Search
728 x 90

هل سيضطر الاسد للبحث عن هوية جديدة لبلاده ؟

هل سيضطر الاسد للبحث عن هوية جديدة لبلاده ؟

في بعض الانفتاح العربي على العاصمة السورية الذي ظهر اخيراً والذي تصدت له واشنطن مرة جديدة رافضة التطبيع مع النظام السوري قبل الحل السياسي، تشبه مصادر عربية ما حصل في الآونة الاخيرة من انفتاح اردني وكذلك من جانب الامارات العربية بالاضافة الى حضور مدير المخابرات السورية مؤتمراً لرؤساء الاستخبارات في الدول العربية بما حصل في العام 2018.

آنذاك اعادت الامارات العربية افتتاح سفارتها التي كانت اغلقتها في دمشق في 2011 ولكن ردة الفعل الاميركية كانت هي نفسها ردة الفعل التي ابدتها واشنطن على رغم اختلاف ادارة الرئيس الديموقراطي جو بايدن عن ادارة سلفه دونالد ترامب. وفيما سارعت الجزائر الى الترحيب بالخطوات العربية على قاعدة انها ستتيح لها توجيه دعوة الى النظام السوري الى المشاركة في القمة العربية هذه السنة والتي تعقد في الجزائر، فإنها اضطرت الى الاقرار بأن الامر قد لا يكون ممكناً في المدى المنظور.

من المرجح في ضوء ذلك ان تتراجع الحماسة التي ابدتها بعض الدول في انتظار ان يظهر النظام السوري جدية على الاقل في ما يتصل بالمسار الدستوري برعاية الامم المتحدة تحت طائل ان ترجأ اي خطوات ايجابية محتملة تجاهه اشهراً وربما سنوات اخرى .
لكن وفي ظل خلط الاوراق الجاري في المنطقة، فإن التسليم جدلا بإمكان استعادة النظام السوري موقعه عربياً يثير اسئلة حول طبيعة هذا الموقع وابعاده. اذ ان النظام وبغض النظر عن مدى الرهان على قدرته على الابتعاد عن ايران التي لم تستثمر فيه فحسب بل انها كانت اساسية في بقائه على الاقل بين 2011 و2015 تاريخ التدخل الروسي الذي انقذ النظام من السقوط فهو عاجز عن المضي قدماً من دون ايران ومن دون روسيا ومن دون الدول العربية ومن دون اسرائيل كذلك، الى جانب الولايات المتحدة وبقية الدول.

فالنظام الذي كان يضع سوريا في خانة ما يسمى محور الممانعة لن يكون مديناً بعودته الى النظام الدولي الا من خلال العودة الى احتضانه عربياً ودولياً فيما انه سيكون عاجزاً عن ان يستلّ سيف العروبة الممانعة كما كان يفعل في وجه الدول العربية التي خطت خطوات كبيرة في اتجاه التطبيع مع اسرائيل.

يضاف الى ذلك ان اسرائيل نفسها كانت من ابرز المدافعين والحريصين على بقاء الاسد في موقعه وعدم اطاحته، ما يفترض ان موقعه السابق لم يعد قائماً علماً انه سيكون محرجاً بين ان يكون في المحور نفسه مع ايران وبين ان يكون التطبيع مع اسرائيل احد ابرز جوازات العبور المحتملة لديه من اجل العودة الى الاعتراف بشرعية نظامه.

ومن المثير بالنسبة الى بعض المراقبين الموقع المفترض للنظام في ظل المعطى الاقليمي الجديد فيما برز موقفان لافتان في الآونة الاخيرة توقف عندهما هؤلاء المراقبون. الموقف الاول يتصل بما كان اعلنه وزير الخارجية الاميركية انتوني بلينكن في شأن الجولان وسيادة اسرائيل على هذه المنطقة السورية المحتلة التي اقرت الادارة السابقة بالسيادة الاسرائيلية عليها. اشار بلينكن حين سُئل في مقابلة في شباط الماضي عما إذا كانت واشنطن ستواصل اعتبار أن الجولان جزء من إسرائيل إلى الانفتاح على مراجعة السياسة النهائية بخصوص أرض تعتبرها معظم الدول تحت الاحتلال. ولكنه اضاف لشبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية ” طالما ظل الأسد على سدة الحكم في سوريا، وطالما استمر وجود إيران في سوريا، والميليشيات المدعومة من إيران… أعتقد أن السيطرة على الجولان في هذا الوضع تبقى ذات أهمية حقيقية لأمن إسرائيل”.
ومضى يقول «المسائل القانونية شيء آخر… وبمرور الزمن، لو تغير الوضع في سوريا، فهذا أمر سنبحثه”. وهذا امر بالغ الاهمية في العقبات امام الاسد لجهة التسليم بهذا الوضع او اجراء تغييرات جذرية على كل مقارباته السابقة اضافة الى تنفيذ القرار 2254 .

والموقف الاخر اللافت، وهو اكثر حداثة من موقف بلينكن، يتصل بروسيا . اذ عكست تصريحات المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف في دمشق، حول الغارات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي السورية، تطوراً لافتاً في المواقف الروسية، بدا أنه يعزز التسريبات الإسرائيلية حول التفاهمات التي تم التوصل إليها أخيراً بين موسكو وتل أبيب بشأن منح الأخيرة مجالات أوسع للتحرك على الأراضي السورية لمواجهة ايران. وقال لافرنتييف بعد لقائه الاسد إن موسكو تؤكد “رفض الهجمات غير الشرعية من قبل إسرائيل” ، لكنه ذكر أن الرد باستخدام القوة لن يكون بنّاء لأن لا أحد يحتاج إلى حرب جديدة على الأرض السورية، ودعا إلى “التواصل مع الطرف الإسرائيلي حول ضرورة احترام سيادة سوريا ووقف القصف”.

هذا الكلام اتى على اثر الحديث عن اتفاق روسي اسرائيلي على عدم اعتراض روسيا على توجيه اسرائيل ضربات لإيران في سوريا ، وهو ما لا يزعج الاسد ولكنه يحرجه ازاء حليفه الايراني فيما يمكن ان يتلطى بحليفه الروسي. ولكن هذا يشكل نموذجاً قد لا يكون مريحاً او سهلاً بالنسبة الى نظام سيبحث عن هويته في المرحلة المقبلة واين يمكن ان يكون موقعه في ضوء التطورات الحاصلة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات