Search
728 x 90

ميقاتي لن يتمكن طويلا من تجنب المواجهة داخلياً

ميقاتي لن يتمكن طويلا من تجنب المواجهة داخلياً

تتجه الازمة الحكومية في لبنان في الأسابيع الثلاثة الأخيرة من السنة نحو مزيد من الاستعصاء بحيث لن يبقى سهلاً على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ان يتولى إدارة الأمور ومعالجتها بمنطق تدوير الزوايا المعروف عنه لأن منطق المواجهة الذي يعطل مجلس الوزراء قد يدفعه لاحقاً وقسراً الى اللجوء الى تبديل آلية تعامله مع شركائه.

لعل العاملين الأشد توهجاً في الضغط على ميقاتي وحكومته للإسراع في احياء مجلس الوزراء المعطل يتمثلان أولاً في ازدياد وتيرة الانهيار المالي كما توحي كل الوقائع المالية وثانياً تسارع وتيرة العد العكسي للانتخابات النيابية بعد رأس السنة الجديدة بما سيضاعف الرقابة الدولية المشددة على سلوكيات السلطات اللبنانية.
في العامل المالي أولاً يبدو لبنان متجهاً نحو كارثة اكبر من السابق بكل ما للكلمة من معنى في ظل الارتفاع المخيف في سعر الدولار الأميركي والانهيار التاريخي في سعر الليرة اللبنانية بحيث شهدت الأيام الأخيرة تطورات دراماتيكية تزامنت مع ضجة كبيرة وشكوك متعاظمة حيال تعميم جديد أصدره المصرف المركزي ورفع عبره سعر صرف الدولار للسحوبات من المصارف الى ثمانية الاف ليرة بدلا من 3900ليرة.
ولكن دورة التضخم بلغت ذروتها فيما بدت السوق المالية فالتة تتخبط في الفوضى مع مخاوف من انفلات في الأسعار الاستهلاكية ناهيك عن تداعيات اجتماعية أخرى لم يعد يقوى اللبنانيون على تحملها الامر الذي يقود البلاد مجدداً الى محاذير واخطار التفلّت الفوضوي والأمني، وهذا واقع لا بد من التحسب له أياً تكن الظروف التي حالت دون تجدد الانتفاضة الاجتماعية التي تراجعت الى حدود الاضمحلال في السنة الحالية .
واما العامل الانتخابي فهو بات الهاجس الملازم لكل الحسابات السياسية الداخلية والخارجية حيال المستقبل القريب للبنان باعتبار ان السنة المقبلة ستكون مصيرية بالكامل بالنسبة الى لبنان في ظل تعاقب الانتخابات النيابية والبلدية والرئاسية.
واذا صحّت المعطيات عن ترجيح ارجاء الانتخابات البلدية سنة إضافية لتعذر امكان السلطة اجراء دورات انتخابية كثيفة وفي وقت متزامن بهذا الشكل فإن الانتخابات النيابية وبعدها الرئاسية ستغدو الاستحقاق الأكثر تعريضاً للسلطة اللبنانية لوضعها تحت مجهر المجتمع الدولي، الامر الذي لا يمكن المناورة حياله او الالتفاف عليه اذا شاء ذلك أي فريق سياسي داخلي يشعر بأن مصلحته في تطيير الانتخابات وترحيلها. وليس خافياً ان هذه الحكومة التي جاءت بعد معاناة طويلة في التشكيل ولاقت ترحيباً خارجياً من منطلق انها قد تفرمل الاندفاع نحو الانهيارات الكبرى لن تجد أي تفهم او قبول خارجي بأي تسويغ او تبرير او تمرير لأي افتعال يطيح بالانتخابات لأن “كأس العالم ” طفح بفساد الطبقة السياسية اللبنانية ولن يتسامح مع انتهاك بخطورة اطاحة الانتخابات التي يراهن عليها المجتمع الدولي للبدء بوضع نهاية لأزمة لبنان المفتقر الى دولة حقيقية، كما يرى ذلك المجتمع الدولي ومعه فئات كثيرة في لبنان.
تبعاً لذلك، ثمة هامش قصير واخير امام رئيس الحكومة وكذلك رئيس الجمهورية لاقناع الثنائي الشيعي حركة “امل” و”حزب الله” بانهاء حصارهما على مجلس الوزراء والتصرف حياله من خلال تعطيل جلسات مجلس الوزراء بمنطق كسر الدولة كلاً والتصرف على أساس ان الثنائي يملك مخزوناً كبيراً من القدرة على التزام الدولة تبني الموقف الذي يفرضه. وما لم ينجحا في هذا الامر فإنهما ومعهما اللبنانيون سيكونون امام المواجهة النهائية التي لن يكون بعدها كما قبلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات