Search
728 x 90

هل سيواصل لبنان انهياره؟

هل سيواصل لبنان انهياره؟

لا انتخابات رئاسية قبل نهاية السنةـ تؤكد مصادر ديبلوماسية. وهو موعد منطقي لوقف الانهيار في لبنان، ولكن في حال لم تنقلب الامور وتتغير الظروف على نحو جذري فسيطول الفراغ في السلطة كثيراً. 

في التقرير الذي نشره البنك الدولي حول لبنان مطلع شهر آب الماضي وصف البنك “الشعارات التي يرفعها السياسيون حول قدسية الودائع جوفاء وانتهازية. في الواقع، فإن إساءة استخدام السياسيين لهذا المصطلح أمر قاس. وأضاف التقرير “المصطلح لا يتعارض مع الواقع بشكل صارخ فحسب، بل إنه يمنع إيجاد حلول لحماية معظم، إن لم يكن كل، أصحاب الودائع الصغار والمتوسطين بالدولار والنقد. وهذا التقرير كان الثاني هذه السنة الذي يوبخ فيه البنك الدولي السياسيين الذين يمثلون النخبة الحاكمة في لبنان بعدما اتهمهم في كانون الثاني “بتدبير” الانهيار الاقتصادي الكارثي للبلاد من خلال قبضتهم الاستغلالية على الموارد.
يستمر النواب الممثلون للكتل السياسية والاحزاب قبل الانتخابات النيابية وبعدها او غالبيتهم العظمى في التمثيل الذي يتقنونه وفي الكذب على اللبنانيين وتغذية آمال الناس برد ودائعهم، فلا هم اصحاب صدقية ولا المصارف ايضاً التي لولا حاجة الناس الماسة الى الحصول على جزء يسير من ودائعها للاستمرار فحسب لكانت اصبحت في خبر كان منذ زمن لأنها لن تسترجع ثقة اللبنانيين لجيلين مقبلين على الاقل.   التخبط مخيف في مجلس النواب كما في سائر المؤسسات علماً انه لم يمض على انتخاب هذا المجلس سوى بضعة اشهر لكنه يترجم حال التضعضع والفشل والبعد عن التماسك كما القدرة على التشريع للبلد او الصدقية بالتشريعات التي يقوم بها او يقولها حسب مصالح القيّمين عليه من قوى سياسية.

وينقل مرجع سابق عن احد المسؤولين الدوليين قوله ان السياسيين في لبنان لا يقدرون ما يستببون به للبنان من ضرر ولا نقول لأنفسهم فحسب لأن كل واحد يسعى الى قلب الامور على الآخر. ولكن هناك استخدام لكل ما له علاقة في الشأن العام مادة ووسيلة من اجل استهداف الخصوم السياسيين فيغدو الامر كمن يقصف الآخر على متن سفينة واحدة تجمع الجميع، ما يعني العمل على اغراقها . فالرسالة الوحيدة التي يوجهها اهل السلطة الى العالم بأنهم مجموعة من العقارب والسارقين اذ كيف يمكن اعطاء لبنان اموالاً اذا كان يتم اشاعة انباء عن مليارات الدولارات تم تهريبها. وهذا صحيح الى حد كبير ولكن ليس بالشائعات يتم، مع انه يتم التعامل راهناً مع الانتخابات الرئاسية بالأسلوب نفسه الذي حكم الانتخابات السابقة وما قبلها ما يوحي بأن ثمة انتظاماً سياسياً معيناً اقلّه لحفظ الهيكلية العامة للدولة، فإن ذلك لا يمنع وجود تساؤلات اذا كان يراد للبلد ان يواصل انهياره ” المدبر. فلا شيء يؤكد العكس فيما يحتاج اللبنانيون الى مرجعية يثقون بها علماً ان الانهيار والانتفاضة وانفجار مرفأ بيروت ساهموا جميعاً في تعرية الغالبية العظمى من المسؤولين. اذ من جهة هناك استمرار للرهان على اتفاق القوى الخارجية في ظل الاعتقاد ان اي اتفاق او صفقة اقليمية دولية تشمل كل من الولايات المتحدة وفرنسا مع ايران والمملكة السعودية، وان على نحو غير مباشر، ستفرج عن انتخاب رئيس جديد وتأليف حكومة جديدة قادرة على ان تقوم بالإصلاحات لإنهاض البلد.

ويبدو ان الاطراف السياسية في لبنان مستمرة في ترك البلد في سقوط حر نتيجة اطمئنان الى موقف دولي يصر على عدم حصول المزيد من الانهيار ولو ان ليس هناك ضغطاً كافياً حتى الآن من اجل اتمام الاستحقاقات الدستورية. ففي موقف سابق قبل بضعة اسابيع حذرت مساعدة وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، باربرا ليف من ان لبنان مفتوح أمام كل السيناريوهات، بما فيها «تفكك كامل للدولة»، وقالت إن اللبنانيين سيضطرّون على الأرجح إلى تحمّل مزيد من الألم قبل تشكيل حكومة جديدة. ولكنها قالت في الوقت نفسه في لقاء نظمّه مركز ويلسون حول السياسة الأميركية في لبنان وأداره السفير الأميركي السابق ديفيد هيل، قالت ليف: ” أرى سيناريوهات عدة، التفكك هو الأسوأ بينها… قد تفقد قوى الأمن والجيش السيطرة وتكون هناك هجرة جماعية، هناك العديد من السيناريوهات الكارثية. وفي الوقت نفسه أتخيل أن البرلمانيين أنفسهم سيحزمون حقائبهم ويسافرون إلى أوروبا، حيث ممتلكاتهم.”

وأشارت إلى أنه ” ليس عمل الديبلوماسيين الأجانب الذهاب إلى مجلس النواب والضغط على النواب لانتخاب رئيس. أعتقد أن الأمور ستسوء أكثر، قبل أن يصبح هناك ضغط شعبي يشعر به النواب. نحن نضغط على القادة السياسيين ليقوموا بعملهم ولكن لا شيء يؤثر مثل الضغط الشعبي، وعاجلاً أم آجلاً، سيتحرك ذلك من جديد. ولفتت إلى أن “هناك طروحات تقول إن انهيار لبنان سيمكّن بطريقة ما إعادة بنائه من تحت الرماد، متحرّراً من اللعنة التي يمثّلها حزب الله له (…) ولكن شعب لبنان وجيرانه الأردن واسرائيل والشعب السوري، سيتحملون العبء الأكبر لانهيار الدولة، لذلك فإن جهودنا مركزة على تفادي هذا السيناريو، والضغط على من يحكمون البلد”.

ويمكن فهم بوضوح ان هذه التداعيات للمزيد من الانهيار اللبناني سيكون عائقاً امام اتاحة الذهاب الى بعد مخيف وان ثمة من سيدّق على الطاولة من اجل اجبار القوى السياسية على انجاز الاستحقاقات الدستورية.
وهناك في الواقع محاولات تسعى الى معادلة انتخاب رئيس للجمهورية يطمئن “حزب الله” في شكل اساسي ولا سيما في ظل ما يجري في ايران في مقابل رئيس للحكومة يطمئن قوى المعارضة والمملكة السعودية، فتم اقتراح انتخاب سليمان فرنجيه رئيس تيار المردة في مقابل تكليف السفير السابق نواف سلام برئاسة الحكومة. كما طرحت المعادلة نفسها انما مع قائد الجيش رئيساً للجمهورية وسلام رئيساً للحكومة ولكن المعادلة الاولى رفضت من المملكة السعودية فيما لم يوافق الحزب على المعادلة الثانية وان لم يعترض عليها كذلك.

ولكن في خلاصة ما يطرح يبرز امران : الاول ان القوى السياسية تميل الى اعادة انتخاب رئيس لا يكون بعيداً منها بحيث يكون منها او مدعوماً بقوة من احدهما مع استبعاد كلي للمستقلين او الكفايات المطلوبة لانهاض البلد. والامر الاخر ان المروحة المتاحة من اسماء المرشحين باتت تشمل فقط كلاً من فرنجيه وجوزيف عون . وتوقع نتائج لبلورة احد الخيارين لن يظهر وفق افضل التوقعات قبل نهاية السنة الحالية. وهو موعد منطقي لوقف الانهيار وانهاء الفراغ في السلطة وفق مصادر ديبلوماسية، ولكن في حال لم تنقلب الامور وتتغير الظروف على نحو جذري فيطول الفراغ اشهراً طويلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات