Search
728 x 90

هل من قعر للقعر الذي وصل اليه لبنان؟

هل من قعر للقعر الذي وصل اليه لبنان؟

لا قعر للقعر الذي يتجه اليه لبنان يوماً بعد يوم واسبوعاً بعد اسبوع من دون افق لأي حل ومن دون رادع لاستمرار السياسيين في تعميق الحفرة التي يغرق فيها اللبنانيون اقتصادياً واجتماعياً.

 فالاحباط الاكبر تجلى اخيراً في بيان لقضاة لبنان اعلنوا فيه شروطهم من اجل تعليق اعتكافهم عن العمل لشهرين ” إذا ما دفع الراتب مؤقتاً على سعر صيرفة” في إشارة إلى منصة صرف الدولار العائدة لمصرف لبنان المركزي. ولا احد يمكن ان ينكر تأثير الانهيار الاقتصادي الكارثي المستمر في لبنان على القضاة الذين كانوا دوما ً طبقة مميزة من حيث ما يتمتعون به على المستوى الاجتماعي والحاجة الى الحصانة الملحة والضرورية لهم على هذا الصعيد.

ولكن ما يثير الإحباط هو ان القضاة لم يثوروا على وقف التشكيلات القضائية قبل بضعة اعوام ولم يثوروا او يعكفوا على التدخلات السياسية الفاضحة في اعمالهم لا في موضوع التحقيق في انفجار مرفأ بيروت ولا في تجاوزات قضائية داخلية للسلطة القضائية شكلها نموذج السلطة التي مارسها بعض القضاة، ولم يعترفوا رفضاً او دفاعاً عن اي قضية محقة او دعماً لاستقلالية القضاء. فهذه النقطة الاخيرة وردت عرضاً في بيان استمرار الاعتكاف تدعيماً لمطالبهم بالانصاف على صعيد رواتبهم التي تضاءلت بدورها كما رواتب جميع اللبنانيين الذين يعانون اضراراً مخيفة لعلها أسوأ من تلك التي يعاني منها القضاة.

واذا وضع اعتكاف القضاة المحق من حيث المبدأ في سياق التفكك والتحلل الذي يصيب مؤسسات الدولة، فإن المفاجأة في تحذيرهم من قانون الكابيتال كونترول “وأخواته” باعتباره ” سيقضي على ما تبقى من بصيص أمل لاستعادة أموالهم، مؤكدين أنهم ” سيطبقونه مهما يكن جائراً احتراماً للدستور ولمبدأ الفصل بين السلطات. فلا يلومن أحد إلا من انتخب”.

وهذا موقف آخر مستغرب من القضاة باعتبارهم سلطة تبدي رأيها في الشأن السياسي علناً وتحمل اللبنانيين مسؤولية انتخابهم لمسؤوليهم. ومفاعيل ما يعاني منه القضاة على صعيد تضاؤل رواتبهم لا يقاس بما يواجهه السلك الديبلوماسي الخارجي الذي لم يحظ برواتبه منذ ايار الماضي فيما باتت قدرة المصرف المركزي على تلبية حاجة ادارة مؤسسات الدولة ضعيفة جداً.

واذا اضيف الى ذلك الاضراب المستمر للقطاع العام والانهيار الذي تواجهه الجامعة اللبنانية واضراب اساتذة التعليم الرسمي، فإن لبنان بات يقف على خيط رفيع جداً من عدم السقوط في المجهول المعلوم. فما يطرح من احتمال تأليف حكومة تعيد تكرار حكومة تصريف الاعمال من دون اي تغيير فيها تفادياً او تمهيداً لشغور في موقع الرئاسة الاولى في ظل عجز وممانعة سياسية عن الذهاب الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية لا يعني اطلاقاً ان الحكومة ستتمكن من ضمان عدم سقوط البلد في عدم استقرار امني من منطلق ان الوضع الاقتصادي بات يشكل ضمانة الاستقرار الامني على عكس ما كانت الحال عليه سابقاً من ان الاستقرار الامني يشكل ضمانة للاستقرار او النهوض الاقتصادي.

فلبنان ومنذ مجيء هذه الحكومة ومنذ الحكومة السابقة التي تألفت عقب انتفاضة 17 تشرين الاول 2019، ينهار يوماً بعد يوم . اذ ان الليرة واصلت انهيارها في مقابل الدولار الاميركي والخدمات العامة تراجعت على نحو مخيف بحيث يعجز اللبنانيون من الحصول على جواز سفر او اوراق ثبوتية وبلغ التضخم ارقاماً غير مسبوقة.

وهي امور تثير تساؤلات ازاء ما يمكن ان تفعله اعادة تفعيل الحكومة ولا سيما ان الاطراف المشاركة فيها هم انفسهم من تولوا السلطة لوحدهم قبل ثلاث سنوات وعجزوا او رفضوا تجميد الانهيار واتخاذ الاجراءات التي تسمح بذلك.

وحتى بالنسبة الى الاتفاق المبدئي الذي وقعته الحكومة مع صندوق النقد الدولي، فإن الاطراف المشاركة في السلطة لا تزال تمانع في تنفيذ الشروط المتوجب اتخاذها من اجل تفعيل الاتفاق. واقع الامر ان مسؤولي الصندوق الذي هب اخيراً الى مساعدة سيريلانكا في ظل منحى الافلاس الذي اتجهت اليه، نزعوا عن انفسهم مسؤولية مساعدة لبنان انطلاقاً من ان الاتفاق المبدئي وقع على رغم معرفة الصندوق ان الحكومة تتجه الى الاستقالة بعد الانتخابات النيابية التي كانت مقررة بعد شهر من توقيع الاتفاق، وكذلك الامر بالنسبة الى انتهاء ولاية المجلس النيابي وقرب انتهاء ولاية رئيس الجمهورية في 31 تشرين الاول المقبل.

ولذلك هذا الخيط الرفيع الذي يمثله الاتفاق مع الصندوق مهدد بالانقطاع في وقت ليس واضحاً ما اذا كان اي رئيس للجمهورية في حال تم انتخاب احد في المدى المنظور، سيتمكن من اعادة بناء البلد من الصفر وعلى اي اساس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات