Search
728 x 90

“منتدى الطائف”: رسالة العودة السعودية والتوازن الداخلي

“منتدى الطائف”: رسالة العودة السعودية والتوازن الداخلي

اتسم انعقاد منتدى لاحياء الذكرى الـ 33 لاتفاق الطائف الشهير الذي وضع نهاية لحرب أهلية – خارجية في لبنان وعليه استمرت 15 عاماً نظمته السفارة السعودية في بيروت، الكثير من الدلالات والإيحاءات لكن ابرزها اطلاقاً كان في توقيته المتصل بنهاية عهد الرئيس ميشال عون اكثر منه حتى في موعد الذكرى نفسها.

 لا يمكن تجاهل الإيحاء الأقوى الذي واكب انعقاد هذا المنتدى في قصر اليونيسكو في بيروت بعد اقل من أسبوع من نهاية ولاية الرئيس عون وكأن السفارة السعودية ارادت اطلاق أولى رسائلها بالقول ان نهاية العهد الأشد إفساداً للعلاقات اللبنانية السعودية باتت تؤذن “بعودة” المملكة الى لبنان ولو ان لهذه العودة مستلزمات أخرى لم تكتمل بعد.

والحال ان العهد العوني بذاته لم تكن ممارساته المباشرة معادية للسعودية ولو انها لم تكن دافئة وحكيمة كما يفترض واقع العلاقات التاريخية بين البلدين وتاريخ طويل من المساعدات الضخمة السعودية للبنان بعد الحرب كما واقع وجود بضع مئات الوف اللبنانيين العاملين في المملكة.

ولكن الأشد سوءاً في سيرة العهد السابق حيال السعودية والدول الخليجية عموماً يتمثل في تغطيته العمياء الانتحارية للسياسات العدائية النافرة والمدمرة التي اتبعها الحليف الشيعي لعون “حزب الله” والتي طبعت السنوات الست المنصرمة بأشد طابع تقويضي لمصالح لبنان الاستراتيجية العليا مع الدول الخليجية التي كان يمكن ان تشكل للبنان السند الأساسي والأول في مساعدته على تجاوز الانهيار المالي والاقتصادي المخيف الذي أصابه.

بذلك يمكن التوقف طويلاً عند الرسالة السعودية الاساسية التي اريد لها ان تنطلق من منتدى اليونيسكو بما يطلق العنان للتساؤلات عن الخطوات اللاحقة وما اذا كانت السعودية بدأت عودة متدرجة للانخراط بشكل كثيف في الواقع اللبناني.
اما الرسالة الثانية الموازية فجاءت من مجموعة واسعة من القوى اللبنانية الحليفة او الصديقة للسعودية والتي ابرز المنتدى انها لا تزال تتمتع بحضور سياسي ثقيل وواسع بما شكل تجسيداً لميزان القوى الداخلي الراهن الذي يتحكم بالأزمة الرئاسية بمعنى ان المنتدى طغت عليه بطبيعة الحال مشاركة القوى السياسية المنضوية سابقاً في تحالف 14 اذار الى مروحة واسعة من المستقلين ولكن شارك فيه أيضاً رموز من الفريق الاخر ولا سيما منهم نواب من التيار العوني وكذلك زعيم تيار المردة سليمان فرنجية المرشح للرئاسة. بذلك تقول السعودية وحلفاؤها انهم قادرون على حماية الطائف من خلال توازن قوى يمنع أحلام الانقضاض والانقلاب عليه.
وثمة رسالة ثالثة مفترضة في هذا السياق تتمثل في ان هذا المنتدى يرسخ حقيقة ان مضمون اتفاق الطائف والكثير من مندرجاته لم تطبق كاملة بعد رغم مرور اكثر من ثلاثة عقود على تحوله دستور لبنان. لقد شكل هذا البعد المضمون الأكثر اثارة لاهتمام المراقبين السياسيين والخبراء الدستوريين اذ انه في بلد يعاني هذا الكمّ من الازمات والنزاعات والصراعات المتعددة الطبيعة لا يزال الاتفاق صامداً ولكن بمنتهى هشاشته. وهذا يدل اقله حتى اللحظة على ان الازمة الجدّية التي تقف في كل مرة وراء فراغ رئاسي او ازمة حكومية او مشكلة سياسية غالباً ما يكون وراءها ازمة صراع على السلطة وليس ازمة نظام كما يزعم كثيرون.

هذه الخلاصات تتخذ أهميتها راهناً اكثر فأكثر لأن لبنان يتوغل نحو تعميق ازمة الفراغ الرئاسي الجديد غداة عهد عون كما كانت ازمة مديدة قبل انتخابه. ولعل منتدى كهذا في توقيته ومضمونه يساعد في إشاعة معطيات سياسية مؤثرة قد تقصّر امد الفراغ الجديد بعدما تيقن الجميع ان طريق الانقلابات مسدود ولا جدوى من تضييع الوقت بفراغ لن يحمل سوى مزيد من الانهيار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات