Search
728 x 90

هل يؤثر الصوت الاغترابي في تعديل موازين القوى؟

هل يؤثر الصوت الاغترابي في تعديل موازين القوى؟

بدأت الانتخابات النيابية بالاقتراع في 9 في الدول العربية وايران وجرت في 8 أيار في الامارات العربية المتحدة والدول الاوروبية والولايات المتحدة وسائر الدول الاخرى حيث توجه آلاف اللبنانيين في الخارج إلى صناديق الاقتراع في بلدان إقامتهم.

 ثمة اعتقاد بأن المغتربين يمكن ان يقلبوا موازين القوى في اتجاهين محتملين على الاقل: احدهما ان المجتمع المدني واللوائح التي انبثقت عنه على رغم توزعها وارتباكها يمكن ان تحظى بدعم الصوت الاغترابي الغاضب من اداء سلطة قادت لبنان الى الانهيار الاقتصادي والمالي وتهدد باستمرارها صيغة لبنان ولا سيما اذا كان كثيرون من هؤلاء تركوا لبنان بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020 واستمرار رفض قوى السلطة اي اصلاحات انقاذية. والآخر يغذي الاعتقاد بأن الصوت الاغترابي يستعيد انقسامات الداخل الطائفية والسياسية من جهة والاصطفافات الحزبية كذلك ولا سيما ان المجتمع المدني لم يستطع تعريف نفسه لا للداخل ولا للخارج وهناك عدم وضوح ازاء من يمثله فعلا او ممن يخترقه من القوى السياسية.

والمؤشرات على ذلك توجيه مغتربين كثر أسئلة الى معارفهم في الداخل لمعرفة اللوائح الحقيقية للمجتمع المدني ومن من مرشحيه يستحق التصويت له في ظل غياب الدعاية او الاعلام التعريفي المناسب لهؤلاء. فتراهن القوى السياسية على ان الفشل في توضيح الصورة للمغتربين عن البدائل يجعل المخاطرة كبيرة في التصويت لأشخاص جدد فيما ان البعض يعمل على طريقة قديم تعرفه افضل من جديد تجهله.

ولا تصح مقارنة انتخابات المغتربين في 2018 ، باعتبارها النموذج الوحيد لهذه الانتخابات التي جرت للمرة الاولى في الخارج ، نظراً الى ان التغييرات هائلة في لبنان خلال اربع سنوات هي المدة الفاصلة بين الانتخابات الماضية والانتخابات الحالية. اذ ان الانهيار المالي الكارثي الذي كانت مؤشراته قوية لم يكن قد حصل بعد ولا انفجار مرفأ بيروت ولا انتفاضة 2019 فيما ان القوى السياسية بغالبيتها كانت في حال توافق سياسي على ادارة البلد في حكومة واحدة. واضيف الى هذه العوامل الكارثية المؤثرة انسحاب رئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري من المشاركة في الانتخابات ترشيحاً او دعماً للعملية الانتخابية، ما اثار فراغاً في الساحة السنيّة يخشى انه سيترك آثاره في انتخابات الداخل كما في انتخابات الخارج.
المفارقة في التعويل على انتخابات المغتربين هي توافر معطيات تفيد بأن غالبية القوى السياسية قد حسمت حجم مكاسبها مسبقاً لأن القانون الانتخابي المعمول به سيّء، وقد وُضع على قياس هذه القوى ليس الا ولذلك هي تعرف الى حد كبير ما الذي ستجنيه بفوزها بعدد النواب الذين  يعودون لها. وهذه المكاسب محسومة الى حد كبير وفي شكل جازم ايضاً بحيث لا تقل نسبة المقاعد المحسومة عن 100 صوت او اكثر ايضاً، مما يترك هامش المقاعد غير المحسومة الى ما يقارب العشرين مقعداً او اقل حتى، هي التي يجري حولها الصراع الفعلي على الصعيد التقني البحت.

ستستفيد القوى السياسية من انتخابات المغتربين البعيدين عن التأثر عملانياً بالرشوة المباشرة التي تقدمها القوى السياسية للناخبين المحليين اياً تكن طبيعتها، من اجل التسويق لنفسها على قاعدة انها تبقى فاعلة ولا غنى عنها في ظل استمرار الدعم الشعبي لها والذي قد تعبّر عنه نسبة الاقتراع وكذلك العدد الذي سيحصل عليه كل فريق . فهناك دوائر قليلة يمكن ان يلعب فيها الصوت الاغترابي دوراً في تأمين حواصل او كسر الحواصل لمرشحي لوائح المجتمع المدني لا سيما في دائرة الشمال الثالثة حيث الاستقطاب السياسي قوي جداً فيما ان الطموح لأن يلعب الصوت الاغترابي دوراً مؤثراً في بيروت الثانية كذلك في اطار الغياب الكبير للحريري عن الانتخابات الراهنة. ولكن يخشى انه يتم تكبير موضوع انتخاب المغتربين على انها نقطة مفصلية وحاسمة في حين انها ليست كذلك، وهي ليست اكثر من محطة في الانتخابات، ولكن يهمّ السلطة ان تبرز انجازاً كبيراً يساهم معها الاعلام التلفزيوني في تظهيره كذلك علماً انه شأن طبيعي في أي انتخابات تجرى في أي دولة في العالم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات