Search
728 x 90

هل من يريد الانتخابات في لبنان؟

هل من يريد الانتخابات في لبنان؟

تقاذف المجلس النيابي ورئيس الجمهورية ميشال عون القانون حول التعديلات لاجراء انتخابات نيابية في الربيع المقبل . اذ رد عون القانون المعجل الذي يتضمن تعديلات في القانون الانتخابي إلى مجلس النواب، لإعادة النظر فيه وفق حقّه الذي تنصّ عليه المادة 57 من الدستور، وضمن مهلة الخمسة أيام، على اعتبار أنّه قانون مُعجّل كما تنصّ إحدى المواد التي يتضمنها القانون المُحال إلى الرئيس.

وتنصُّ المادة 57 من الدستور على: “لرئيس الجمهورية الحقّ أنْ يطلب إعادة النظر في القانون مرّة واحدة في خلال المهلة المعينة لنشره، ولا يجوز أنْ يرفض طلبه. وعندما يستعمل الرئيس حقّه هذا، يصبح في حل من نشر القانون، إلى أنْ يُوافق عليه المجلس بعد مناقشة أخرى في شأنه وإقراره بالغالبية المطلقة من مجموع الأعضاء الذين يؤلفون المجلس قانوناً”.
وأعلن مكتب رئيس الجمهورية أن الرئيس عون “أعاد القانون الرامي إلى تعديل بعض مواد قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب إلى البرلمان لإعادة النظر فيه”. وأوضح عون أن “التعديلات الجديدة على قانون الانتخاب تجاوزت مجرد التوصية، وتم فرضها بصورة استثنائية ولمرة واحدة على الانتخابات المقبلة. تقصير المهلة الدستورية لإجراء الانتخابات يعرّض العملية الانتخابية لإحجام ناخبين عن الاقتراع لأسباب مناخية ولوجستية عدة، إجراء الانتخابات في آذار المقبل يقصّر مهلة تسجيل الناخبين غير المقيمين، ويحول دون تمكنهم من ممارسة حقهم السياسي بالاقتراع لممثلين مباشرين لهم، و التعديلات تحرم 10685 مواطناً ومواطنة من جميع الطوائف حق الانتخاب لكونهم لن يبلغوا سن الـ21 عاماً في حلول شهر آذار 2022”.

ومن شأن هذه الخطوة أن تجمّد القانون الذي أقرّه مجلس النواب والقاضي بتقريب موعد الانتخابات النيابية إلى 27 مارس (آذار)، وإلزام مجلس النواب بإعادة درسه وإقراره مرة أخرى. ويحتاج القانون الآن، بعد رده من رئيس الجمهورية، إلى التصويت عليه بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب في الجلسة المقبلة ليصبح نافذاً. وبعد أن يصبح نافذاً، يحق لـ«التيار الوطني الحر» الذي يرأسه صهر الرئيس عون ورئيس تياره والذي يعارض إقراره بالتعديلات القائمة، أن يطعن به أمام المجلس الدستوري، كما لوّح في وقت سابق.

هذا الاخذ والرد زاد المخاوف من ان يكون يضمر اجراء الانتخابات في ظل المخاوف الكبيرة التي يثيرها لاكثر من طرف علماً ان هناك تقاذفاً للكرة لئلا تقع مسؤولية التعطيل على طرف محدد بحيث يضعه ذلك في مواجهة مع الداخل ومع الخارج على حد سواء. ولكن الواقع وفق ما تخشاه مصادر سياسية مراقبة ان يكون تأجيل الانتخابات يخدم اكثر من طرف سياسي على خلفية انه سيسهم في تغيير الحصص وتالياً المعادلة السياسية.
فرئيس الجمهورية الذي دخل في السنة الاخيرة من ولايته يعيش هاجس توريث صهره جبران باسيل بأي ثمن موقع الرئاسة الاولى ولكنه يدرك ان ثمة عقبات كثيرة امام الاخير لعدم قبول باسيل داخلياً وخارجياً مما يدفعه الى السعي الى الابقاء على حصة تياره وهي الاكبر في البرلمان الحالي تبعاً للتحالفات السياسية التي كانت قائمة في الانتخابات السابقة العام 2018 . هذه التحالفات لم تعد قائمة والتيار العوني وفي ظل الانهيار الكارثي الذي شهده لبنان خلال ولاية عون باتت شعبيته الى انحدار متدحرج لدى المسيحيين مما لا يسمح باستعادته الكتلة البرلمانية التي لا يزال يحظى بها على رغم انسحاب بعض النواب من كتلته. وهو الامر الذي يعتقد كثر ان عون يحبذ عدم اجراء الانتخابات ولا سيما في ظل استحضار فريقه المحيط به دراسات واجتهادات دستورية من اجل تبرير بقائه هو في منصبه بعد انتهاء ولايته في تشرين الاول من السنة المقبلة بذريعة عدم اجراء انتخابات نيابية وتالياً عدم شرعية المجلس الممدد له.
رئيس مجلس النواب نبيه بري قد لا يجد من مصلحته اجراء انتخابات نيابية يرجح في ضوئها ان تضع نهاية لرئاسته المجلس النيابي مجدداً في حال ترشح من جديد لهذه الانتخابات. اذ يبدو ان معادلة التغيير المطالب بها بقوة ترجح حصول تغييرات من ضمن صيغة الثنائي الشيعي التي تضم حركة امل برئاسة بري و” حزب الله” . وبري الذي امضى في رئاسة مجلس النواب منذ العام 1992 بات يواجه تحديات كبيرة لجهة توريث الحركة التي يرأس ايضاً في ظل تصاعد هيمنة الحزب حليفه ايضاً.
” حزب الله” الذي من المرجح ان يكون اكثر الافرقاء راحة قياساً الى عدم ارتياح الآخرين واجه في الانتخابات السابقة تحديات استطاع استيعابها بطرق واساليب مختلفة. مع تصاعد الانتفاضة التي قامت في 17 تشرين الاول 2017 ، واجه الحزب تحديات غير مسبوقة من داخل بيئته استطاع تطويعها او قمعها . ولكنه مع الانهيار الاقتصادي الكارثي وانخفاض حجم الاموال من الخارج لدعمه ولا سيما من ايران، فإنه حاول معالجة ذلك بتقديمات وصلت الى استيراد النفط من ايران لمصلحة بيعه لحسابه في لبنان. ولكنه واجه تحدياً اخر مفزعاً بالنسبة اليه تمثّل في النتائج التي اسفرت عنها الانتخابات التشريعية في العراق قبل اسابيع والتي ادت الى خسارة التنظيمات الشيعية الموالية لايران هناك، مما زاد من توتره في لبنان. ويعتقد ان هذا التوتر كان احد اسباب افتعاله احداث الطيونة اخيراً من اجل شد العصب المذهبي في بيئته .
يعتقد كثر ان رئيس تيار المستقبل الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري قد يفضل هو بدوره عدم اجراء الانتخابات على خلفية تراجع قدرته المالية الى حد كبير في حين ان الانتخابات المقبلة ستقوم على رشوة الناس في أسوأ حالاتهم الاقتصادية والمالية، وهو ليس في السلطة ولا يحظى بأي دعم من الدول الخليجية ولا سيما المملكة السعودية. وفيما ان كتلته النيابية الحالية كبيرة نسبياً فإنه قد يكون عاجزاً عن الفوز بها مجدداً في الانتخابات المقبلة في حال تم اجراؤها.
وفيما يبدو ان كلا ًمن الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب القوات اللبنانية الاقل تأثراً لا بل من الداعمين لاجراء الانتخابات في موعدها، الاول بسبب اعتقاد رئيسه وليد جنبلاط انه يسهل استيعاب غضب المنتفضين عبر افساح المجال لهم وللشباب فيما ان الانتخابات ستعطي شرعية للاحزاب مجدداً، فإن حزب القوات يعتقد انه يستطيع الفوز بكتلة اكبر بكثير من 15 نائباً هي حصته الراهنة. وبسبب هذا الاعتقاد المبني على تراجع خصمه السياسي التيار الوطني الحر ودعمه للانتفاضة، يعتقد انه كان ضحية استهداف ” حزب الله” له في احداث الطيونة .
والواقع ان اللبنانيين والمجتمع الدولي من يقف بقوة مع اجراء الانتخابات. واذا شعر اهل السلطة أنهم قد يستطيعون النفاذ من اي عقوبات خارجية اذا لم يجروا الانتخابات، فإنهم سيعطلونها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات