Search
728 x 90

هل نجح ماكرون في اختراق الانسداد اللبناني – السعودي؟

هل نجح ماكرون في اختراق الانسداد اللبناني – السعودي؟

اغرب ما انتهت اليه قضية استقالة وزير الاعلام اللبناني جورج قرداحي انها كشفت ضحالة اللاعبين الثانويين او الكومبارس السياسي والوزاري الذي يستعين به لاعب كبير ك”حزب الله” للتخفي وراء لعبة التعددية المزعومة في معسكر قوى 8اذار الذي لا يزال يمسك به بقوة الحزب.

هذه المسرحية السياسية الذي دارت طوال اكثر من شهر على المشهد الداخلي أظهرت مدى فداحة الاستخفاف بمصالح لبنان واللبنانيين الجوهرية من جانب الذين يطيب لهم استعمال هذه الساحة معبراً للرسائل والاستخدامات السلبية في صراعات المنطقة. ذلك ان أحداً لا يصدق ان مقدم برامج منوعات تلفزيونية جيء به وزيراً في لعبة محاصصات في تشكيل الحكومة الحالية، فلم تمر ثلاثة أسابيع على انطلاقة الحكومة الا وتحوّل هذا الوزير مفجّر اخطر ازمة ديبلوماسية بين لبنان ودول الخليج العربي وفي مقدمها المملكة العربية السعودية.

وقف “حزب الله” من الأساس ضد استقالة قرداحي وجاراه حليفه “الاوفى” سليمان فرنجية الذي كان قرداحي محسوباً ضمن حصته الوزارية وفشل كل من الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي وحتى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في حمل جورج قرداحي على الاستقالة.

وفجأة لدى بدء جولة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون جولته على الامارات العربية المتحدة وقطر والسعودية، وقبل ان يصل تحديداً الى لقاء الأمير محمد بن سلمان في جدة كان قرداحي “يلتزم” تسهيل وساطة ماكرون مع بن سلمان ويعلن استقالته. واذا كان الرئيس الفرنسي اعلن بنفسه بعد انتهاء زيارته لجدّة التوصل مع ولي العهد السعودي الى نتائج إيجابية في شأن إعادة ترميم العلاقات اللبنانية السعودية فإن ذلك يشكل عاملاً أساسياً من عوامل البحث عن دلالات إقليمية ما دفعت بـ”حزب الله” الى افلات جورج قرداحي وتركه يستقيل خلافاً للاسابيع الأربعة السابقة. فماذا أراد الحزب ارساله من رسائل ولمن وراء هذه الخطوة؟ وهل يعقل تصور حصول تطور كهذا أدى الى مفاعيل إيجابية من دون ان يكون الامر تم بموافقة الحزب ؟
الحال ان الفترة القريبة ستكون كفيلة بطبيعة الحال بإيضاح كل معالم التطورات التي تتصل بالحلحلة التي طرأت على هذا الملف ولو ان ترقباً واسعاً يسود الأوساط اللبنانية لمعرفة ماذا يمكن ان يكون لقاء ماكرون وولي العهد السعودي قد أدى اليه واقعياً وعملياً خلافاً للاعلانات الإعلامية.

وليس من المغالاة القول ان اللبنانيين هم آخر من تصلهم المعطيات والمعلومات في هذا الشأن المصيري حتى ان افرقاء بارزين يعترفون بأنهم ليسوا على بيّنة مما يمكن ان يدبر في قابل الأيام ان على صعيد إعادة احتواء الازمة بين لبنان والدول الخليجية وان على صعيد ترتيب مخرج لقضية مطالبة الثنائي الشيعي “امل ” و”حزب الله ” بتنحية المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت مقابل عودة هؤلاء الى حضور جلسات مجلس الوزراء.

هذا الغموض “غير البناء” يتصل واقعياً بتداخل قرار تعطيل جلسات مجلس الوزراء على يد الثنائي الشيعي مع إستسلام العهد العوني عملياً لإرادة “حزب الله” بالكامل في كل ما يتعلق بالعلاقات اللبنانية الخليجية، ولذا فإن التطور الإيجابي الذي حققه الرئيس الفرنسي سيحتّم البحث عن دلالات وخلفيات ما جرى وكيف وماذا اقنع ولي العهد السعودي بإمكان إعادة النظر في التشدد الذي طبع الموقف السعودي وما هي الضمانات التي قدمها ماكرون اليه؟ فكل هذه تساؤلات مهمّة تحتاج الى بعض الوقت لتلمس ما اذا كانت فرصة تنفس قد اتيحت للبنان عند مشارف نهاية السنة وبدء السنة الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات