Search
728 x 90

مواجهات مستمرة اقليمياً بديلاً من الحرب الاهلية

مواجهات مستمرة اقليمياً بديلاً من الحرب الاهلية

ليس واضحاً تماماً في ظل الاحداث والمواجهات التي تشهدها دول عدة في المنطقة ما اذا كانت لا تزال تقف عند شفير حرب اهلية داخلية لم تخرج منها بعد او هي تقف على حافة سلم محتمل ولو بعيد نسبياً.

 فالعراق على سبيل المثال الذي شارف الوقوع في حرب اهلية نهاية شهر آب الماضي عبر مواجهات داخلية لا بل شيعية – شيعية، لا يزال يقيم على رغم التهدئة التي حصلت على جمر متقد في ظل انقسامات سياسية محتدمة تلهب فيها العوامل السياسية ونفوذ ايران وحرب المرجعيات الدينية بين النجف وقم كذلك . فيما أشار أحدث تقرير للأمين العام للامم المتحدة عن ليبيا، والذي يغطي التطورات منذ التقرير السابق الصادر في 20 ايار، إلى أن “الأزمة السياسية” مستمرة وأن المواجهة بين القيادة أصبحت “أكثر رسوخًا” بين رئيس الوزراء الحالي، ووزير الداخلية السابق، الذي انتخب رئيس وزراء مؤقتًا من قبل مجلس النواب (المجلس التشريعي الليبي ومقره طبرق) في مطلع السنة. كما أشار التقرير إلى أن المجلس الأعلى للدولة – المؤسسة التنفيذية والسلطة الدستورية التي أنشأها الاتفاق السياسي الليبي لعام 2015 والمكلف باقتراح السياسات والتوصيات بشأن مختلف القضايا السياسية – لم ينعقد نتيجة للانقسامات بين الأعضاء المؤيدين لأي من الرجلين. والجمود السياسي الذي طال أمده استمر في التأثير سلباً على البيئة الأمنية في ليبيا وعلى الوضع الأمني ​​المتقلب في طرابلس وغرب ليبيا من حيث زيادة عدد الاشتباكات بين الجماعات المسلحة. كما اندلع القتال في طرابلس بين القوات الموالية لرئيس الحكومة وتلك التي تدعم وزير الداخلية السابق الذي حاول دخول العاصمة ولكنه فشل مرة اخرى نظراً الى انها ليست المرة الاولى التي يقوم بذلك. ولكن الاشتباكات ادت الى مقتل 32 شخصاً وإصابة 159 ، ما يجعله أسوأ اندلاع للعنف في طرابلس خلال العامين الماضيين.

وبالانتقال الى اليمن ، فعلى رغم استمرار الهدنة، فإن التوترات خلال الشهر المنصرم بين تحالف القوات المناهضة للحوثيين، مما يدل على هشاشة مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الذي حل محل الرئيس عبد ربه منصور هادي في نيسان الماضي . واندلع القتال في عاصمة المحافظة عتق بين قوات الأمن التابعة للإصلاح من جهة وبين قوات الدفاع الشبوانية وكتيبة العمالق ، التي ورد أنها تدعمها الإمارات العربية المتحدة بضربات الطائرات بدون طيار. بعد أربعة أيام من القتال، سيطرت قوات الدفاع الشبواني ولواء العمالقة على عتق. وفيما يتم السعي دولياً للحفاظ على الهدنة وتوسيعها، فإن رفض الحوثيين إعادة فتح الطرق في تعز يبعث على القلق ويقوض الثقة بين الأطراف ويقوض آفاق الاتفاق على إطار هدنة موسع.

في سوريا وعلى رغم هدوء المعارك الكبيرة كما في السابق، فقد ازداد العنف بشكل كبير في شمال سوريا. اذ قتلت غارة جوية روسية على قرية الجديدة الواقعة في محافظة إبليد شمال غرب سوريا الشهر الماضي، سبعة مدنيين وجرحت 12 آخرين . وقُتل ما لا يقل عن ثلاثة جنود سوريين في غارات جوية تركية في 16 آب بالقرب من بلدة كوباني الحدودية في شمال محافظة حلب. كما أسفرت الهجمات الصاروخية من النظام على مدينة الباب في محافظة حلب عن مقتل 15 مدنياً. تزامناً اسفرت الضربات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت الأصول الإيرانية خارج دمشق وفي محافظة طرطوس الغربية عن مقتل ثلاثة جنود سوريين كما خلفت الاشتباكات بين العصابات الموالية للحكومة والسكان المحليين في محافظة السويداء الجنوبية 17 قتيلاً. ومع الاعلان عن مقتل أبو الفضل عليجاني، وهو جنرال في الحرس الثوري الإيراني، تم تسجيل تنفيذ بعد ايام القوات الأميركية غارتين جويتين ضد مسلحين يقال إنهم مرتبطون بإيران في محافظة دير الزور شرق سوريا. واعلنت الولايات المتحدة أن ضرباتها كانت موجهة “ضد منشأة في شرق سوريا تستخدمها الميليشيات التابعة للحرس الثوري الإسلامي الإيراني” وأنها نفذت في أعقاب هجمات على القوات والمنشآت الأميركية في العراق وسوريا من قبل الميليشيات المدعومة من إيران. وأضافت الولايات المتحدة أن غاراتها تتفق مع “حقها الطبيعي في الدفاع عن النفس، كما ورد في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة”.
وفي كل من هذه الدول لا يمكن الاعتداد فقط بالأزمة السياسية المستمرة بعدما انتقلت الى الحرب الاهلية ثم هدأت بعض مظاهرها. اذ ان التدخلات الاقليمية والمنافسات الحادة باتت تلعب الادوار الحاسمة حول النفوذ على نحو يصعب منع استدراج دول اخرى كلبنان مثلا الى هذه الحلبة، باعتباره الاكثر ترشيحاً لمثل هذا الاحتمال. ويصعب القول في الوقت نفسه ان صفقة سياسية واحدة يمكن ان تساهم في تهدئة المنطقة. اذ ان اللاعبين كثر ولا يقتصر توزع النفوذ على روسيا واميركا والدول الاوروبية بل على ايران وتركيا والدول الخليجية والدول العربية، فيما ان لدى جميعها مصالح متناقضة ومتضاربة بحيث يصعب الربط بينها، وكذلك الامر بالنسبة الى الحلول السياسية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات