Search
728 x 90

هل وكيف تترجم معادلة العصا والجزرة الأوروبية ؟

هل وكيف تترجم معادلة العصا والجزرة الأوروبية ؟

ليس واضحاً بعد تماماً كيف ستكون عليه صورة الواقع الذي سيتجه اليه لبنان في ظل تطور جانب مهم وبارز من موقف المجتمع الدولي ولا سيما منه الموقف الأميركي – الأوروبي المتمثل في جعل العقوبات المتنوعة الوجه الضاغط المقابل لعروض الدعم المالي في معادلة العصا والجزرة سعياً الى استعجال تشكيل حكومة جديدة في لبنان .

ينتظر جلاء هذا الامر القرار الأوروبي النهائي والحاسم في شأن اعتماد سياسة عقابية ضد السياسيين والمسؤولين اللبنانيين المتورطين في تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة او في نهج الفساد وهو الامر الذي سيظهر مع الاجتماع المقبل لمجلس الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل والذي دفع بالممثل الأعلى للسياسة الخارجية والسياسية والأمنية ونائب رئيس الاتحاد الأوروبي جوزف بوريل الى زيارة بيروت عشية اجتماع المجلس للنظر في الملف اللبناني .

ولعل ما ينبغي الإشارة اليه في هذا المجال ان الازمة اللبنانية بوجهها الانهياري الراهن على المستويات المالية والاقتصادية والخدماتية والاجتماعية بالدرجة الأولى باتت تشكل اختباراً بالغ الدقة والخطورة للمجتمع الدولي برمته لكونها تضع الدول الكبيرة والمؤثرة على المسرح الإقليمي المحيط بلبنان امام امتحان مفاده هل مسموح بلوغ لبنان حافة الانهيار الساحق الذي يتهدد وجوده كدولة وكيان ام لا ؟

لذا لم يعد غريباً ان يعاين الخبراء والمراقبون معالم ارباك غربي ودولي حيال الخيارات الممكن اعتمادها في التعامل مع الحكم اللبناني والسياسيين اللبنانيين بل ان هذا الارباك يقارب مرات كثيرة حدود العجز عن حسم الخيارات الحاسمة مثل اعتماد العقوبات التي تمهلت دول الاتحاد الأوروبي كثيرا قبل اللجؤ اليها وانقسمت حول جدواها العملية آراء الدول .

وتتسم المرحلة الطالعة بمزيد من رصد هذا الارتباك نظراً الى الخشية من تفلت الوضع الداخلي في لبنان الى حدود بعيدة ومخيفة من شأنها ان تؤثر سلبا وبقوة على الاستقرار الداخلي الذي يبدو واضحاً ان الدول الكبرى والمؤثرة والمعنية بالوضع في لبنان تؤثر عدم اهتزازه ابداً . ولكن ماذا لو تمادت ازمة تشكيل الحكومة اكثر من الان وانفتح البلد على احتمالات التدهور الكبير على كل المستويات ؟ هذا السؤال لم يعد واقعياً من طبيعة افتراضية لان المجريات التي ترافق على الأرض الازمة السياسية تبقي كل السيناريوات قابلة للتحقق خصوصاً لجهة الخشية من انفلات زمام على الأرض بعد رفع الدعم عن المواد الاستراتيجية، وهو امر بدأ العد العكسي له يتخذ ابعاداً شديدة الوطأة في كل يوم مع تفاقم الازمات الخدماتية والمصرفية والاستشفائة والدوائية.

ذلك ان الازمة المعيشية والاجتماعية والخدماتية باتت الان الازمة الأشد أولوية والاشد ضغطاً لتشكيل الحكومة ولو بمعايير استثنائية طارئة بعد القناعة الجماعية التي تعم الداخل والخارج بأن لا خروج للبنان ولا ممر امناً لتجنب السقوط النهائي في الانهيار الكبير الا عن طريق حكومة جديدة تتولى اطلاق المسار الإصلاحي تبعاً للأولويات والشروط والمعايير الشديدة الوضوح التي اعلنها المسؤول الأوروبي بوريل في الساعات الأولى من زيارته لبيروت والتي تتماشى تماماً مع شروط المبادرة الفرنسية الاصلية لحل الازمة الداخلية في لبنان . اذ ان معايير الدعم الأوروبي لا تختلف عن المعايير الأميركية والدولية لجهة جعل الشروط الإصلاحية التي تبدأ باتفاق بين الحكومة الجديدة وصندوق النقد الدولي الممر الإجباري والحتمي والوحيد لبدء تدفق المساعدات المالية والاقتصادية الدولية للبنان وانقاذه من الانهيار.

واما ما يتعين رصده في المرحلة المقبلة على هذا الصعيد فهو ترقب وانتظار وتفحص ما ستكون عليه ردة فعل المجتمع الدولي حيال احتمال مرجح بأن تبقى ازمة تعطيل تشكيل الحكومة على جمودها وعدم تراجع الفريق المعطل عن سياسة التعطيل مهما بلغت كلفة هذا الواقع التدميري. هنا تقف تماماً النقطة الحاسمة في اختبار إرادة المجتمع الدولي حيال تهديد مصيري للبنان وان جاء من داخله وليس على يد دولة او إرادة خارجية مكشوفة او علنية.

وليس خافياً ان ثمة خشية تنتاب جهات داخلية وخارجية عديدة من الا يكون تفاعل المجتمع الدولي مع تهديد لبنان بالانهيار على قدر الآمال والطموحات خصوصاً اذا بدأت تتمدد في المنطقة معالم تداعيات الصفقات الدولية الإقليمية مثل المفاوضات الجارية الان لتعويم الاتفاق النووي الإيراني .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات