Search
728 x 90

نافذة ضيقة للترسيم او المواجهة؟

نافذة ضيقة للترسيم او المواجهة؟

حديث عن ان الترسيم لم ينته بل اصبح بحكم المجمّد إلى ما بعد الانتخابات التشريعية الاسرائيلية ما لم ينجح الوسيط الاميركي اموس هوكستين في ابتداع صيغة انقاذية تحفظ ماء الوجه للجميع.

ليس اكيداً او واضحاً حتى الآن على احتمال ان تكون شكلت الاضطرابات التي تشهدها ايران على خلفية انتفاضة المرأة بعد مقتل الشابة الايرانية الكردية مهسا اميني لدى الشرطة التي اعتقلتها لمخالفة في ارتداء الحجاب عاملاً مؤثراً في تعثر الاتفاق على ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل. اذ ان العناصر المعرقلة لانجاز هذا الاتفاق الذي كان متوقعاً بقوة الاسبوع الماضي بعد ايام على تسلم كل من لبنان واسرائيل الاقتراحات النهائية للوسيط الاميركي اموس هوكستين متوافرة بقوة ايضاً لدى كل من لبنان واسرائيل.

فكل منهما على ابواب انتخابات حاسمة ومهمة لعبت دوراً مهماً في تسريع الاول الى الاتفاق وتسهيل ذلك. فالرئيس اللبناني ميشال عون ينهي ولايته في 31 تشرين الاول الحالي وسعى جاهداً لإنجاز هذا الاتفاق قبل ان يغادر من اجل ان يمسك بيده انجازاً ما مهماًيستطيع ان يقول من خلاله انه وضع لبنان على مسار محتمل للإنقاذ في ظل الانهيار الكارثي للاقتصاد اللبناني وللمؤسسات الذي سيشكل السمة البارزة لهذا العهد. فيما ان رئيس الوزراء الاسرائيلي يائير لابيد يخوض بدوره منافسة شرسة وحامية في الانتخابات التشريعية الاسرائيلية التي يصادف موعدها في الاول من تشرين الثاني مع رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو . ورغبت اسرائيل بقوة في انهاء اتفاق الترسيم الحدودي مع لبنان ليس لفوائده الاقتصادية بالنسبة اليها فحسب بل لفوائده الامنية الكبيرة انطلاقاً من ان اي اتفاق يقضي بإتاحة المجال امام لبنان من اجل التنقيب على الغاز واستخراجه يحتم استقراراً امنياً طويل الامد تغيب فيه حتى احتمالات التهديدات المعهودة.

فمن شأن عودة اليمين الليكودي إلى الحكم في إسرائيل إعادة النظر في أولويات عدة هناك وعلى مستوى المنطقة فيما ان نتنياهو، وفي اطار الضغط الانتخابي على لابيد، اعلن انه لن يوافق على اتفاق الترسيم متى اعيد انتخابه. وهو ما يتوقع ان يصعب الامور ليس بالنسبة الى لبنان فحسب بل حتى للولايات المتحدة التي تخوض ادارتها ايضا بعد ثلاثة ايام من موعد الانتخابات الاسرائيلية، الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي. وخسارة الديموقراطيين هذه الانتخابات ستضغط بقوة على السنتين الاخيرتين من ولاية الرئيس جو بايدن في مسائل متعددة من بينها في شكل خاص موضوع العودة الى الاتفاق النووي مع ايران الى جانب التوتر مع كل من الصين وروسيا.
المعطيات المحيطة اذا بمفاوضات الترسيم الحدودي بالغة التعقيد في حد ذاتها داخلياً في كل من اسرائيل ولبنان بالاضافة الى المعطيات الخارجية كذلك بحيث كان التوصل الى اتفاق ولا يزال انجاز مهم جداً للوسيط الاميركي. لذلك ما حصل على صعيد عرقلته بدا غريباً ومستغرباً في الوقت نفسه.

فلبنان الذي تسلم المسودة النهائية للمقترحات الاميركية جاءت بعد تفاوض كثيف جرت جولته الاخيرة في نيويورك على هامش اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة حيث اجرى الطرفان اللبناني والاسرائيلي ما اعتبر تحديداً نهائياً للنقاط العالقة. وحين اجتمع رئيس الجمهورية في لبنان مع رئيسي مجلس النواب والحكومة في قصر بعبدا مع وفد تقني اعلن انه وضع ملاحظات على هذه الاقتراحات جرى توزيع معلومات عن تعديلات وملاحظات وضعها لبنان من دون ان يمنع ذلك نائب رئيس المجلس النيابي الياس بو صعب المكلف من عون ملف التواصل مع الوسيط الاميركي من ان المفاوضات بين لبنان واسرائيل انتهت. وترافق ذلك مع مواقف وتصريحات اكدت حصول لبنان على حقوقه التي يطالب فيها وعن انتصار اكيد في مقابل تنازلات اسرائيلية اساسية ساهم في تأكيدها موقف صدر عن سفير الولايات المتحدة سابقاً في اسرائيل ديفيد فريدمان الذي اعتبر ان لبنان حصل على مئة في المئة مما يطلبه فيما حصلت اسرائيل على صفر في المئة.

وفي ظل الكلام في لبنان عن تعديلات جوهرية ارسلت الى هوكستين في مقابل الكلام على ملاحظات بسيطة في اطار تخفيف البعض وطأة مطالب اعطت ذريعة لابيد للدفاع عن موقفه ورفض تنازلات اضافية، بات التوقيع على الترسيم في الاسابيع المقبلة وقبل استحقاقات نهاية الشهر صعباً جداً. اذ ان دخول ملف الترسيم البازار الانتخابي من جهة وارتكاب لبنان خطأ عدم تقدير الوضع واعلان انتصاره على نحو مسبق بحيث احرج رئيس الوزراء الاسرائيلي والاميركيين معاً من جهة اخرى، بدد كل الأجواء الإيجابية التي سادت في الأيام الماضية بإمكانية ترسيم الحدود والبدء بالتنقيب عن النفط والغاز، وبات الحديث عن ان الترسيم لم ينته بل اصبح بحكم المجمّد إلى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية ما لم ينجح هوكستين في ابتداع صيغة انقاذية تحفظ ماء الوجه للجميع.

وكان دخل على الخط السفير الاميركي الحالي في اسرائيل توم نيدس الذي نفى “تصريحات قادة المعارضة الإسرائيلية بأن نتيجة الاتفاق الأميركي المقترح للمفاوضات البحرية بين إسرائيل ولبنان كانت بمثابة استسلام لحزب الله”، مضيفاً “هذا سخيف، أدلى نتنياهو، بهذه التصريحات الاستفزازية ضد رئيس الوزراء الحالي يائير لابيد كجزء من حملة انتخابية مستمرة”. أنني “واثق تماماً من أننا سننجز ذلك، ومن الواضح أننا لن ندعم بأي شكل من الأشكال شيئاً من شأنه أن يخلق خطراً أمنياً على دولة إسرائيل أو يضعها في وضع غير موات”. وأشار نيدس إلى كلام السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل ديفيد فريدمان الذي أكد أن أرباح حقول الغاز البحرية المتنازع عليها ستذهب “100% إلى لبنان و0% إلى إسرائيل، قائلاً انني “أحترم ديفيد فريدمان جداً، ولا أنتقده بأي شكل من الأشكال، لكن هذا خطأ، فففي الواقع، أيد رئيس الوزراء السابق نتنياهو أيضا صفقة مشابهة جداً قبل بضع سنوات”.
ولكن رغم اعلان واشنطن عن عزمها مواصلة الجهة لاعادة ” اتفاق بمتناول اليد ” الى السكة سريعاً من اجل التقاط الفرصة المتاحة قبل استحقاقات تشرين الثاني وتغير معطيات كثيرة بالاضافة الى ما يمكن ان تحمله من توتر اقليمي على وقع اصرار اسرائيل على استخراج النفط من كاريش وتهديدات ” حزب الله” بمنعها من ذلك حتى انجاز اتفاق الترسيم ، فإن كثراً يخشون ان الامر غدا صعباً جداً ومفتوح على احتمالات خطيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات