Search
728 x 90

من يرفض تأليف حكومة في لبنان ؟

من يرفض تأليف حكومة في لبنان ؟

باتت المهلة المرتقبة لتأليف الحكومة قصيرة الى حد كبير ولا تتعدى الاسابيع القليلة في ضوء بروز معوقات اضافية على غرار التطورات العسكرية الاخيرة في الجنوب، فيما الشروط للتأليف عادت لتظهر بقوة.

حتى اعتذار الرئيس سعد الحريري في 15 تموز المنصرم عن تأليف الحكومة العتيدة في لبنان كانت كل الاتهامات ولا سيما تلك التي يقودها رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه تصب في خانة تحميل الحريري مسؤولية عدم تأليف الحكومة على خلفية اثارة عدم موافقة المملكة العربية السعودية على رئاسته للحكومة وتالياً دعمه في هذا الاطار.

استطاع هذا الفريق على مدى تسعة اشهر من المناكفات في تجيير وسائل إعلامية متعددة للدفع في هذا الاتجاه بحيث غدا اعتذار الحريري مخرجاً لا بد منه من اجل اخراج تأليف الحكومة من عنق الزجاجة . لا بل سارت فرنسا وراء هذا الاعتقاد على خلفية ان الخلاف الشخصي بين رئيس الجمهورية وصهره جبران باسيل من جهة والرئيس الحريري من جهة اخرى أفضى الى نتيجة ضرورة تغيير احد أركان المعادلة من اجل تأمين تأليف الحكومة. حتى ان البطريرك الماروني بشارة الراعي انتهى الى هذه النتيجة بعدما سقطت مبادرته وكل محاولاته للدفع في هذا الاتجاه.

الا انه وبعد أسبوعين على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة العتيدة ، تبدو كل هذه الأطراف محرجة ومربكة ازاء عراقيل رفعت في وجه ميقاتي حول الحصص الوزارية وتسمية الوزراء الى درجة اثارة البعض استهلاك العهد الرئاسي 3 من رؤساء الحكومات بعد استقالة حكومة حسان دياب قبل عام تماماً على اثر انفجار مرفأ بيروت في 4 آب من العام 2020 من دون إتاحته فرصة تأليف حكومة جديدة. كذلك اثارة هؤلاء احتمال الا تقبل الطائفة السنية بتقديم ” الضحايا ” على مذبح عهد ميشال عون وتالياً ابقاء ما تبقى من عهده متحملاً تبعات هذا الموقف . وخرج البطريرك الراعي في عظته الاخيرة مستغرباً انعقاد مؤتمر للبنان من فرنسا ودول اخرى لتقديم المساعدات لشعبه فيما لم يهتز المسؤولون قيد انملة من اجل تغيير مواقفهم واستمرارهم في المطالبة بحصص وزارية ووزراء لهم .
ثمة من يعتقد ان رئيس الجمهورية الذي ترك منذ سنوات تقرير مسائل عدة في ادارة شؤون الدولة لصهره ورئيس تياره جبران باسيل لا يجد حرجاً في ادارة الإذن الصماء لكل الدعوات الخارجية والداخلية من اجل تأليف حكومة تقي البلاد المزيد من الانهيار . الا ان هؤلاء يعتقدون ان العرقلة الحقيقية متأتية من ” حزب الله” الذي، وان ميّز موقفه عن موقف حليفه المسيحي بتسمية ميقاتي لتأليف الحكومة، فإن المسألة كانت ولا تزال مرتبطة بتوفير ورقة لايران لاستخدامها في مفاوضاتها النووية مع الولايات المتحدة . اذ ان كثراً لا يفهمون كيفية الدخول الاميركي على خط الدعم للمبادرة الفرنسية وعلى خط تأمين اعادة انخراط المملكة السعودية في الجهود لمساعدة لبنان والضغط تالياً من اجل تأليف الحكومة، ولا تجد هذه الضغوط اي صدى.

فصحيح ان ميشال عون غدا في السنة الاخيرة من عهده فيما ضاقت فرصة ” توريث” صهره الرئاسة الاولى بسبب تردي علاقاته مع كل الافرقاء السياسيين من جهة باستثناء “حزب الله” والعقوبات الاميركية التي فرضتها الخزانة الاميركية عليه وتالياً فإن هامشه واسع الى ابعد مدى للقيام بالتعطيل الذي يقوم به، الا ان احداً لا يعتقد ان تصدّيه للمواقف الدولية هو فردي او ممكن لولا الظهير الذي يشكله الحزب.

ولعلّ الدول الغربية باتت تتحسب على غير ما تقر به بهذا الواقع اذ حصرت مواقفها العلنية اخيراً بتقديم الدعم للشعب اللبناني على مدى سنة من الآن. وهي في الواقع المدة المفترضة لحصول استحقاقي الانتخابات النيابية والانتخابات الرئاسية . ومع مرور الايام من دون حكومة خصوصاً مع بروز معوقات اضافية على غرار التطورات العسكرية الاخيرة في الجنوب، فإن المهلة المرتقبة لتأليف الحكومة باتت قصيرة الى حد كبير ولا تتعدى الاسابيع القليلة. فمع ان ثمة ربطاً يجريه من يعتقد بأن الحزب ينتظر المفاوضات حول الملف النووي المرتقبة مبدئياً في ايلول المقبل، فلإن التفاؤل ليس كبيراً بقدرة رئيس الحكومة المكلف على انتظار هذه المدة لاعتبارات متعددة . وهو امر يجعل من الحكومة احتمالا يحصل قبل نهاية الشهر الجاري في ابعد الاحتمالات وإلا بقيت حكومة تصريف الاعمال الى نهاية عهد ميشال عون .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات