Search
728 x 90

مفاجأة ميقاتي : الوصول سريعاً الى حيث اعتذر الحريري؟

مفاجأة ميقاتي : الوصول سريعاً الى حيث اعتذر الحريري؟

فوجئ الوسط السياسي كما الشعبي على نحو كبير صباح السبت في 4 ايلول 2021 بمعلومات صحافية موثوقة كشفت عن تطور مباغت غير محسوب في المسار المأزوم لتأليف الحكومة الجديدة مفاده ان الرئيس المكلف نجيب ميقاتي يتجه الى طرح تشكيلة حكومية جديدة من 14 وزيراً معظمهم من الأقطاب السياسيين في البلاد.

ترقبت الأوساط السياسية مدى صدقية وجدية هذا الطرح بكثير من الحذر وبقليل بل بالنادر جداً من التعليقات العلنية بما عكس فعلاً الطابع المفاجئ لهذا التطور الذي انتظرت كل الأوساط والقوى السياسية كما الأوساط الشعبية بداية الأسبوع الجديد لمعرفة ما سيحصل اذا اخذ هذا الاتجاه منحى عملياً نحو التنفيذ .
والواقع، وفي انتظار أي تطور في الساعات والأيام القليلة المقبلة يمكن ان يعقب نشر هذه المعلومات المفاجئة ، فإن ما يمكن استدلاله منها حتى الساعة على الأقل هو انطباع ثابت لا جدل حوله وهو ان الرئيس المكلف نجيب ميقاتي وبعد شهر وأقل من أسبوعين فقط من تكليفه وصل الى المكان الذي بلغه سلفه الرئيس المكلف السابق سعد الحريري بعد تسعة اشهر من تكليفه فأعلن اعتذاره عن تشكيل الحكومة.

وإذ تغلب التقديرات التي ترجح الا تسلك التركيبة المحتملة للوزراء المقترحين الـ 14 من الأقطاب من مثل وليد جنبلاط وسليمان فرنجية وتمام سلام وبهية الحريري وغسان سلامة ومعهم سياسيون من الفئة الثانية مثل جورج عدوان ومحمد فنيش وياسين جابر وابرهيم كنعان التي سربت فإن ذلك سيرتب انطباعاً اولياً بأن ميقاتي ربما يكون رمى من هذه التشكيلة ان يحشر العهد والقوى الأخرى التي تعطل مهمته وان يخرج بسرعة من معترك الاستنزاف السياسي الذي يتعرض له الرؤساء المكلفون الواحد تلو الاخر تباعاً.

ولكن سيكون من الصعوبة بمكان الاجتهاد او التكهن سلفاً عما سيترتب عن طرح هذه التشكيلة من اثارة ردود فعل داخلية وخارجية اذا صارت محور فصل جديد من اشغال الداخل السياسي بجولات التشاور والاتصالات والاجتماعات واكتسبت طابع الجدية التامة. لذا يبدو واضحاً ان ميقاتي “طبخ” هذه التركيبة بصمت وابتعاد عن المسرح الصاخب الذي كان يضج في الأيام الأخيرة من الأسبوع الماضي بفصل السجالات الساخنة بين ميقاتي وقصر بعبدا على خلفية تبادل الاتهامات بينهما بتعقيد وساطة متقدمة تولاها من صار يوصف برجل المهمات الصعبة في لبنان أي المدير العام للامن العام اللواء عباس إبراهيم.

والحال ان الجولات التي تولاها عباس إبراهيم أدت الى التوغل بعيداً في رسم صورة شبه منجزة للتركيبة الحكومية وفق نسختها “الاصلية” التي كان يجري العمل عليها أي من 24 وزيراً وعلى قاعدة الثلاث ثمانات بما لا يمنح أي فريق او ائتلاف القدرة على امتلاك الثلث المعطل من مجموع أعضاء الحكومة.

واذا بقي المقياس الحقيقي والضمني للعقدة الأساسية المتحكمة في تصرف الفريق الرئاسي للعهد وتياره السياسي متمثلاً في سعيهما الى الحصول على الثلث المعطل ضمناً فإنه من غير الوارد في هذه الحال ان يقبل العهد بالتركيبة الجديدة التي يطرحها ميقاتي لأنه استناداً الى الأسماء التي سرّبت فإن حصة العهد فيها لا تتجاوز الوزيرين وهما ممثل التيار الوطني الحر ابرهيم كنعان وممثل حزب الطاشناق الأرمني هاغوب بقرادونيان. يضاف الى ذلك ضرورة رصد ردود فعل القوى السياسية كافة من تركيبة جديدة قد تقلب ظهر المجن على كل الحسابات السابقة لهذه القوى. اما الأهم فهو معرفة هل احتسب ميقاتي امكان اثارة ردود فعل سلبية للمجتمع الدولي على هذه التركيبة باعتبار انها تعيد تعويم الطبقة السياسية المتهمة بشتى اتهامات الفساد والتسبب بانهيار لبنان فيما تسقط معها تركيبة الوزراء المستقلين المتخصصين وكل الرهانات الإصلاحية؟ المسألة مسألة ساعات سيتضح معها الخيط الأبيض من الخيط الأسود في هذه المفاجأة التي لم يحسب لها حتى اقرب المقربين من الرئيس المكلف .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات