Search
728 x 90

مع 151 او من دونه… الخلاص في ثلاثية ذهبية

مع 151 او من دونه… الخلاص في ثلاثية ذهبية

لماذا تراجع حاكم مصرف لبنان رياض سلامه عن قناعته السابقة بأن رفع سعر صرف الدولار الاميركي مصرفياً من 3900 ل.ل. الى 8 آلاف سيزيد الكتلة النقدية في الأسواق ويرفع من سعر صرفه في السوق السوداء؟
وهل تعديل التعميم 151 المتعلق بالسعر سيؤدي حتماً الى هذه النتيجة؟
الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة يفّند التعميم لموقع beirutinsights بالأرقام مؤكداً ان ثبات العملة في بلد يفتقد الى الثبات السياسي هو الاساس. ويلفت الى ان ثلاثية وحيدة تشكل الخلاص للأزمة الاقتصادية، وهي: الكابيتال كونترول، الاصلاحات، الاستثمارات.

الجميع شاهد مقطع الفيديو الذي انتشر أخيراً على وسائل التواصل الاجتماعي – وفور صدور تعميم مصرف لبنان الرقم 601 الذي جاء معدلاً للتعميم 151- عن مقابلة سابقة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة يتخوف فيها من رفع سعر صرف الدولار مصرفياً الى 8 آلاف ل.ل لأنه سيزيد الكتلة النقدية ويجعل سعر صرف الدولار يتفلت في السوق السوداء. والجميع تساءل ما الذي تبدّل في المعطيات المالية او الاقتصادية ليبدّل رياض سلامه رأيه في هذا الشأن، فيصدر التعميم.
السؤال ليس في تبديل المعطيات الاقتصادية، تقول مصادر مالية مطلعة على خلفيات التعميم، بل في المعطيات السياسية البحت. فالبلد قادم على انتخابات نيابية في اقل من خمسة اشهر من حيث المبدأ، وضغوطات السياسيين لم تنفك تكبر مطالبة برفع سقف تصريف الدولار مصرفياً في محاولة لاسترضاء الناخبين خصوصاً ان مطالب جمعية المودعين تصب في هذا الاطار.
فالأمر وصل بالبعض الى تصوير حاكم مصرف لبنان بأنه الحوت الذي ابتلع – ويبتلع – كل اموال المودعين من دون ان يرف له جفن. وما تقييد رياض سلامة التعميم بمهلة زمنية تنتهي في حزيران 2022، اي بعد تاريخ الانتخابات النيابية، سوى اكبر مؤشر على ذلك، وكأن المطلوب من مصرف لبنان، تمرير فترة ما قبل الانتخابات على خير وبأقل ضرر ممكن على الناخبين، اذا امكن في هذه الظروف القاتمة .
وقد تكون من الصدف التي تدعو الى اكثر من سؤال، زيارة حاكم مصرف لبنان الى عين التينة ولقاؤه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي شدد على اولوية حماية اموال المودعين، مكرراً قوله “ضرورة أن يتضمن أي قانون يتعلق بالكابيتال كونترول بداية حفظ حقوق المودِعين قبل أي بحث آخر”.
ومن هنا ايضاً، سقوط قانون “الكابيتال كونترول” في اللجان النيابية المشتركة بحجة عدم وضوح الأرقام، كما قال رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان الذي أكد ان “على مصرف لبنان والحكومة ان يلتزما بإحالة هذه الأرقام الواضحة الى المجلس النيابي ضمن خطة واضحة. “


في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة ان طرح نظرية زيادة الكتلة النقدية بفعل التعميم 151 المعدل، هو صحيح بالمطلق ونظرياً، اذ ان رفع سعر صرف الدولار بسعر ثابت من حيث قيمته بالليرة اللبنانية، سيرفع تلقائياً الكتلة النقدية.
والمشكلة الاكبر يضيف عجاقة، ان التعامل نقداً – اي كاش – بات امراً محتماً بالنسبة الى التجار، مما يجبر مصرف لبنان على طبع العملة النقدية لتلبية هذه الحاجة.
عملياً، يقول عجاقة، ان هذا الأمر لن يتحقق اذ ان سياسة مصرف لبنان بسيطة في معادلتها من حيث سيطرته على الكتلة النقدية وعلى نسبة التضخم الناجمة عنها. فهو وضع سقفاً للسحوبات لا يتعدى الـ 3 آلاف دولار شهرياً للحساب الواحد وفق قيمة رصيده، علماً ان هذا الرقم لا ينطبق على كل الحسابات.
اما في التطبيق، فإن الأمر ليس بهذه السهولة، يؤكد عجاقة، لأن نتيجتين ستنجمان عن الأمر بغياب الرقابة الحكومية التامة، ولا علاقة لمصرف لبنان بأي منهما:
1- المودع الذي سحب 24 مليون ليرة شهرياً (3 آلاف دولار x 8 آلاف ل.ل) سيتوجه حتماً لتصريفها كلها، او جزءاً منها وشراء الدولار الاميركي من السوق السوداء. وهذا سيزيد حتماً من الطلب على الدولار، مما سيرفع سعره تلقائياً في السوق السوداء.
2- لدى ارتفاع سعر الدولار، ستُرفع اسعار المواد الاستهلاكية، اذ ان التجار سيعمدون بالتأكيد الى امتصاص القدرة الشرائية الاكبر الموجودة لدى المواطنين، ناهيك عن حجة ارتباط سعر بضائعهم بسعر تصريف الدولار.
ويضيف عجاقة: لو ان رقابة الحكومة فعلية، لأجبرت التجار على القبول بالقبض بالبطاقات الائتمانية، مما سيحول حتماً دون امكان شراء الدولار بالسوق السوداء بفعل القدرة الشرائية الأكبر التي وفّرها تعديل التعميم 151.
ثم يجب عدم اغفال ان التعميم شكل وفراً من الفي دولار على المودعين في معادلة بسيطة يفنّدها عجاقة كالتالي: المودع كان يحق له في السابق سحب مبلغ 5 آلاف دولار شهرياً بقيمة 3900 ل.ل، اي نحو 20 مليون ل.ل. فيما هو اليوم يسحب 3 آلاف دولار بقيمة 8 آلاف ل.ل. اي 24 مليوناً، اذاَ هو يسحب المبلغ نفسه تقريباً لكن بألفي دولار أقل من السابق.
كما انه استهدف مباشرة تجارة الشيكات التي اعتمدها كثيرون، اذ ان المودع كان يستسهل التعامل بهذه الشيكات لشراء حاجياته رغم ان التجار او المستفيدين منها ينفذون نوعاً من “الهير كات hair cut” عليها يبلغ 15% احياناً كثيرة. اما بعد التعميم 151، فإنه يستطيع التعامل بالملايين المسحوبة نقداً ولن يضطر للتعامل بالشيكات.
وفي الموازاة، تؤكد المصادر المالية المذكورة اعلاه ان الكتلة النقدية ستبقى تحت سيطرة مصرف لبنان، نظراً الى ان كميات السحب الاضافية بالليرة اللبنانية ستبقى متوازية تقريباً. فإن المودعين الذين يستفيدون حالياً من التعميم 158 (يحق لهم سحب 400 دولار بالعملة الاميركية fresh و400 دولار على سعر منصة مصرف لبنان اي 12 الف ليرة لبنانية) لن يعمدوا في غالبيتهم الى اعتماد التعميم 151 وسحب 3 آلاف دولار من ودائعهم على سعر 8000 ليرة.

وفي سياق مواز، يجب الأخذ في الاعتبار عامل المضاربة في هذا الاطار، اذ ان سعر صرف الدولار ارتفع قبل ان يطبق التعميم 151. وهنا تعود هذه المصادر الى الخبر الذي انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي عن شراء جهة معروفة 23 مليون دولار من السوق السوداء في يوم واحد، اي ما قيمته 575 مليار ليرة لبنانية، على سعر صرف 25 الفاً للدولار الواحد (وهذا كان السعر في السوق السوداء يومها). وهذا الرقم يفوق حجم الاستهلاك اليومي في السوق اللبنانية، علماً ان رواتب القطاع العام شهرياً لا تتعدى الـ 750 مليار ليرة لبنانية… فمن اين اتت هذه الجهة بمبلغ الـ 575 مليار ليرة دفعة واحدة، ولماذا تحتاج 23 مليون دولار نقداً، وما هي الأجندات السياسية التي تتحكم بالموضوع، ومن هي الجهات المتواطئة لتغطي عليه؟
وهل صحيح ان التعميم 151 جاء تعويضاً لسقوط تمرير الكابيتال كونترول في المجلس النيابي؟
يؤكد عجاقة ان هدف “الكابيتال كونترول” مواكبة مرحلة دعم صندوق النقد الدولي كي لا تُهرّب امواله الى الخارج ولاسترداد الثقة بالقطاع المصرفي من قبل المودعين. ثم اذا تم التصويت على الكابيتال كونترول، ما الذي يضمن الالتزام بالإصلاحات التي يفرضها صندوق النقد؟
فالمعادلة الثلاثية الذهبية للخروج من الأزمة، يؤكد عجاقة، تكمن في: الكابيتال كونترول، تواكبه الاصلاحات الالزامية، فالاستثمارات… لكن للأسف لا اتفاق على الكابيتال كونترول ولا اتفاق على الاصلاحات، فمن اين تأتي الاستثمارات؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات