Search
728 x 90

من السِيَّاد – الرّعايا إلى المتصدّقين – الشحّادين!

من السِيَّاد – الرّعايا إلى المتصدّقين – الشحّادين!

“علينا أن نكون واقعييّن في فهمنا الاختلال في موازين القِوى، على أن تستمرّ مواجهة المنظومة بذكاءٍ فعّال”، هكذا يردِّد صديقٌ جليل أستلهِم حكمته في المفاصل الوعِرة.

زياد الصّائغ

خبير في السياسات العامة

الإعتراف باختلال موازين القِوى المجتمعيّة الحيّة، ومكوّنات منظومة الحِلف الأسود الحاكِم بنيويٌّ من باب فهم طبيعة المواجهة وتشكّلاتها العنقوديّة المفَخَّخة. لكنّ هذا الاعتراف الواقعي وغير القابل للتجاهل والتجاوز بفِعل المصالح المتداخلة لمكوّنات المنظومة، ولو في تناقضاتٍ قد تبدو للبعض فاتِحة تفكُّك قريبة، هذا الاعتراف بات يستند إلى بعضٍ من الاستنتاجات القائلة بأنَّ تسوياتٍ كبرى عابرة للحدود ستعوِّم الحلف الأسود، تسوياتٍ وتبدّلاتٍ جيو-سياسيّة استُهِلّت من المحيط الهندي، وقد لا تنتهي باختفاء دول عن الخارطة. سهلٌ التّهويل باختفاء دول، ومنها لبنان، لكن هذا منافٍ لقواعد الجغرافيا، والدّيموغرافيا، والتَّبلور الدَّولي. الصّراع على هويّة لبنان، ودوره قائمٌ حقيقة، لكن ثمّة مراحل تاريخيّة مماثِلة من محتلّين، وأوصياء، وخونة. كلّهم رحلوا واندحروا وبقِي لبنان. بقِي مع ندوبٍ، وجروحٍ، لكنّه لم يختفِ. الشعب اللبناني واجَه في الداخل، ويواجه ماكينة جريمةٍ منظّمة مع انعدامٍ كامل لموقّمات الصمود. ما عاد القَول بأزمةٍ تحتاج معالجة إنقاذيّة بمُجدي. التهديدُ وجوديّ. كلُّ من قرّر البقاء، ورفض أن يندرج في قواعد المنظومة الزبائنيّة، أو خياراتها الأيديولوجيّة الثيوقراطيّة من ناحية، والمُعسكرة من ناحية أُخرى، يجب أن يقتبِل أنَّ التهديد على المنسوب الأقصى من اعتماد مسار تصفية إمكان مواجهته في مهدها.
المسألة هنا ليست حصراً من طبيعةٍ سياسيّة، أو ايديولوجيّة، بل هي على ما وصَّفه صديقٌ آخر مُخضرمٌ في مسالك الفضاء العام الشائكة، بل هي في انتقال علاقة المنظومة بالشعب اللبنانيّ من “السيّاد – الرّعايا إلى المتصدّقين – الشحّادين”.
وفي هذا السياق تستحيل المسألة في تعقيدٍ أخلاقيٌّ – أنتروبولوجيّ – سوسيولوجيّ. الإستعباد العائد في واجهةٍ تتلبّس بدلاتٍ نتِنة، ومواقع عفِنة، ومصالح قذِرة، وشخصيّات مُرتهنة، مُنعدِم النظير في وطنِ الابجديّة الحضاريّة، والمُدن – الدّولة، وثروة العقل البشريّ. ها نحن في تأطيرٍ عميق لمعادلة قتلٍ متعمَّد في نظام إعادة تكوين كتلةٍ مجتمعيّة تتأقلم مع ساديّة أسيادها، وتمتهِن مازوشيّةً مفروضة من باب البقاء على قَيد الحياة.
هذه المعادلة، على خُبثِ من يُنَظِّر لها، ويعمل على إطالة أجَل انهيارها، تحتاج من الانتلجنسيا والكتلة الاقتصاديّة، الوازنتَين حتى مع الانهيار الذي دمّر حيويّتها، تحتاج منهما ثورةً مفاهيميّة، إحدى محطّاتها العملانيّة توجيه صفعةٍ لمنشئيها والمستفيدين منها، صفعةً من خلال تشييد شبكة تعاضدٍ اجتماعيّ نقيّة من ناحية، وبدء الاستعداد لخوض الاستحقاقات الدستوريّة، على التفخيخ الذي سيواكبها، خَوضها بتصميمٍ وتخطيطٍ دقيق بعيداً عن مراهقة وأنانيّة ومزاجيّة هذا أو ذاك من بعض اللّاهثات واللّاهثين باتجاه اكتساب منتفعاتٍ رخيصة على حساب نُبل القضيّة اللبنانيّة.

الدياسبورا لديها الدّور الأكبر بدايةً برفع مستوى المواجهة في عواصم القرار إلى حيّز القول باحتلالٍ يتعرّض له لبنان من حلفٍ أسود، وبالتّالي تتفوّق هنا معركة التحرير على أيِّ معركةٍ أخرى. إذ إنَّ مكافحة الفساد دون استعادة السيادة نكتةٌ سمِجة ومقاربة عبثيّة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات