Search
728 x 90

مقتل القرشي: بايدن لا يسقط عامل القوة من سياسته

مقتل القرشي: بايدن لا يسقط عامل القوة من سياسته

ابعاد عدة، خارجية وداخلية، لقتل زعيم تنظيم الدولة الاسلامية ابو ابراهيم القرشي في عملية انزال اميركية في ادلب في سوريا. فإدارة الرئيس جو بايدن اظهرت “اسنانها” في عز احتدام التوتر مع روسيا على خلفية موضوع اوكرانيا وفي عز المفاوضات مع ايران في فيينا من اجل العودة الى العمل بالاتفاق النووي.

في اطلالة اعلامية اخيرة لافتة اعلن الرئيس الاميركي جو بايدن مقتل زعيم تنظيم الدولة الاسلامية ابو ابراهيم القرشي في عملية انزال اميركية في ادلب في سوريا موضحاً إن القرشي “فجر نفسه”، ما أدى “لمقتله ومقتل أفراد عائلته بعدما حاصرته القوات الأميركية خلال عملية عسكرية  الليلة الماضية شمال غربي سوريا”. وأضاف: “بفضل مهارة وشجاعة قواتنا المسلحة، أزحنا من الميدان أبو إبراهيم الهاشمي القرشي، زعيم تنظيم الدولة الإسلامية. وقد عاد جميع رجالنا سالمين من العملية”. وأوضح أن الإعداد لهذه العملية استغرق شهوراً.
انضم بايدن بذلك الى سلفيه كل من الرئيس الديموقراطي باراك اوباما الذي امر بعملية اميركية ادت الى مقتل زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن والرئيس الجمهوري دونالد ترامب الذي امر باغتيال زعيم تنظيم الدولة الاسلامية ابو بكرٍ البغدادي في سوريا ايضاً. ويعد القرشي الخليفة الثاني لتنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية، وقد بويع لدى مقتل أبو بكر البغدادي. وقال بايدن ان القرشي كان مسؤولاً عما حدث في شمالي العراق عام 2014، حيث تم تدمير قرى وتعريض نساء وفتيات للاغتصاب والقتل.
يعطي هذا التطور ادارة بايدن زخماً مهماً على مستويين: الاول تأكيد ضرورة مواصلة الوجود الاميركي في مناطق وجوده الحالية في العراق وسوريا نظراً الى استمرار الحاجة الى منع بروز تنظيم داعش على غير ما تطالب روسيا واشنطن ولا سيما بالنسبة الى سوريا من اجل ان تغادر الاراضي السورية كلياً. كما تظهر عزماً اميركياً على عدم التخلي عن هذا الهدف وان التنظيم هو تحت المراقبة الاستخباراتية بحيث لا يمكن الركون الى ان ضعف بعض المظاهر السلطوية او تغير طبيعة الوجود العسكري الاميركي في العراق المجاور يمكن ان يتيح المجال لعودة الزخم الى هذا التنظيم.

ثمة جانب آخر يتصل يتعلق بالسياسة الاميركية في الداخل ومدى تأثير اظهار بايدن “اسنان” ادارته في عز احتدام التوتر مع روسيا على خلفية موضوع اوكرانيا وفي عز المفاوضات مع ايران في فيينا من اجل العودة الى العمل بالاتفاق النووي، علماً ان واشنطن رفعت بعض العقوبات عن ايران المتصلة ببرنامجها النووي السلمي كبادرة حسن نية.

كما تخدم هذه الخطوة بايدن في الداخل في اظهار نفسه رئيساً لا يفتقد الى القدرة على اظهار القوة متى كان الامر ضرورياً على غير الضعف الذي يوسم به ولا سيما بعد الانسحاب الفوضوي من افغانستان. هذا الجانب كانت اظهرته ادارة بايدن في العزم على دعم الامارات العربية ازاء الصواريخ التي يطلقها الحوثيون على ابو ظبي مع التلويح الجدّي بإعادة ادراج الحوثيين على قائمة الارهاب. وهذا العنصر مهم لبايدن على رغم ان الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي تقع في تشرين الثاني المقبل ولا يزال هناك وقت طويل من اجل استثمار العملية العسكرية الاميركية، ولكن هذا لا يمنع تسجيله في سجل بايدن في ظل ظروف بدت مناسبة راهناً بحيث يظهر قدرته على عدم التخلي عن الخيار العسكري اذا لزم الامر. اذ ان الجانب الاخر لهذه الفرصة وفقاً لبعض المعلومات يتحدث عن تضخيم اميركي اعلامي لشخص القرشي انطلاقاً من انه لم يكن شخصية ناشطة او معروفة علماً ان واشنطن كانت خصصت اموالاً للادلاء بمعلومات عنه في وقت سابق. ولم يُعرف سوى القليل نسبياً عن القرشي، إذ كان أقل مكانة مقارنة بسلفه البغدادي الذي أطلق على الأراضي التي يحكمها التنظيم ما يسمى بالخلافة. وسرت معلومات انه كان ضابطا في الجيش العراقي إبان حكم الرئيس السابق صدام حسين قبل أن ينضم إلى مقاتلي الاحتلال الاميركي بعد عام 2003 ملتحقاً بتنظيم القاعدة في البداية ثم انتقاله الى تنظيم الدولة الإسلامية. وقالت واشنطن ايضاً إن القرشي “كان من أبرز الإيديولوجيين (الفقهاء) في تنظيم الدولة الإسلامية” و”اشترك في توجيه وتبرير عمليات الاختطاف والذبح والنخاسة التي طالت الأقلية الدينية الإيزيدية في شمال غربي العراق، وتزّعم أيضاً بعض العمليات الإرهابية العالمية للتنظيم”. وما يؤكد اهميته ان واشنطن خصصته بعملية انزال اميركية وليس بطائرة مسيرة كما جرت العادة في بعض المحطات وهو مؤشر قد يكون متصلاً بالسعي الى القبض عليه حياً فيما اعلن بايدن ان القرشي فجّر نفسه مع عائلته موقعاً 13 قتيلاً .
وليس واضحاً بالنسبة الى مراقبين خبراء اذا كان الاغتيال الثاني لزعماء تنظيم الدولة الاسلامية سيؤدي الى اختباء او طمس تحركاته كما حصل مع مقتل بن لادن. وذلك علماً ان التنظيم فقد سيطرته على مساحات شاسعة في العراق وسوريا، كما ساهمت ملاحقته في اضعافه اجتذاب الجهاديين على رغم ان ساحات الحروب كذلك في العراق وسوريا قد اختلفت وهدأت نسبياً من دون ان تنتهي الى حلول.

ولكن يبدو ان مسؤولي مكافحة الإرهاب انتابتهم مخاوف خلال الأشهر الأخيرة من قدرة التنظيم على إعادة تشكيل نفسه في العراق وسوريا على اثر عملية اقتحام سجن غويران في شمال شرق سوريا الشهر الماضي والذي لعبت دوراً في توقيت العملية العسكرية الاميركية. الا ان الرسالة الاهم تكمن في انه وعلى رغم توقع ان يستبدل تنظيم الدولة الاسلامية القرشي كما استبدال الاخير للبغدادي، فإن اي زعيم جديد لن يكون في منأى على الارجح من عمليات مماثلة فيما ان الامر لا بد ان ينعكس تراجعاً ملموساً في اداء قادة التنظيمات وقدرتها على ادارة امورها كما في السابق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات