Search
728 x 90

نكسة خطيرة للعهد … ولكن متى الحكومة

نكسة خطيرة للعهد … ولكن متى الحكومة

سيمر وقت غير قصير بعد على الأرجح لوضع حد للشكوك الحائرة التي يبديها الخبراء في الوضع اللبناني حيال ما اذا كانت الازمة الحكومية المستعصية التي تعيشها البلاد منذ سبعة اشهر نذيراً جدياً لحقبة ستمتد حتى نهاية العهد العوني في خريف 2022 .

ذلك ان ما اسفرت عنه الخطوة الأخيرة التي قام بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في اطار مساعيه التي لا يبدو انه في وارد التراجع عنها واليأس من عقمها وعدم جدواها لإزاحة الرئيس سعد الحريري وحمله على التراجع او الاعتذار عن التكليف او حمل مجلس النواب على الجنوح عن المسار الدستوري لنزع تكليف الحريري من خلال الرسالة التي وجهها عون الى المجلس باءت بإخفاق مدو كما توقع لها الخبراء جميعاً أساساً.
وجاءت مجريات جلسة مناقشة رسالة عون ، التي تضمنت كما هو معروف كمّاً كبيراً من الاتهامات للرئيس المكلف بأسر تأليف الحكومة او بالعجز عن تشكيلها او الإمتناع عن اجراء المشاورات اللازمة لتشكيلها وبحجب اعترافه بصلاحيات رئيس الجمهورية في ان يكون شريكاً كاملاً في تشكيلها ، لتشكل واقعياً نكسة خطيرة جديدة في وجه العهد الذي كابر في إصراره على توجيه رسالة سرعان ما تحولت الى هدية ثمينة للرئيس المكلف كما لخصوم العهد وصهره النائب جبران باسيل . اذ ان جلسة النقاش حول الرسالة الرئاسية عكست في الواقع مزاجاً سلبياً طاغياً ضدها لدى المجلس النواب حتى لو كانت أكثريته من تحالف يدين بالولاء للمحور السوري الإيراني بما يتعيّن على العهد قراءة دلالاته بإمعان ناهيك عن ان رد الحريري على الرسالة من على منبر البرلمان شكل حدثاً سياسياً مدوياً لجهة الحدّة والحزم وروح المواجهة الثابتة التي أبداها في رده.
واذا كانت الأوساط السياسية اللبنانية على اختلافها لاحظت عمق التنسيق والتناسق بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس الحريري فإن تساؤلات مشروعة طرحت عقب جلسة مناقشة الرسالة عما يمكن ان يجمع بعد اليوم عون والحريري وهل سيتمكن بري من اطلاق وساطة جديدة يبدو انه يمهد لها بعدما شجعه عليها المصريّون . ذلك ان صعوبة إقلاع أي وساطة جديدة تتبدى من خلال المضبطة الاتهامية غير المسبوقة التي ساقها الحريري ضد عون في كلمته في الجلسة غطت على مجمل المشهد المأزوم اذ لم يسبق لأي زعيم سياسي او مسؤول رسمي ان فتح ملف عون في تعطيل الحكومات السابقة منذ ما قبل انتخابه وحتى الان، ولا ملف تعطيله لانتخابات رئاسة الجمهورية لسنتين ونصف السنة حتى انتخابه كما فعل الحريري.
وفي ظل الحدة الكبيرة التي ظلّلت خطاب الحريري والتي اشعلت ترحيب الكثيرين في لبنان والخارج فإن محاسبته لعون بهذا المستوى الاستثنائي من المواقف يطرح بكثير من الجدّية السؤال عما اذا كان لا يزال ممكناً لأي وسيط داخلي او خارجي ان ينجح في إعادة جمع عون والحريري والدفع نحو توافقهما على حكومة جديدة، ام اننا سنكون امام ازمة بلا افق زمني حتى نهاية العهد.
واذا كان من المستحسن رصد الايام المقبلة للحكم على خلفيات ما جرى فإن الانطباعات السائدة تبدو شديدة التشاؤم لجهة توقع أي اختراق في الملف الحكومي في لبنان الا تحت وطأة احداث دراماتيكية او تطورات خارجية مفاجئة قد تنعكس على الازمة الداخلية اللبنانية.
فإذا كان من دلالات لمجمل تجربة الرسالة الرئاسية الأخيرة ورد المجلس النيابي بتشديده على رفض أي انزلاق نحو نزع التكليف عن الحريري ناهيك عن المضمون الناري لخطاب الحريري ضد العهد وفريقه السياسي فإنها تتمثل في صدمة سياسية عنيفة للغاية تلقاها العهد ولم يتمكن حليفه حزب الله من مساعدته او التخفيف من حدة هذه الرسالة رغم موقف الحزب الذي أيّد ضمناً رسالة عون ودعا الحريري الى اصدار تشكيلته بالتوافق مع رئيس الجمهورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات