Search
728 x 90

من 4 نيسان الى 15 أيار .. حقبة “غير المتوقع”؟

من 4 نيسان الى 15 أيار .. حقبة “غير المتوقع”؟

يطل لبنان في الفترة المقبلة التي تفصله عن الرابع من نيسان وهو موعد اقفال باب التسجيل الرسمي للوائح الانتخابية للمرشحين للانتخابات النيابية المقررة في الخامس عشر من أيار المقبل على المرحلة الأشد اثارة للاهتمام برصد اتجاهات الوسط السياسي والحزبي التقليدي كما المجتمع المدني سواء بسواء.

ذلك ان هذه الفترة ستشهد اكتمال صورة التحالفات الانتخابية في كل المناطق وبين جميع القوى والمجموعات المنخرطة في السباق الانتخابي بما يفترض معه ان تظهر بعد الرابع من نيسان الى ابعد حدود مبدئية على الأقل الرسوم البيانية لاتجاهات المعارك النيابية في مختلف الدوائر الانتخابية ال15.

فمع إتمام تسجيل اللوائح الانتخابية سيكون الحيز الأشد تعقيداً من التنافس الانتخابي قد حسم تقريباً ولا يبقى سوى العمل التعبوي للقواعد الشعبية استعداداً ليوم الانتخابات بما يعني ان الفترة الفاصلة عن الرابع من نيسان ستكون على قدر كبير جداً من الاثارة والاحتدام والتحرك اللاهب لمختلف القوى والمرشحين وان البلاد ستدخل عملياً في فلك انتخابي يحتل فيه الاستحقاق الأولوية المتوهجة. على ان المفارقة الكبيرة التي تطبع هذا الاستحقاق تتمثل في الاختلاف الجذري بين الاستحقاق الانتخابي المقبل والاستحقاق السابق قبل اربع سنوات ولو ان الجامع المشترك الكبير بينهما يكمن في قانون الانتخاب الذي سيعتمد هو نفسه في الدورتين.

فهذا القانون الذي ادخل النسبية للمرة الأولى الى الانتخابات اللبنانية عبر صيغة مركبة بين النظامين الاكثري والنسبي قد يكون رافعة الأحزاب الكبيرة والاساسية في لبنان للعودة المظفرة بمكاسب تبقيها متمتعة بمقاعدها الوافرة في البرلمان الجديد . ولكن عامل التغيير الأساسي الذي طرأ بعد اربع سنوات على اعتماد هذا القانون للمرة الأولى عام 2018 والذي يمكن ان يشكل العامل المفجر لكل التقديرات المسبقة للانتخابات مهما بلغت براعة مراكز الدراسات والأبحاث هو في ترقب تداعيات الانهيار التاريخي الذي شهده لبنان بدءاً من عام 2019 وما يمكن ان يحدثه من آثار على خيارات الناخبين سواء اقبلوا على المشاركة في الانتخابات او امتنعوا او قاطعوا او لجأوا الى الورقة البيضاء.

هذا العامل يمكن القول من الان انه يشكل الهاجس الرقم واحد الذي يتربص بالانتخابات مهما قيل فيها على سبيل تحفيز المواطنين اللبنانيين على الاقبال على صناديق الاقتراع. فأسوأ الظروف المعاكسة لاستحقاق يقال فيه انه مفتاح الإنقاذ الوحيد للبنان من انهياراته الكارثية سيكون عبر تفاقم الظروف والأوضاع المعيشية والاجتماعية والخدماتية على غرار ما تشهده هذه الأيام واكثر في صورة مريعة للمعاناة المتعددة الأوجه التي يواجهها اللبنانيون في يومياتهم. من كارثة الكهرباء الى كارثة المحروقات والمولدات والنقل الى كارثة الامن الغذائي الى كارثة الاستشفاء الى كارثة الدواء الى كارثة المصارف … كل منظومة الكوارث هذه تتراكم بشكل هستيري لتجعل مواطناً يرتجف امام اهوال يومياته “العدو الرقم واحد” للاستحقاق الانتخابي من خلال توقع ابسط السيناريوات واشدها خطورة في آن واحد وهو تضخم نسبة المقاطعين والممتنعين عن التصويت الى حدود تفوق التصورات والتقديرات المسبقة مهما برعت فيها المراكز البحثية والاستقصائية المختصة.

فهذا العامل هو عامل يتجاوز الإحصاءات العلمية ويرتبط بلحظة تعبيرية لمواطن سحقته طبقة وسلطة وأحزاب وقوى تدعوه مجدداً الى منحها التفويض التمثيلي لأربع سنوات مقبلة جديدة. وهنا الخيار الحاسم كما الاختبار الحاسم للبنانيين امام أسوأ ما شهدوه في تاريخهم . ومن الرابع من نيسان الى الخامس عشر من أيار سيكون لبنان امام تطورات لا تقاس على الأرجح بأي تجارب سابقة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات