Search
728 x 90

هل قضت السلطة في لبنان على الانتفاضة ؟

هل قضت السلطة في لبنان على الانتفاضة ؟

السؤال الابرز الذي رافق الطوابير الطويلة من اللبنانيين التي تمتد على مدى كيلومترات امام محطات المحروقات او امام الافران وان بنسبة اقل هو اين قادة المجتمع المدني من ظواهر تتسم بإذلال اللبنانيين واهانتهم في كرامتهم وحاضرهم وعدم توجيه الدعوة الى هؤلاء الى التمرد على هذا الاذلال باللجوء الى العصيان المدني على سبيل المثال.

ففي مقابل احزاب السلطة التي تتخبط بين السعي الى تثبيت مصالحها وعدم اتخاذها القرارات اللازمة والضرورية في حسن ادارة الشأن العام، هناك احزاب اخرى ترفع الصوت رفضاً وانتقاداً لاداء السلطة. ولكن قلما بات اللبنانيون يرون او يسمعون تحركات للمجتمع المدني وتنظيماته فيما يزداد الحديث عن استعدادات دؤوبة يقوم بها هؤلاء بتشجيع من الخارج في شكل خاص من اجل خوض الانتخابات النيابية المفترضى من حيث المبدأ في شهر ايار من السنة المقبلة.

لم يغب المجتمع المدني عن ما يتعرض له الناس من اذلال فحسب علماً ان هناك انفجاراً مخيفاً حصل في بلدة التليل في عكار بعد اقل من اسبوعين على تنافس تنظيمات هذا المجتمع مع الاحزاب السياسية على احياء الذكرى السنوية الاولى لانفجار المرفأ في 4 آب 2020 بل غاب ايضاً عن اتهامات وجّهت اليه بتسريع الانهيار وتحريكه ايضاً من دول خارجية كما ورد على ألسنة اركان السلطة.

وعلى عكس هذا الاقتناع الذي يزداد رسوخاً لدى اللبنانيين، فان زوار العاصمة اللبنانية يحرصون على عقد لقاءات مع مسؤولين عن تنظيمات المجتمع المدني على قاعدة ان لهؤلاء حضورهم وحيثياتهم ولكن مع الاقرار بالعجز عن تنظيم انفسهم كما يجب بالاضافة الى نجاح السلطة السياسية في تهميشهم.

فمع اقتراب حلول ذكرى السنتين لانطلاق الانتفاضة بعد اقل من شهرين اي في 17 تشرين الاول المقبل، اندثرت كل معالم الاستجابة لتطلعات الشعب التي رفعتها الدول الغربية كشرط مسبق على تأليف الحكومات وجدول اعمالها. فمع انه تم السعي الى مراعاة شكلية للمطالب التي رفعتها الانتفاضة لدى مطالبتها بتنحي السياسيين واتهامهم كلهم بالمسؤولية من خلال حكومة حسان دياب التي باتت تصرّف الاعمال بعد استقالتها على اثر انفجار مرفأ بيروت وابتعادها عن تمثيل الاحزاب على نحو مباشر في الحكومة، فتمثلت بمساعدين من الصف الثاني او الثالث، يتم العمل في الحكومة العتيدة على قاعدة تسمية الاحزاب لممثليها بعيداً من التزام اي مطلب للمجتمع المدني.

وعلى غير ما يروّج من ان الاحزاب ستحقق تراجعاً تاريخياً في الانتخابات النيابية المقبلة قياساً الى تراجع شعبيتها، فإن خبراء مراقبين في الخارج يعتقدون أن قانون الانتخاب المعمول به كما احتمال تراجع المشاركة الشعبية في الانتخابات لاعتبارات متعددة، قد يسمح لهذه القوى في السلطة والاحزاب بإعادة انتاج نفسها الى حد كبير مع نسبة ضئيلة جداً قد لا تتعدى اصابع اليدين من المجتمع المدني كمستقلين.

وليس الصراع من اهل السلطة على وزارة الداخلية ووزارة العدل الا من باب تعيين من يستطيع التزام معايير فضفاضة في ادارة الانتخابات وحسابات نتائجها، ما يضمر عملانياً احتمال حصول تزوير او لجزء اهل السلطة لذلك حماية لمواقعهم وحصصهم.

وهنا يقارن هؤلاء بالاسلوب الذي اعتمدته الوصاية السورية على لبنان حين كانت تنظم انتخابات نيابية بإشرافها ولا تمانع في وصول بضعة معارضين نخبويين من اجل الدلالة على ديموقراطية الانتخابات امام الخارج فيما تبقى ممسكة بالمجلس النيابي عبر ولاء رؤساء الاحزاب والتيارات لها.

ويعتقد هؤلاء ان اهل السلطة سيلجأون الى الاسلوب نفسه مع بقاء احتمال عدم اجراء الانتخابات قائماً بنسبة كبيرة اذا شعروا بتهديد فعلي لحصصهم وسيطرتهم على الاكثرية النيابية، ما سيؤدي الى اطاحة الانتخابات بذرائع جاهزة تبدأ بافتعال حوادث امنية او اجتماعية على خلفية اقتصادية، ولا سيما اذا كانت هذه الانتخابات ستؤثر ايضاً على هوية رئيس الجمهورية المقبل التي تخاض المعارك من الآن من اجل ابقائها لدى تيار رئيس الجمهورية الذي يدفع في اتجاه تأمين توريث الرئاسة لرئيس تياره وصهره.
عملانياً لم يعد من وجود للانتفاضة او الثورة ولو ان نبض الناس لا يزال على حاله من الغضب والاستياء الكبيرين ولكن اليأس من اي اصلاح محتمل دفع ويدفع الى هجرة كثيفة للشباب مماثلة لتلك التي حصلت في فترات الحرب الاهلية، جنباً الى جنب مع الانهيار المالي الذي عطل اي امكان للعيش الكريم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات