Search
728 x 90

نهاية السنة تتميز بمشاركة السعودية في احتفالاتها

نهاية السنة تتميز بمشاركة السعودية في احتفالاتها

على رغم ان احتفالات نهاية السنة كانت باهتة قياساً الى الاحتفالات الشعبية التي كانت تجري في ابرز عواصم العالم بسبب انتشار فيروس اوميكرون الذي سجل نسب اصابات قياسية في الاسبوع الاخير من السنة، فإن الاهم في ما برز على هذا الصعيد كان تصدر مدينة الرياض السعودية الاحتفالات التي شهدتها دول المنطقة ولا سيما دول الخليج العربي الى جانب الاحتفالات السنوية الضخمة التي باتت تشهدها مدينة دبي والتي تقرّ بها كبريات الدول في العالم.

فاحتفالات الرياض تعتبر سابقة في تاريخ المملكة السعودية التي لم يسبق ان احتفلت بتقليد يعتبر لصيقاً بالعادات الغربية وبالتقويم السنوي الغربي لوجود تقويم اسلامي آخر تعتمده الدول الاسلامية التي تعتبر المملكة ركيزتها ومحورها. وكان لافتاً انطلاق الألعاب النارية مع بدء العد التنازلي لنهاية السنة وبداية السنة الجديدة واحياء حفلات غنائية في المناسبة شارك فيها 14 فناناً وفنانة من نجوم الغناء العربي.
وهذه السابقة قد يعطفها كثر على احداث متعددة على مستوى عالمي شهدتها المملكة السعودية هذه السنة منها استقبالها سباق “الفورمولا وان” على اراضيها وكذلك عرض ازياء عالمي على نحو بدا معبراً في شكل قوي على انتقال جريء ومتقدم للمملكة نحو مواكبة عصرية وحديثة للتطورات العالمية في ظل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. فالمملكة التي شهدت تجاوزاً لها على هذا الصعيد، والازدهار الذي عرفته دول خليجية بادرت الى الانفتاح على نحو ابكر ولا سيما التي اصبحت قبلة للأحداث العالمية على كل المستويات، يعد من العوامل الاساسية لهذه الخطوات التي تستقطب اهتماماً واستثمارات عالمية .
مراقبون ديبلوماسيون لفتتهم الخطوات المتقدمة التي تقوم بها المملكة يعربون عن اعتقادهم ان هناك مساراً يكتسب جرأة كبيرة قياساً الى الاسلام المحافظ للمجتمع السعودي بحيث يمكن اعتباره تحويلا للشباب عن انشغالات ايديولوجية متطرفة محتملة في ظل التشدد الى اعطاء فرص عبر انفتاح عولمي وثقافي ودينامية حياة مختلفة لا تبتعد عن الجذور ولكن تنظم التنسيق بينها وبين التطورات الحيانية في انحاء العالم على نحو منضبط ومدروس وانتقالي.

وهذا لا يمكن تجاهله ولا سيما ان السعودية تضررت معنوياً الى حد مخيف على اثر اعتداءات 9/11 في الولايات المتحدة حيث كانت الغالبية التي قامت بهذه الاعتداءات تحمل الجنسية السعودية ولا تزال تعاني منها حتى الان على رغم مرور عقدين على هذه الاعتداءات كما ان سمعة المملكة تضررت كذلك على اثر قتل الصحافي جمال خاشقجي في مركز القنصلية السعودية في تركيا. وهو امر ادى الى توتر وفتور في العلاقات مع المملكة من بعض الدول الغربية.
وتجدر الاشارة الى ان الاستعدادات لاحتفالات نهاية السنة شهدت انتقادات من شخصيات دينية سعودية. فاعتبر عضو هيئة كبار العلماء في السعودية الدكتور صالح الفوزان أن “المشاركة في احتفالات رأس السنة الميلادية “حرام شرعاً” ووصفها “بالبدعة الشرعية”. ولكن التشدد الذي تصدى له ولي العهد معلناً رؤيته الاصلاحية تحت عنوان 2030 بات لا يظهر او يعبر عن نفسه بالقوة نفسها كما في السابق علماً ان ذلك لا يلغي مخاوف ضمنية من امكان تعثر هذا المسار اذا كان التشدد نائماً في المرحلة الراهنة. اذ ان كسر القيود التي كانت تضبط مواكبة حركة التطور العالمي في ما خص بعض المستويات من العادات الغربية التي تخرج المجتمع من تقاليده المحافظة والمتشددة باتت تنشد اليه دول المنطقة اولا في ظل تطبيع مع العادات الغربية بحيث يلغي التفاوت او النظرة المستغربة والمستهجنة الى الدول الغربية. وثانياً ان جعل بعض مظاهر العالم الغربي وعاداته غير الهجينة وغير المؤذية يدخل المنطقة فإنما يساعد في الغاء الفوارق وازالة الشعور بتفوق مجتمعات على اخرى بحيث يقتصر الوصول الى رفاهية بعض مظاهر المجتمع الغربي على الاثرياء العرب من دون سواهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات