Search
728 x 90

هل تتولى فرنسا رعاية تسوية قبل الانتخابات الرئاسية؟

هل تتولى فرنسا رعاية تسوية قبل الانتخابات الرئاسية؟

يثق افرقاء سياسيون بأن إشارة الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون في عزّ حملته الانتخابية استعداداً للانتخابات الرئاسية الفرنسية الى نيته الاستمرار في المحاولة من اجل لبنان تتعدى واقع الانتخابات والحصول على دعم اللبنانيين الفرنسيين فيها، وان يكن للبنان حصة دوماً في الانتخابات الفرنسية كان يحظى بها على نحو مباشر في زيارات مباشرة الى بيروت وعقد لقاءات في هذا الاطار.

فالرجل حقق نجاحاً ملموساً في إعادة اثارة اهتمام المملكة السعودية بالواقع اللبناني ولو من منطلق انساني، ما صب في خانة رفع حظوظه الانتخابية وقدم له نجاحاً فشل اهل السلطة في لبنان في تقديمه على رغم الجهد الأساسي الذي بذله ما بعد انفجار مرفآ بيروت في 4 آب 2020. ولا يزال هؤلاء يعتقدون بأن ماكرون قد يكون الاقدر على إعادة جمع اللبنانيين وجلوسهم الى طاولة واحدة فيما لو توافرت الظروف المناسبة لانجاح خطوة مماثلة، وذلك علماً ان الطاولة التي جمع فيها الافرقاء السياسيين في قصر الصنوبر في مطلع أيلول 2020 منيت بفشل كبير. ومناسبة اثارة هذا الاحتمال تتصل بواقع انه لا بد من جلوس كل الأطراف الى الطاولة في مرحلة ما من اجل الاتفاق على الحد الأدنى من العناصر التي يمكن ان تضع البلد على مسار الإنقاذ.

ولم يعد يتوقع ذلك من رئيس الجمهورية ميشال عون الذي سبق ان فشل في جمع هؤلاء الأطراف الى طاولة حوار برئاسته بعدما فقد صدقية المرجعية التي يتعين ان تتصف بها الرئاسة الأولى ووقف في موقع الخصم لغالبية المكونات السياسية والطائفية في لبنان. يثق ديبلوماسيون بأن لا مؤتمراً محتملاً سيكون متاحاً في أي وقت قريب يهتم به الخارج من اجل جمع الأطراف السياسيين لا من اجل تآمين توافق على شخص الرئيس المقبل للجمهورية ولا سيما ان تجربة 2016 تركت المجال لجهود داخلية لم يكن الخارج بعيداً منها ولكن الأخير لم يظهر مباشرة في الصورة ما ساهم في تحميل وتحمل من ساهم في إيصال ميشال عون الى الرئاسة كل المسؤولية، ولا من اجل احداث تعديلات دستورية أياً كانت طبيعتها او جوهرها. المؤتمر الدولي، اذا كان ذلك سيكون متاحاً علماً انه غدا صعباً جداً في ظل الحرب الروسية على أوكرانيا وتبدل الأولويات لدى دول عدة مؤثرة، فإنه سيكون لسوريا قبل لبنان باعتبار ان الواقع السياسي في الأخير سيكون اسهل بعيداً من تعقيدات كثيرة تتسبب بها سوريا ونظامها راهناً للبنان. يضاف الى ذلك ان كثراً يعتقدون ان نهوض الاقتصاد في لبنان يعتمد على تحوله نقطة ارتكاز وانطلاق لاعادة الاعمار في سوريا اذ ليس عبثاً التركيز العربي والخارجي على تأهيل مرفآ طرابلس على سبيل المثال نظراً الى توافر مؤهلات فيه لا تتمتع بها المرافئ السورية، ما يوفر أرضية مناسبة للبنان في اتجاه سوريا.
ما قد يكون متوافراً هي أمور أخرى على خلفية تحصيل الولايات المتحدة والدول الأوروبية من ايران إضافات معينة في حال العودة الى العمل بالاتفاق النووي وما قد يرافقه من هوامش على غرار الكلام على طلب ايران رفع اسم الحرس الثوري عن لائحة العقوبات الأميركية علماً ان للأخير صلة باتهامات تتعلق بالارهاب وليس بتخصيب اليورانيوم في حين ان ايران كانت رفضت التطرق الى أي ملف خارج اطار الملف النووي أي ما يتصل بنفوذها في المنطقة والصواريخ البالستية.

رفع الحرس الثوري عن قائمة العقوبات والذي تم التطرق اليه من زاوية إصرار واشنطن على وقف ايران التصعيد في المنطقة في مقابل ذلك بغض النظر عما يعنيه ذلك في ظل غياب لأي تفاصيل محددة، تؤكد بأن ايران قد تظهر بعض التساهل إزاء بعض الاستحقاقات في لبنان. وليس صحيحاً ان موضوع الرئاسة المقبلة موضوع على الرف في المرحلة الراهنة. اذ انه في صميم كل المداولات ولا سيما الخارجية حينما يطرح موضوع لبنان بغض النظر عن امكان انتخاب رئيس جديد ام لا تبعاً لوجود مصالح داخلية معرقلة أيضاً كما حصل في فرض الفراغ الرئاسي بين 2014 ونهاية 2016 حتى انتخاب العماد ميشال عون. هذه التوافقات الخارجية في حال توافرت هي من ستقي من المزيد من التأزم على ان يترك للتوافق الداخلي إعطاء الرئيس الجديد فرصة جمع اللبنانيين على مشروع او خطة النهوض بالبلد. اذ ان السؤال الكبير هو هل ان كل ما يجري لا يستحق ان يتواصل الافرقاء السياسيون لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟
هذا لايعني وجوب الوهم او المبالغة بحجم ما يلقاه لبنان من اهتمام انطلاقاً من مخاوف مشروعة بأنه متروك لإرادة سياسييه ورغبتهم في الالتقاء على حد ادنى ليس موجوداً راهناً فيما ان حالاً من الانكار ورمي المسؤوليات على الآخرين من خصوم الداخل والخارج وعدم الرغبة في انقاذ البلد.

فلا بوصلة راهناً نظراً الى غياب المرجعية القائدة او الجامعة وبعض الدول المهتمة ترى وجوب الضغط في هذا الاتجاه للإسراع في توفيرها على غير ما يدفع في اتجاهه افرقاء لبنانيون تلبية لمصالح خارجية او لمصالح سياسية وحتى شخصية. اذ ان المتابعة الديبلوماسية لما ينسب من مواقف لرئيس الجمهورية عن تصدّيه للفساد وعدم رغبته في ترك موقعه قبل ملاحقة كل فاسد تدحضه المحاصصات في التشكيلات الديبلوماسية التي يتم الاعداد لها في موازاة هذا الكلام فيما ان ان ما قاله نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي الذي كشف ما قد يجهله او ينكره البعض عن افلاس لبنان وافلاس المصرف المركزي لم يستدع حتى الآن اجتماعاً واحداً طارئاً لاتخاذ إجراءات غير مسبوقة على مستوى التحديات، اذ لم تغير السلطة شيئاً في مسارها او في اسلوبها منذ بدء تسارع الانهيار قبل عامين على الأقل. الحقيقة الصعبة على اللبنانيين ان السلطة غير مؤهلة وليست على مستوى الازمة بل ليست على مستوى الحكم في المطلق فيما تجدد عبر اساليبها التقليدية لنفسها عبر الانتخابات. انها المأساة التي هرب منها شباب لبنان على الأقل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات