Search
728 x 90

هكذا يفركون أيديهم متفرجين على تآكل العهد !

هكذا يفركون أيديهم متفرجين على تآكل العهد !

لا يشفع كثيراً بأوضاع القوى السياسية اللبنانية كلها ومن دون استثناء احتلال واقع العهد وتياره السياسي برئاسة صهر رئيس الجمهورية جبران باسيل الواجهة الدائمة لمشهد الصخب والفوضى والتخبط على نحو يومي، اذ ان واقع القوى السياسية بمجملها بات يشبه واقع الدولة المنهارة في ظل انهيار لم يعرف لبنان مثيلاً له في كل تاريخه .

ولكن الواقع الموضوعي لمسار الازمة الداخلية يثبت أن التخبط الذي يطبع سلوكيات وسياسات العهد وتياره يقدم واقعياً الهدية الذهبية لسائر خصومه الفرحين بنجاح رهاناتهم على ان العهد لن يدع أحداً يضعفه مقدار ما يضعف نفسه بنفسه كما ان حلفاءه الذين لم يبق منهم الا طرف واحد عمليا هو “حزب الله” يظهرون كأنهم تخلوا تماماً عن سياسات المجاملات ولا يتكلفون الدفاع الآلي عن حليفهم على غرار ما كانوا يفعلون سابقاً . هذا الواقع اتخذ في الآونة الأخيرة طابعاً شديد السطوة في التركيز على سلسلة تراجعات وتخبطات في قرارات وسياسات العهد العوني بلغت ذروتها عملياً مع تراجع مفاجئ غير مبرر لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن توقيع مرسوم تعديل الحدود البحرية الجنوبية للبنان مع إسرائيل، الامر الذي صدم حلفاءه ووفر لخصومه مادة شماتة متصاعدة .

بدت نقطة الوهن الأساسية في تراجع عن توقيع هذا المرسوم بذريعة الحاجة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء للموافقة عليه وإصداره وفق الأصول بانكشاف العهد في عز التخبط الذي يعتريه في ازمة تشكيل الحكومة والتداعيات البالغة الخطورة التي تتهدد البلاد جراء العد العكسي السريع الجاري لانهيار آخر معالم الصمود المالي لمصرف لبنان خلال شهرين على الأكثر .

ذلك ان حرف الأنظار نحو موضوع تعديل الحدود كان يفترض ان يستكمل من النقطة التي تسبب لبنان بوقف المفاوضات الرباعية في الناقورة بعدما ابلغ الأمم المتحدة وأميركا ومن خلالهما إسرائيل نّيته تعديل خريطة الحدود وتوسيعها، الامر الذي دفع إسرائيل الى وقف المفاوضات . بعد هذا صار سائداً ان قيادة الجيش اللبناني التي وضعت الخريطة المعدلة للحدود البحرية استندت الى دعم قوي من رئيس الجمهورية فلما اكتمل وضع المرسوم الجديد جمّد الرئيس عون المرسوم عشية وصول وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل الى بيروت في ما عكس أسوأ الصور اطلاقاً عن العهد . ذلك ان خصومه شنوا عليه معركة دعائية لم يقدر على تسفيهها ونفيها تتصل بمحاولة “بيعه” وتسويقه تجميد المرسوم الحدودي للاميركيين مقابل إعادة النظر بالعقوبات الأميركية على صهره جبران باسيل، ولكن حتى هذه المحاولة لم تنجح كثيراً، ولا يبدو ان المسؤول الأميركي أعار الموضوع اهتماماً يتجاوز التعبير عن موقف بلاده المبدئي الرافض لأي تبديل في الأسس التي انطلقت عليها المفاوضات واستعدادها لرعايتها مجدداً .

لا تقف دلالات التراجع العوني عند هذا الملف فحسب فثمة في ملف التدقيق المالي الجنائي ما هو أسوأ لجهة ان الهجوم الذي تورط فيه رئيس الجمهورية او ورطه فيه فريقه الاستشاري بحجة ان مصرف لبنان لم يقدم المستندات المطلوبة كاملة الى الشركة المكلفة اجراء التدقيق بدا انه في غير مكانه تماماً بدليل ان، لا الشركة المعنية ولا وزارة المال أصدرتا أي موقف يؤكد ذلك، ليتبين لاحقاً ان المستندات التي قدمت هي المطلوبة .

ملف ثالث سرعان ما عكس حالة التخبط الواسعة داخل البيئة السياسية والحزبية الخاصة بالعهد برزت مع الفضيحة القضائية التي افتعلتها القاضية غادة عون في العصيان على قرار النائب العام التمييزي بكف يدها عن ملفات كانت في عهدتها بسبب تراكم الشكاوى عليها واقتحامها مكاتب شركة صيرفة متحدّية السلطة الأعلى القضائية لكونها تتكئ على انتمائها الى العهد وتياره ودعمه المباشر .

احدثت الفضيحة أسوأ تشويه علني لصورة القضاء الى حدود لم تحتملها وزيرة العدل ماري كلود نجم نفسها وهي المحسوبة على تيار العهد مباشرة فقامت بحركة احتوائية من خلال اجتماع قضائي رفيع تقرر فيه إحالة القاضية المتمردة على التفتيش القضائي واتخاذ الاجراء الحاسم في حقها، ولكن غادة عون المستقوية ببيانات الدعم من التيار “الباسيلي” راحت ابعد في التحدي واحتلّت مجدداً مكاتب الشركة للصيرفة نفسها مع مجموعة من انصار التيار الوطني الحر .

لم تكن صورة الغوغاء والفوضى التي رافقت حركة تمرد القاضية عون سوى صورة مماثلة عن الانهيار المتدرج الذي يصيب العهد كله في كل الاتجاهات وسط خصوم يفركون أيديهم شماتة وتهليلاً بنهاية مبكرة للعهد ولو قبل اكثر من سنة ونصف من نهاية ولايته وتحفز لحزب الله وهو الحليف الوحيد للعهد لإحلال دويلته بقوة علنية مكان الدولة حين يكتمل الانهيار كما تكشف استعداداته في مناطقه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات