Search
728 x 90

منقلب متفجر بطعم انتخابي فهل يصمد ميقاتي؟

منقلب متفجر بطعم انتخابي فهل يصمد ميقاتي؟

التوترات التي رافقت ولادة موازنة 2022 في مجلس الوزراء تنذر بالأسوأ بالنسبة الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بدءاً بتجريد الموازنة من جوهرها خلال مناقشتها في المجلس النيابي وصولاً الى مواجهته الشعبوية الانتخابية التي ستتفاقم مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية، ولا سيما من باب تفاوض الحكومة مع صندوق النقد الدولي. 

لا تنطبق على جولة التوترات الأخيرة التي دهمت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الظروف والمسببات نفسها التي أدت بعد شهر واحد من تشكيل هذه الحكومة الى تعطيل جلسات مجلس الوزراء لمدة ثلاثة اشهر تحت وطأة الشرط الذي فرضه الثنائي الشيعي “امل” و”حزب الله” باقتلاع المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار. ذلك ان تذرع الوزراء الشيعة هذه المرة “بتهريب” إقرار الموازنة وتمرير تعيينات عسكرية من دون موافقتهم في الجلسة الأخيرة التي عقدها مجلس الوزراء في قصر بعبدا لا يعدو كونه مناورة شعبوية مكشوفة ساهمت في كشفها وقائع الجلسة التي سربت من قصر بعبدا كما من السرايا الحكومية رداً على الضجة التي افتعلها الثنائي الشيعي غداة الجلسة. تثبت هذه المعطيات ان جميع الوزراء ناقشوا الموازنة وطلب كل منهم ما يريد من تعديلات في موازنة وزارته وان نقطة التباين الوحيدة في مناقشات الجلسة كانت حول تعيين ضابطين في منصبين في المجلس الأعلى للدفاع والمجلس العسكري.

ولذا بدا واضحاً ان الثنائي الشيعي لن يذهب هذه المرة الى تعطيل جلسات مجلس الوزراء لأن قراره في المرحلة الفاصلة عن موعد الانتخابات النيابية هو تجنب أي انزلاق سياسي داخل الحكومة وخارجها من شأنه ان يحمله تبعة أي ازمة إضافية غير محسوبة قد تؤدي الى الإطاحة بالانتخابات النيابية المحدد موعدها في منتصف أيار المقبل.

ومع ذلك فإن الاشتباك السياسي الجديد داخل الحكومة اظهر بما لا يقبل جدلاً الصعوبات الكبيرة والشاقة التي بات على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خصوصاً ان يواجهها من الان وصاعداً، سواء على مستوى التفلت الذي سيزداد تفاقماً داخل الحكومة او على مستوى التوترات المتصاعدة بينه وبين مكوّنات الحكومة ولا سيما منها “حزب الله” بحيث باتت النبرة العدائية من نواب ووزراء الحزب كما من اعلامه تشكل علامة فارقة في مسار هذه الحكومة.

وما يجعل ميقاتي يبدأ في مواجهة مرحلة خطرة للغاية عليه هو ان القابل من الزمن اللبناني لن يبقى مكان فيه الا للشعبوية الانتخابية بدءاً بالاستحقاقات الأساسية مثل انجاز مسار إقرار الموازنة في مجلس النواب وما يمكن ان يسفر عنه من تعديلات جوهرية عليها تفرغ كل خطط الفريق الحكومي اللصيق بميقاتي من مضمونه، كما مثل المزايدات التي سيتعرض لها ميقاتي من “حزب الله” في ملف تفاوض الحكومة مع صندوق النقد الدولي.

ويبدو واضحاً ان توعد احد نواب “حزب الله” حسن فضل الله للرئيس ميقاتي بأن الحزب سيكون عيناً مفتوحة عليه اكثر من السابق بقصد اعلان رفض الحزب للطريقة التي اقرت فيها الموازنة والتعيينات العسكرية في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء. حتى ان ميقاتي بدأ يواجه مزايدات من مثل اتهام النائب فضل الله له بتجاوز اتفاق الطائف.

وذهب بعض المطلعين الى توقع ان يجري تعديل الموازنة للعام الحالي في اللجان النيابية بشكل لا يبقي من نسختها الحكومية كما احيلت على مجلس النواب الا القليل في ظل ما سيطرح عليها من تعديلات. اذ ان حزب الله توعد ميقاتي بأنه لن يترك حرفاً لا يدقق فيه في الموازنة لدى بدء مناقشتها في لجنة المال والموازنة النيابية، الامر الذي سيؤدي حكماً الى اشتعال مزايدات مع نواب آخرين سيطلقون العنان للمواقف الارتجالية والتعبوية بما يؤثر بقوة على كل الطموحات التي علقت يوماً على ان يأتي التصحيح المالي من مجلس النواب فإذا بالمجلس يتحول الى سوق مزايدات انتخابية. وسيصبح ميقاتي في وضع لا يحسد عليه متى تمادت المزايدات الى درجة تشويه كل خطط الحكومة في الموازنة وتأثير ذلك على مفاوضاتها مع صندوق النقد ناهيك عن التوترات التي ستتصاعد كلما اقترب موعد الانتخابات النيابية.

فهل يصمد ميقاتي امام هذا الظرف المتحول ام يسقط في تداعياته ام يسقط نفسه بالاستقالة ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات