Search
728 x 90

هل من رئيس غير وسطي؟

هل من رئيس غير وسطي؟

صعّد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع اخيراً شروطه حول مواصفات الرئيس العتيد للجمهورية رافضاً انتخاب رئيس من محور قوى 8 اذار الذي يديره “حزب الله ” في اشارة واضحة الى رفض انتخاب رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه الذي يعتبر ان له حظوظاً في الوصول الى الرؤساء الاولى.

وهذا ينسحب كلياً على اي مرشح آخر سواء كان رئيس التيار العوني جبران باسيل علما انه مستبعد كلياً من السباق الرئاسي او من يخرجه الحزب كأرنب من قبعته في اللحظات الاخيرة تحت عنوان تسوية ما. يرفض جعجع كذلك، فيما يعلن عن اجراء مشاورات لتأمين توافق بين الكتل والمستقلين الذين يستطيعون ان يشكلوا اكثرية في المجلس النيابي، الى رفض اي مرشح وسطي مشيراً صراحة الى ضغوط ديبلوماسية في اتجاه التوافق على مرشح وسطي وتوافقي ورفضه هو ذلك. وبرر ذلك بقوله “في المرحلة البالغة الصعوبة والخطيرة التي يمر بها لبنان، انتخاب رئيس من هذا الصنف لن يسهم الا في استمرار جر العربة بحصانين وليس المطلوب البحث عن مرشح وسطي توافقي يصلح ربما اختياره داخل فريق المعارضة نفسه، انما حتماً ليس بين مشروعين على هذا القدر من التناقض. ان ما يطرحه بعض الداخل وأهل الخارج لجهة اتفاق اللبنانيين على رئيس هو الحل الاسهل، ولكن الاسوأ “.
وهناك جملة من الاسماء التي تدور في هذا الفلك يتم التدوال بها في الكواليس السياسية تحضيراً للمرحلة المقبلة باعتبار ان الانتخابات الرئاسية في لبنان لا تتم على قاعدة اعلان المرشحين خوضهم الانتخابات وعرض برامجهم الرئاسية، فهذا امر نادر وان كانت حفلت به المرحلة السابقة مع مرشحين محترمين كالنائب الراحل نسيب لحود والنائب السابق بطرس حرب، بل تتم على قاعدة التوافق على اسم في اتصالات بعيدة عن الاضواء تتم بلورتها داخلياً على وقع توافقات خارجية ايضاً.

ومن هنا اثير اخيراً اسم سمير عساف وهو رجل اعمال مقيم في فرنسا تردد ان باريس تدفع به الى الواجهة. ولكن ثمة استحالة برزت في امكان تسويق عساف رئيساً ليس لطبيعة مؤهلاته البعيدة جداً عن معرفة الواقع السياسي الداخلي وتعقيداته فحسب بل لطبيعة اسقاطه الباراشوتي على الترشيحات الرئاسية فيما ان الغالبية العظمى من اللبنانيين وحتى من السياسيين لا تعرف عساف وسمعت باسمه فحسب.

يحضر من الطبقة السياسية التقليدية حتى الان اسم رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه فقط الذي يملك حظوظاً متقاربة بين السلبي والايجابي فيما تغيب كل الاسماء التقليدية الاخرى لسبب او لآخر وتكبر حصة مرشحين من خارج هذه الطبقة. هؤلاء يتقدمهم قائد الجيش العماد جوزف عون الذي لفت تصويبه في خطابه في اثناء زيارة القصر الجمهوري على رأس وفد عسكري على دور الجيش واهميته فيما ان هذه النقطة غابت على نحو جوهري ومهم في كلمة رئيس الجمهورية في عيد الجيش. واحدى النقاط غير المشجعة في اتجاه ترشيحه هو التعب الذي اصاب لبنان واللبنانيين من وصول قادة الجيش الى رئاسة الجمهورية والاحباط المخيف الذي حملوه معهم ولا سيما ان عهدي اميل لحود وميشال عون شكل كل منهما تجربة مريرة وكارثية على البلد من دون حتمية انسحاب تجربتهما على تجربة جوزف عون لو انها ستحصل. فيما انه رغب وفق ما علم في سحب اسمه من التداول الرئاسي بعد ترشيحه من جعجع.
و تشمل لائحة المرشحين الى جانبه كل من الوزراء السابقين ناصيف حتي الذي اعطى ملامح عن تجربة معقولة ومقبولة في وزارة الخارجية ورفضه ادارته ووزارته من خلف في وقت يتمتع بعلاقات دولية وعربية نتيجة شغله مناصب لامعة عربياً لمدة عقود في الدول الاوروبية يمكن ان تعطي ملامح مختلفة للرئاسة الاولى بعد مرحلة جفاف طويلة على هذا الصعيد.

والامر نفسه ينسحب على الوزير السابق جهاد ازعور الذي يفترض ان يلعب عاملان لمصلحته احدهما قبلي لبناني، اذا صح التعبير، على قاعدة انه ابن شقيقة النائب الراحل جان عبيد والآخر ان ترشيحه اخيراً لحاكمية المصرف المركزي بديلاً من الحاكم رياض سلامه قد رمى الى استبعاد اسمه من الترشيحات الرئاسية ولكنه ايضاً يجعله غير مستبعد ما دام رشح من اهل السلطة من اجل ان يشغل منصباً يفترض انه لانتشال لبنان من الازمة المالية الكارثية التي يواجهها فيما يملك من موقعه في صندوق النقد الدولي شبكة علاقات اقليمية ودولية واسعة. وتالياً من يصح لموقع الحاكمية يصح كذلك لرئاسة الجمهورية.

وتتسع مروحة المرشحين لتشمل اسم الوزير السابق زياد بارود الذي جرى استطلاع احتمال القبول به من بعثات ديبلوماسية عدة لدى زعماء وقادة احزاب سياسية جنباً الى جنب مع تأمين دعم بكركي له باعتباره يمتلك مواصفات تلبّي بعض متطلباتها في مقدمها عدم انتمائه سياسياً الى اي محور. فيما يتقدم النائب نعمة افرام كمرشح يملك بروفيل اقتصادي يحتاج اليه لبنان في المرحلة المقبلة باعتبار ان عنوانها الاساسي هو انتشال البلد من القعر الذي اضحت عليه فيما انه، وعلى غرار غالبية المرشحين، غير صدامي بل على العكس بالاضافة الى قربه من بكركي.
حتى الآن المواصفات التي حددها جعجع، فيما هو يملك اكبر كتلة مسيحية ويدعو الكتل الاخرى خارج قوى 8 اذار للالتقاء معه، انما تؤدي الى الغاء احتمالات هذه الاسماء كلها.
والمشكلة الرئيسية تكمن في رأي مصادر سياسية ليس في ايجاد المرشح الذي يتمتع بمواصفات المرحلة المقبلة في لبنان والمنطقة فحسب بل في الفيتوهات التي يملكها في شكل اساسي الافرقاء المسيحيون وكذلك الامر بالنسبة الى بكركي بالاضافة الى الفيتوهات من الافرقاء الآخرين ولا سيما من “حزب الله” الذي تجاوز في المرة السابقة الفيتو الذي وضعه الرئيس نبيه بري كما تجاوز تحفظات الحزب التقدمي الاشتراكي مع تلاقي سنّي – ماروني على خياره. وكان لافتاً بالنسبة الى المهتمين قول الامين العام للحزب ان الاخير سيدعم مرشحين للرئاسة ولن يتبنى مرشحاً للرئاسة لادراكه بإمكان حرق اي مرشح واستحالة وصوله.
فاذا لم يكن الرئيس المقبل وسطياً، هل سيتعذر انتخاب رئيس جديد؟
كثر يعتقدون بذلك علماً ان ما يحصل راهناً هو رفع سقوف التفاوض ولا سيما في ظل انعدام قدرة اي فريق على ايصال مرشحه ولكن في ظل قدرة كل منهم على تعطيل وصول مرشح لا يرغب به. ولذلك سيكون الموضوع مثار تجاذب كبير في المرحلة الفاصلة عن انتهاء ولاية الرئيس الحالي في 31 تشرين الاول 2022 والبعض يعتقد انه تجاذب على مقدار كبير من الخطورة ايضاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات