Search
728 x 90

نتائج الانتخابات العراقية تنفجر في لبنان !

نتائج الانتخابات العراقية تنفجر في لبنان !

دخلت نتائج الانتخابات العراقية بقوة على خط زيادة التوتر الاقليمي مع تلمس ايران خسارة جسيمة للتنظيمات الشيعية التي تدعمها مما يخفف من قبضتها على ادارة القرار العراقي. لا بل ثمة اقتناع كبير بأن هذه الخسارة تفاعلت بقوة في تداعياتها في لبنان الذي شهد ترجمة للمخاوف الايرانية من الخسارة في مظهر استفزازي في لبنان اعاد فصول الحرب الاهلية الى الواجهة.

اذ ان استنفار ” حزب الله” مناصريه من اجل التظاهر ولو بصيغة مسلحة على متابعة المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت والذي شمل دخولاً على خط عرض قوة في مناطق مسيحية على التماس مع المناطق الشيعية بدا يحمل اكثر من رسالة . اذ ان التهديد بالذهاب الى حرب اهلية استبق التظاهرة الاعتراضية من حيث المبدأ وكذلك التهديد بتعليق عمل الحكومة حتى الخضوع لمنطق الحزب.

وهذه الرسالة الاعتراضية المتعددة الأبعاد تحمل رمزيات متعددة من حيث توقيتها ما بعد زيارة وزير الخارجية الايرانية حسين امير عبد اللهيان لبيروت وتزامناً مع زيارة مساعدة وزير الخارجية الاميركية فكتوريا نولاند لبيروت . يضاف الى ذلك تزامن عرض القوة المسلح ايضاً مع حلول الذكرى الثانية للانتفاضة التي قام بها اللبنانيون في 17 تشرين الاول 2019 ضد الطبقة السياسية مطالبين برحيلها وما شكلته وفقاً  لمنطق ” حزب الله” من سعي خارجي لمحاولة تطويقه من دول مؤثرة في الخارج، ما يبرر في رأيه القضاء عليها.
تتداخل في المأزق المتمادي في لبنان العوامل الاقليمية مع تلك الداخلية في ظل سعي الاحزاب والتيارات السياسية الى تعويم نفسها ولا سيما عشية انتخابات نيابية مفترض حصولها في الربيع المقبل وقبل سنة تماماً من انتخابات رئاسية يخشى “حزب الله” بقوة ان تترك سلبيات على قوته ونفوذه من خلال انتزاع الاكثرية التي يسيطر عليها عملانياً منذ انتخابات العام 2018.

لكن الاكثر تأثيراً في المشهد الاقليمي والذي من المرجح انه زاد من قلق ايران هو نتائج الانتخابات العراقية بما تعنيه من قلب لموازين القوى والتحالفات في العراق وامكان تدحرج هذه النتائج التي تشكل انقلاباً فعلياً على النفوذ الايراني في اتجاه لبنان حيث تختبر ايران قوتها المتزايدة في استخدام ورقة ” مقاومة ” اسرائيل.

فالإعلان نتائج الانتخابات اثار عاصفة من الرفض من فصائل الحشد الشعبي المدعوم من ايران واتجاه للطعن في الانتخابات فيما سارعت الدول المؤثرة في المجتمع الدولي الى الاشادة بالانتخابات وطريقة اجرائها ما يشكل التفافاً او تطويقاً لمساعي الطعن فيها. هذه الانتخابات ادت وفق اعلانها الرسمي العراقي الاخير الى حصول التيار الصدري المعارض للنفوذ الايراني والحشد الشعبي والمصر على عودة العراق مستقلا بعيداً من اي نفوذ خارجي على أعلى عدد مقاعد في البرلمان العراقي بواقع 73 مقعداً . وحلّ حزب “تقدم” بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي في المركز الثاني بعدما حصد 37 مقعداً، ليقصي تحالف الفتح التابع للحشد الشعبي، الذي كان القوة الثانية في البرلمان المنتهية ولايته.
وحلّت كتلة دولة القانون، برئاسة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، في المرتبة الثالثة بحصولها على 34 مقعداً، ثم الحزب الديمقراطي الكردستاني بـ 32 مقعداً. فيما حصل تحالف الفتح على 17 مقعداً، ما شكل نكسة كبيرة لهذا الاخير.

ماذا تعني هذه النتائج او تسجيلها سياسياً ؟ هي تعني انها فرصة كبيرة للقوى، التي تمثل التوجهات الجديدة، للمشاركة في الحكم، اذ كسرت في الوقت نفسه جمود الساحة السياسية العراقية، مع تراجع نفوذ القوى الأيديولوجية، التي كانت مهيمنة على البرلمان، كما أن هذه النتائج وضعت العراق أمام مرحلة جديدة نحو الاستقرار وانتهاج سياسات تقربه أكثر من محيطه العربي، كما تحافظ على تحالفه القديم مع الولايات المتحدة.
ثمة حالة عصبية ومتوترة زادت في لبنان بعد انتخابات العراق ولا سيما لدى ” حزب الله” الذي يحتاج الى شد العصب لدى بيئته خصوصاً في ظل سعيه الى الحصول على شحنات من النفط الايراني تظهيراً لدعمه بيئته وعدم تركها في مهب الانهيار.

واذا ترك الرأي العام في لبنان الى مزاجه وغضبه فإنه سيحصل امر مماثل لما حصل في العراق تفادياً لخسارة ممنهجة ومتدرجة. وهذه النقطة لا يجوز اهمالها في خضم الاشكال المتصاعد من وراء مطالبة الثنائي الشيعي المتمثل بحركة امل برئاسة الرئيس نبيه بري و” حزب الله” بكف يد المحقق العدلي في جريمة انفجار المرفأ في كباش من شأنه ان يرتد سلباً على الدولة اللبنانية وعلى ما بقي من القضاء اياً كان المخرج التسوية.

يضاف الى ذلك رسم الثنائي سقفاً سياسياً قضى بتوجيه الاتهام الى حزب القوات اللبنانية بذريعة تصدي مناصريه للتظاهرة الشيعية الى دخلت مناطق مسيحية موالية لحزب القوات فيما سقط ستة قتلى من المناصرين المتظاهرين الشيعة . وهذا يفتح باباً آخر من ابواب المخاوف لدى “حزب الله” من خسارة الاكثرية النيابية نتيجة الانهيار المتدحرجة لحليفه المسيحي اي التيار الوطني الحر في حين ان الحزب قد يكون ارتكب خطأ بتكبير اهمية حزب القوات من خلال بروز الاخير كحامي للمجتمع المسيحي في ظل تعديات “حزب الله” نتيجة الخوف من احتمال حصد حزب القوات اكثرية مسيحية تهمّش حليفيه المسيحيين اي التيار العوني وتيار المردة. وهذه النقطة بالذات يرجح ان تثير تداعيات كبيرة على مستوى الطوائف او على مستوى الوضع السياسي ازاء التحدي الذي تمثله الانتخابات النيابية فالرئاسية .
ونتيجة هذا الخلط المتعاظم بين الاعتبارات الداخلية والاقليمية في المأزق اللبناني المتجدد تتعاظم مأساة تعطيل الحكومة والهاء اللبنانيين بمسائل الصراع في ما بينهم فيما ان المطلوب بإلحاح هو بدء الحكومة مفاوضات مع صندوق النقد الدولي من اجل وقف تدحرج الانهيار. والتطورات الاخيرة التي ظهرت الحكومة على حقيقتها اي حكومة محاصصة طائفية ومعارضة لتوافق على مجلس الوزراء من اجل حل الازمات من شأنها ان تعرقل التوجه لانقاذ الوضع الاقتصادي. وهذا يشكل مأساة في حد ذاته بالنسبة الى اللبنانيين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات