Search
728 x 90

هل تهريب الكبتاغون الى السعودية متعمد ؟

هل تهريب الكبتاغون الى السعودية متعمد ؟

من المستفيد من تهريب الكبتاغون الى المملكة العربية السعودية، وهل تصدير الكبتاغون اليها مقصود بهدف تعميق شبه القطيعة القائمة بين الدولتين على المستويات الرسمية؟

اعلنت المملكة السعودية عن احباط عملية تهريب 14 مليون و400 ألف قرص إمفيتامين (كبتاغون) المخدر إلى المملكة، مَخفية داخل شحنة ألواح حديدية قادمة من لبنان. وصرّح المتحدث الرسمي للمديرية العامة لمكافحة المخدرات الرائد محمد النجيدي، أن “المتابعة الأمنية الاستباقية لنشاطات الشبكات الإجرامية التي تمتهن تهريب المواد المخدرة إلى المملكة، أسفرت عن إحباط محاولة تهريب” هذه الكمية من المخدرات.

وقد ضبطت “بالتنسيق مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك في ميناء جدة داخل شحنة ألواح حديدية آتية من لبنان”. وهو أوضح أنه تم إلقاء القبض على مواطن في منطقة الرياض لثبوت مشاركته في محاولة التهريب”، وقد “اتُّخِذت بحقه الإجراءات النظامية الأولية، وأحيل للنيابة العامة.

هذه الحادثة هي الثانية من هذا النوع تعلن في الآونة الاخيرة من جانب المملكة السعودية اذ كانت قررت في 23 نيسان الماضي، منع دخول الخضر والفاكهه اللبنانية أو عبورها من أراضيها، وذلك بعد إحباط تهريب أكثر من مليوني قرص مخدر مخبأة في شحنات الفاكهه اللبنانية. وقال وزير الداخلية السعودية تعليقاً على تلك القضية، إن أمن المملكة خط أحمر. وذلك علما ان لبنان الرسمي والاقتصادي لا يزال يحاول لملمة تداعيات الخطوة السعودية الاخيرة من دون نجاح اذ ربط المسؤولون السعوديون ادانة لبنان الرسمي ذلك والنية في ضبط حازم لاي عمليات من هذا النوع برؤية الافعال وليس فقط بسماع الاقوال او التعهدات الكلامية.

وللاسف اظهرت التطورات ان الحذر السعودي في محله ليس الا لأن لبنان اظهر انه يعيش انهياراً متدحرجاً يطاول كل القطاعات بما فيها قطاعات الرقابة الامنية والحدودية. ففي خلال الاسابيع الاخيرة نظمت فرنسا مؤتمراً عبر آلية الفيديو من اجل دعم الجيش اللبناني ليس عبر مدّه بالاسلحة والعتاد بل عبر مساعدته على مستويات اخرى نتيجة مطاولة الانهيار المالي والاقتصادي المؤسسات الامنية في وقت يصر المجتمع الدولي على ابقاء هذه المؤسسات قائمة وفاعلة لئلا يهتز الاستقرار الامني نظراً لتداعياته الخطيرة على الوضع اللبناني وحتى على الوضع الاقليمي.

ولكن تعنّت المسؤولين وممانعتهم في تأليف حكومة تتولى منع المزيد من الانهيار عبر الذهاب الى التفاوض مع صندوق النقد الدولي نظراً لحسابات خاصة وشخصية افقد الاهتمام بلبنان الى حد كبير ومنع عنه اي مساعدة خارجية عبر الدولة اللبنانية . وباتت الخشية كبيرة تبعا لذلك من ان الفوضى القائمة وعدم الانضباط الامني او عدم قدرة المؤسسات الامنية على القيام بواجباتها نظراً الى تأثر عناصرها بالأزمة المالية والاقتصادية التي تضرب غالبية اللبنانيين من اصحاب المداخيل المحدودة لن تسمح بالثقة بأي تصدير من لبنان.
الا ان استغلال الانفلات والفوضى في لبنان من جانب مستفيدين من عمليات من هذا النوع لا ينفي في الوقت نفسه تساؤلات اذا كان تصدير الكبتاغون الى المملكة السعودية مقصود بهدف تعميق شبه القطيعة القائمة بين الدولتين على المستويات الرسمية على رغم استمرار العلاقات الديبلوماسية.

فهناك مستفيدون اقليميون هم انفسهم المستفيدون من دفع لبنان الى المزيد من الانهيار من خلال عدم اتاحة المجال امام تأليف حكومة من الاختصاصيين المستقلين التي لا توقف الانهيار ولكن تظهر حياد لبنان عن المحاور الاقليمية التي بات معروفاً انها اكثر رجحاناً في اتجاه ايران مع سيطرة ” حزب الله” على القرار اللبناني .

وهذا العامل الاخير اي نفوذ الحزب وسيطرته على القرار هما من ابرز العوامل التي ابعدت المملكة والدول الخليجية عن لبنان وذلك بناء على ان هذه الدول لا يمكن ان تدعم بلداً عربياً ينزلق اكثر فأكثر في اتجاه خصم هذه الدول، والذي يحاول اختراق العمل العربي واثارة اضطرابات فيه. في حين ان ما يحصل راهناً من استمرار عمليات التهريب سواء كان القائمون بها من اللبنانيين او حتى من الجانب السوري من الحدود، مع اتهامات للنظام السوري على خلفية ان تصنيع الكبتاغون وتصديره هو جزء مهم من تمويله في ظل العقوبات عليه مستغلاً ضعف جاره الاصغر ومساهماً في ذلك، يؤدي الى المزيد من العزلة العربية وحتى الخارجية للبنان، وتالياً دفعه اكثر فأكثر الى الاعتماد على دول اقليمية معينة بات يتصاعد ضرورة طلب الانقاذ منها كما هي الحال بالنسبة الى الدعوات من اجل استيراد المحروقات من طهران مثلاً من اجل توفير هذه المادة للسوق اللبناني.

ولا يدخل هذا الاستنتاج في خانة المؤامرة التي تسود لدى شعوب المنطقة في الغالب، بل لأن الوقائع العملانية تتحدث عن استباحة للحدود اللبنانية السورية من جماعات ” حزب الله” كما من النظام الذي شكل لبنان رئته التي تنفس من خلالها خلال 11 سنة من الحرب الاهلية فيما ان الخبراء الاقتصاديين والماليين وحتى السياسيين يتحدثون عن تهريب للاموال والمواد الغذائية كما المحروقات الى سوريا، الامر الذي يجعل تهريب الكبتاغون عبر لبنان امراً بديهياً ولا سيما اذا اخذت في الاعتبار المؤشرات والدلائل التي تحدثت عن تخزين نيترات الامونيوم في مرفأ بيروت لمصلحة النظام في سوريا حيث كان يستخدمها في قصف مواقع المعارضة عبر مروحياته، ما ادى الى انفجار المرفأ وتدمير نصف العاصمة بيروت وتهجير اهلها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات