير كل المعلومات التي كانت تعمم على هذا الصعيد، ما ساهم في زيادة البلبلة وحملات التخوين.

وما زاد في تعزيز الواقع الخلافي اعلان عون في حديث اعلامي اخيراً في معرض اعلانه ابلاغه الى الاميركيين باعتماد لبنان الخط 23 ان الخط 29 يفتقد الى الادلة الحاسمة ولم تتوافر للبنان حجج برهنته على ما قال. وهي نقطة استفزت رئيس الوفد العسكري الذي كان كلف ان يفاوض الوفد الاسرائيلي في الناقورة بسام ياسين الذي رد على عون بقسوة انطلاقاً من هذه النقطة بالذات كاشفاً الشرح التفصيلي الذي عمد اليه الجيش مراراً وتكراراً في القصر الجمهوري وتكليف عون الوفد المفاوض الاصرار على التفاوض انطلاقا من الخط 29.

وهذا الرد بدا لافتاً فمن ضابط عسكري ولو انه بات متقاعداً على رئيس الجمهورية داحضاً موقفه وتبريراته علماً انه كان لافتاً في المقابل ان قائد الجيش جوزف عون وبعد لقائه الموفد الاميركي هوكشتاين ابان زيارته لبيروت اعلن ان المؤسسة العسكرية هي حلف القيادة السياسية في موضوع ترسيم الحدود في اشارة الى ترك السلطة تتحمل مسؤولية التراجع عما يعتبره الجيش اللبناني حقاً من حقوق لبنان يتخطى الخط 23 . وواجه رئيس الجمهورية اخيراً جملة انتقادات على هذه الخلفية فسّرها محيطه بأن الخط 29 كان فقط للتفاوض وان لبنان لا يستطيع الحصول سوى على الخط 23 فقط مع هامش اكثر او اقل بقليل.

والاشكالية على هذا الصعيد ان عون كان بادر الى رفع سقفه على سبيل المزايدة على رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان الطرف المفاوض مع الجانب الاميركي لمدة تزيد على عشر سنوات حتى التوصل الى ما سمّي باتفاق الاطار الذي اعلن عن بدء مفاوضات الترسيم في كل من لبنان وواشنطن وتل ابيب.

هذا الاتفاق قضى باعتماد الخط 23 وانطلقت المفاوضات على اساسه. ولكن رئيس الجمهورية الذي يفترض الدستور انه يعقد المعاهدات والاتفاقات الدولية رغب في تظهير سيناريو تحصيله المزيد من حقوق لبنان وعمل قريبون منه على الاستناد الى خط 29 بحسب احداثيات سابقة للجيش اللبناني.

وواقع الامر ان هذا المسعى اصطدم وفق معلومات الموقع برفض اسرائيلي كلّي لنقض الاساس الذي انطلقت منه المفاوضات تحت طائل اطاحة التفاوض من اساسه وذهاب اسرائيل الى استثمار ما تعتقده يقع من ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة بمعزل عن لبنان. كلف ذلك تراجع رئيس الجمهورية عن مقاربته والعودة الى التزام اتفاق الاطار الذي تم التوصل اليه بين بري والجانب الاميركي.

وما يجدر ذكره على هذا الصعيد ان لا بري ولا حتى “حزب الله” تدخلا في الجدل حول اي خط يجب اعتماده وقد تركا عون وحده يواجه تبعات موقفه ازاء الجيش وازاء الرأي العام اللبناني على حد سواء. ففي نهاية الامر عقد اتفاق بين بري والاميركيين يستحيل الا يكون “حزب الله ” موافقاً عليه فيما ادخل موضوع ترسيم الحدود في بازار الحسابات الداخلية والسياسية.
مع توجيه “حزب الله” مسيّرات في الاجواء الاسرائيلية من دون سبب او مبرر لهذا التصعيد، خشي البعض من تعطيل استباقي لخطوة ترسيم الحدود على خلفية ان الحزب يعجز عن الادلاء بأي مواقف يشتمّ منها تعطيل حصول لبنان على استثمار الغاز في البحر فيما لبنان يواجه تدرجاً مضطرباً الى المزيد من الانهيار. ولكنه يعجز في الوقت نفسه عن اقفال كل الذرائع امام بقاء سلاحه وتبرير  “مقاومته” وكذلك الامر بالنسبة الى تحجيم صراع مفتوح مع اسرائيل في وقت لا ايران تستطيع التخلي عن هذه الورقة راهناً وتريد ثمناً لها وكذلك الامر بالنسبة الى سوريا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات