Search
728 x 90

هل حل زمن ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل؟

هل حل زمن ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل؟

مؤشرات سياسية كثيرة تدلّ الى ان زمن ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل سيحلّ قريباً… شرط الا يؤدي ذلك الى التطبيع مع اسرائيل، كما كرر اكثر من مسؤول في حزب الله. فهل يقدم “الحزب” هذه الهدية الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في نهاية عهده؟

خلال اقل من اسبوع ادلى “حزب الله” بدلوه في ملف ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل التي تتولى الوساطة فيها الولايات المتحدة الاميركية عبر موفدها المستشار الاميركي لشؤون الطاقة أموس هوكشتاين الذي زار بيروت في 8 شباط الماضي حاملا مقترحات وصفها المسؤولون اللبنانيون بأنها ايجابية ولكنهم طلبوا من هوكشتاين مقترحات العرض الذي حمله مكتوباً.

وهو ما نقلته السفيرة الاميركية في لبنان دوروثي شيا الى رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب والحكومة كذلك. موقف الحزب بدا لافتاً في ظل جملة اعتبارات من بينها ان هوكشتاين حرص على لقاءات اثناء وجوده ببيروت فُسّرت على انها لا تستبعد الحزب من المشاورات ولو ان لقاءات مباشرة لا تجري بين الجانب الاميركي والحزب بسبب  تصنيف الاخير تنظيماً ارهابياً من جانب الولايات المتحدة. وقد شملت اللقاءات الى جانب رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان هو من حسم مسألة اتفاق اطار مع الجانب الاميركي من اجل التفاوض مع اسرائيل للوصول الى ترسيم للحدود بين الجانبين، ما يعني انه يحمل ايضاً ثقة الحزب وموافقته مدير الامن العام اللواء عباس ابراهيم.

وقد نقل صراحة عنه آنذاك قوله ان “حزب الله” يقف وراء الدولة اللبنانية في ملف ترسيم الحدود، ما فسر بأنه موافق على ما يجري ضمناً ولكنه يترك لنفسه هامشاً للاعتراض ساعة يشاء على اساس انه يراقب عن كثب ما يجري ويعترض او يصوّب اداء الدولة حسب مصالحه. لهذا برز لافتاً اعلان الحزب على لسان رئيس كتلته النيابية محمد رعد قبل يوم من تبليغ السفيرة الاميركية المسؤولين الاقتراح “الايجابي” مكتوباً من اجل الرد عليه.

وينبغي الاشارة الى انه خلال مهلة الشهر بين زيارة هوكشتاين وعرضه المكتوب، تصاعدت وتيرة الانتقادات لرئيس الجمهورية ميشال عون في شكل خاص الذي اعلن تكراراً في الآونة الاخيرة ان ملف التفاوض حول الحدود البحرية في يده وهو من يتولاه. اذ ان عون اعلن ان لبنان بات يعتمد الخط 23 من اجل التفاوض معلناً ان الخط التفاوضي 29 هو خط تفاوضي فحسب.

  وفي ظل ما سبق من ان الحزب هو وراء الدولة اللبنانية، وغالبية عظمى لا تعتبر ان رئيس الجمهورية يمكن ان يعلن ذلك من دون موافقة الحزب حليفه الاستراتيجي والذي يعتمد عليه من اجل ايصال وريثه السياسي وصهره الى رئاسة الجمهورية ، فإن الحزب بات يتلقى السهام على نحو غير مباشر على التنازل عن حقوق لبنان في 1490 كيلومترا في الحقوق اللبنانية. وهذا يشكل منتهى الاحراج له فيما يطرح نفسه حامي الحمى والمدافع عن لبنان واعلن خوض الانتخابات النيابية تحت شعار” نحمي ونبني” فيما يدحض التراجع عن الخط التفاوض 29 هذا المنطق بأسره.

المتابع في شكل دقيق لموقف الحزب تباعاً خلال اسبوع واحد لاحظ تخفيفاً او تراجعا ًضئيلاً للسقف الذي رسمه رئيس كتلة الحزب النيابية في وقت سابق. فلم يهاجم او ينتقد الوسيط الاميركي ولا تحدث عن الترسيم مستعيداً الموقف الاساس من انه لا يعني الحزب الترسيم وانه مسؤولية الدولة ذاهباً في اتجاه التخوف من “التطبيع” مع اسرائيل لاحقاً او نتيجة لذلك. قال رعد ان “واشنطن تحاول طرح “إشارات تطبيعية” مع إسرائيل فيما يتعلق بمسألة ترسيم الحدود البحرية مضيفاً “لا يعنينا في كل ما يجري الحديث عنه من ترسيم للحدود البحرية، ونحن قلنا أنها مسؤولية الدولة، لكن ما يعنينا هو التسلل التطبيعي بالاستفادة من موضوع ترسيم الحدود من أجل “بداية أخذ ورد مع العدو الإسرائيلي وان الوسيط الأميركي يحاول أن يسوّق ذلك من خلال أطروحاته وما تستبطنه من إشارات تطبيعية حاضرا ومستقبلا.”
وكان ” حزب الله” وصف وعلى لسان محمد رعد هوكشتاين بأنه “ثعلب” و”غير نزيه”، معلناً رفضه “دفتر الشروط “الذي يسعى لفرضه على لبنان مقابل السماح له باستخراج غازه، قائلاً إنه لن يسمح للجانب الإسرائيلي بالتنقيب عن الغاز إذا لم يستطع لبنان أن يفعل ذلك في مياهه والحزب يفضل ان يبقى مدفونا في البحر”. وقال رعد: “الوسيط الأميركي جاء إلى لبنان في الأيام الماضية للعب دور الثعلب في قسمة الجبنة بين المتخاصمين، لكي نتمكن من التنقيب في مياهنا الإقليمية لاستخراج الغاز ونسدد بثمنه ديوننا، يقول لك أنت ستحفر في الماء ومن الممكن أن يكون حقل الغاز مشتركاً بينك وبين الإسرائيلي”. وهو قال ” نحن نقول إننا سنبقي غازنا مدفونا في مياهنا إلى أن نستطيع منع الإسرائيلي من أن يمد يده على قطرة ماء من مياهنا. لسنا قاصرين، وليعلم العدو ومن يتواصل معه، وسيطاً وغير وسيط، أن الإسرائيلي لن يتمكن من التنقيب عن الغاز في جوارنا ما لم ننقب نحن عن الغاز ونستثمره كما نريد”. وصعّد من لهجته بالقول: “ليبلطوا البحر”. وأضاف رعد ملوحاً بالقوة: “لن نسمح للإسرائيلي أن ينقب عن الغاز من دون أن نستطيع أن ننقب عنه في مياهنا. إذا لم تكن قوياً من أجل أن تنقذ حقك فلن ينفعك الدعم من كل الدول”.

وفي موقف مؤكد، قال زميله الحاج حسن إن “صندوق النقد الدولي إذا وافق على منحنا الأموال قد نحصل على 3 أو 4 مليارات دولار، بينما لدينا في البحر ثروة من الغاز والنفط بمئات مليارات الدولارات، ممنوع على اللبنانيين استخراجها، تحت الضغط الأميركي ومع دفتر الشروط السياسية”. وتوجه إلى الولايات المتحدة بالقول: “لسنا ضعافاً على الإطلاق، وإن دفتر الشروط السياسية الذي ترفقه مع ضغطك لمنعنا من استخراج النفط والغاز مرفوض، وهو دفتر شروط سياسية عدواني على لبنان، وهو الذي يجوع ويفقر اللبنانيين ولا يزال.”
يمكن الجزم تبعا لذلك ان ليس التراجع من جانب الرئيس عون عن الخط 29 هو السبب ولا سيما ان الرئيس بري حين وافق على اتفاق الاطار من اجل التفاوض مع اسرائيل فإنما بناء على هذا الخط ولو لم يسمه او يحدده. وقد اثار موقف الحزب اشكالية مع حليفه رئيس الجمهورية باعتبار هذا الموقف يحجّم ويقلل من اهمية موقف رئاسة الجمهورية وما التزمته ويظهر الكلمة النهائية للحزب علماً ان الحزب تغطى ولا يزال بموقع الرئاسة فيما صعّد اخيراً في شأنه رافضاً رئيساً يذهب كما قال الى التوقيع مع اسرائيل ولا يقصد بالطبع ترسيم الحدود .

ويهم رئيس الجمهورية راهناً انهاء عهده الذي يحل في 31 تشرين الاول 2022 بتوقيع اتفاق ترسيم للحدود البحرية يتيح للبنان الاستفادة من استخراج الغاز في البحر ما يمكن ان يعطيه انجازاً ما لعهده الذي مُني بفشل ذريع وانهيار غير مسبوق للبنان وكل قطاعاته. وليس واضحاً اذا كان يمكن تحقيق ذلك او يهديه الحزب لعون اذ ان كثراً لا يزالون يقيّمون الموضوع من زاوية ان مخاوف الحزب من ” التطبيع” يعود الى ان ترسيم الحدود سيخرج من يده ورقة يستخدمها في ادبياته ضد اسرائيل. اذ ان احتلال اسرائيل لمزارع شبعا لا يحظى بأي صدقية ليس الا نتيجة استمرار رفض النظام السوري اعطاء لبنان اي وثيقة تثبت ملكيته للمزارع فيما يقول النظام انها تعود الى سوريا. والبعض يعود بالزمن الى الوراء من حيث ان لبنان يربط اي انهاء للصراع مع اسرائيل بالتحفظ على اسقاط لبنان من معادلة هذا الصراع اذا ظلت سوريا عالقة لوحدها من دون الذهاب اليه .

فانسحاب اسرائيل من لبنان في العام 2000 انما حصل بناء على رفض الرئيس السوري آنذاك، والذي كان في آخر ايامه، ابرام اتفاق سلام مع اسرائيل فردت الاخيرة بالانسحاب من لبنان، الامر الذي اخرج سوريا عن طورها وبرز آنذاك الى الضوء موضوع استمرار احتلال اسرائيل لمزارع شبعا من اجل الابقاء على ذريعة احتفاظ “حزب الله” بسلاحه ومنعاً لانهاء ارتباط لبنان بالصراع مع اسرائيل من دون سوريا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات