Search
728 x 90

هذه أولاً وأخيراً معايير أولويات الحكومة الميقاتية

هذه أولاً وأخيراً معايير أولويات الحكومة الميقاتية

ان تحصل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي على ثقة نيابية بحجم كبير فهو امر لا يكتسب أي دلالات مهمة ومؤثرة بعدما ابرزت تركيبتها انها جاءت مخالفة حتى لجوهر المبادرة الفرنسية التي كانت تشدد على تشكيل حكومة مهمة من اختصاصيين مستقلين، ولكن فرنسا رضخت أخيراً للتعقيدات المفتعلة الطويلة التي افضت الى ولادة حكومة ممثلة للقوى والطبقة السياسية التي طالما هاجمها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ووزير خارجيته جان ايف لودريان بأبشع النعوت.

اذاً فهذا التحول الذي واكب ولادة حكومة ميقاتي شكل مؤشراً كافياً للدلالة على تبدل الظروف الخارجية التي سمحت لميقاتي بما لم تسمح به لسلفه وحليفه الأساسي الرئيس سعد الحريري الذي انتظر تسعة اشهر عبثاً تبدل معادلة التعطيل الذي أقامها العهد العوني في وجهه داخلياً متكلاً على خلفية انسداد إقليمية ودولية تتجسد في الموقف الحقيقي لحزب الله فكان ان اعتذر الحريري ومحض ميقاتي لاحقاً دعماً ما كان الأخير ليكلف بتشكيل الحكومة لولاه.
بذلك ستنطلق حكومة ميقاتي بعد نيلها الثقة لتتحمل المسؤوليات والتبعات الخطيرة للغاية في حال لم تحسن توظيف الفرصة الزمنية التي ستمتد حتى أيار المقبل موعد اجراء الانتخابات النيابية وستكون أولوياتها مختلفة عن الاطار الانشائي التجميلي او التخديري الذي ورد في بيانها الوزاري ولم يحدث أي اثر حقيقي في نفوس اللبنانيين.
والواقع ان ثمة فرصة نادرة امام هذه الحكومة اذا عرفت كيف تتعامل بغير الأنماط التقليدية مع قضايا الناس . فليس هناك اشد تعقيداً واقل تبسيطاً في ان واحد من ان تصبح الأولويات البديهية الطبيعية للناس في زمن عادي اشد أولويات الحكومة في ظل الازمات الكارثية التي تحاصر اللبنانيين في يومياتهم بما يجعل قضايا الدواء والاستشفاء وتوفير البنزين والمازوت والحد الأدنى من الكهرباء فقط جدول أولويات الحكومة في المقام الأول وثم تأتي “القضايا الكبرى” الأخرى في المرتبة المتخلفة.
هذا الواقع لم تواجهه حكومة من قبل بهذا الشكل الا بعض الحكومات في حقبات الحرب الاهلية وحتى ليس بظروف بحجم الانهيار الحالي، الامر الذي يجعل حكومة ميقاتي تقف امام تجربة مختلفة ومتمايزة عن سواها بحيث يكفي ان تبدأ بتخفيف وطأة الظروف المأسوية التي يعاني منها الناس في يومياتهم للحصول على البديهيات من حاجاتهم الطبيعية لكي تحجز لنفسها موقعاً إيجابياً متقدماً .
غير ان الدلالات التي برزت حيال الأيام الأولى او الأسبوع الأول من عمر الحكومة الوليدة لا يشجع كثيراً على توقع التقاط هذه الفرصة ولو كان رئيسها نجيب ميقاتي يكرر في تصريحاته وأحاديثه التركيز على معالجة هذه الازمات تحديداً كأولوية لحكومته. ذلك ان الحكومة عانت من اللحظة الأولى بعد ولادتها من انكشاف واقعها تحت سيطرة حزب الله ألذي تعمد ان تكون عراضة استقدام المحروقات الإيرانية الى لبنان تحت شعار شعبوي مفتعل هو “كسر الحصار الأميركي” متزامناً مع أجواء انطلاقة الحكومة ليقول للقاصي والداني انه سيّد اللعبة في لبنان ولا حكومة تولد من دون تدخله وثقله. كما ان ممارسات وتصريحات وسجالات تورط فيها عدد من الوزراء الجدد ابرزت نوعية “خفيفة” وغير مؤهلة لدى عدد ليس قليلاً من الوزراء بما يكشف الاستعجال الذي اعترى موقف رئيس الحكومة في القبول بهذه النوعية من دون التدقيق العميق في حقيقة مسارهم وسيرهم الذاتية فكانوا المفاجأة السلبية الأولى غداة ولادة الحكومة.
يضاف الى ذلك ان أي رهانات مستعجلة على حصول الحكومة على مساعدات ودعم من الخارج يبدو بالسمك في البحر ليس مضموناً ابداً في ظل ما انكشف من فتور غالب بل وتجاهل واسع لمعظم الدول الخليجية والعربية لاتخاذ أي موقف من ولادة الحكومة واقتصار ردود الفعل على عدد محدود من الدول الغربية والعربية. لذا فإن فرصة الحكومة الحقيقية لن تبعد عن تسويق نفسها مسؤولة عن انفراجات للمواطنين في الدرجة الأولى، ومن هنا يتحدد اول ما يتحدد سلم الأولويات التي ستواجهه هذه الحكومة حتى موعد الانتخابات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات