Search
728 x 90

محاولة قتل سلمان رشدي تحرج واشنطن

محاولة قتل سلمان رشدي تحرج واشنطن

يصعب جداً بالنسبة الى مراقبين سياسيين استبعاد التوقيت المهم جداً في محاولة اغتيال الكاتب البريطاني سلمان رشدي في نيوريوك.

محاولة الاغتيال التي قام بها هادي مطر، شاب اميركي من اصل لبنان يعتنق الفكر الايراني ويقدس المرشد الايراني اية الله الخميني وخلفه علي خامنئي وقائد فيلق القدس قاسم سليماني الذي قتلته الولايات المتحدة قبل عامين في بغداد لا يراها هؤلاء بريئة على صعيد التوقيت كما يستبعد هؤلاء ان تكون عملية فردية بعيدة من التحريض على قاعدة ان ينفذ شاب في الرابعة والعشرين من عمره فتوى الامام الخميني صدرت قبل 33 سنة في حق رشدي وهدرت دمه، اي قبل ولادة الشاب هادي مطر بـ 9 سنوات .
اذ فيما تستمر الجهود الأميركية الأوروبية لإعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني، تلقت واشنطن العديد من الانتقادات في هذا الشأن بعد الكشف عن مخطط إيراني لاغتيال مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون وكذلك لاغتيال وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو وحادثة الطعن التي تعرض لها الكاتب البريطاني سلمان رشدي. اذ من المرجح الا تساعد هذه التطورات الاخيرة في الوصول لاتفاق مع إيران لإعادة امتثال البلدين لبنود الاتفاق، المبرم العام 2015 والذي أعلن الرئيس السابق دونالد ترمب الخروج منه.
فوزارة العدل الأميركية كشفت الاسبوع المنصرم تزامناً مع وضع الدول الاوروبية الوسيطة في ملف العودة الى العمل بالاتفاق النووي عن وجود مخطط إيراني لاغتيال مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون، وأعلنت توجيه الاتهام إلى أحد أفراد الحرس الثوري، ويُدعى شهرام بورصافي (45 عاما) المعروف أيضاً باسم مهدي رضائي، انتقاماً على الأرجح لاغتيال الولايات المتحدة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني في كانون الثاني 2020، بغارة قرب مطار بغداد.
ولكن في الوقت نفسه لفت التركيز على امرين في موضوع رشدي. فالشرطة الاميركية التي اوقفت المعتدي على رشدي سارعت الى استبعد انخراط هذا الاخير من ضمن مجموعة خططت لتنفيذ عملية الطع . ومن جهة ثانية بدا الربط محكماً وواقعياً بالفتوى المتعلقة بإهدار دم رشدي وقتله الصادرة عن المرشد السابق للجمهورية الاسلامية الايرانية اية الله الخميني.

ولم تبادر ايران او “حزب الله” الذي اظهرت رخصة سوق للمعتدي بإسم مزور هو حسن مغنية واصله اللبناني وانتماؤه الى البيئة الشيعية الموالية للحزب الى تبني عملية الاعتداء على رشدي علما بل ان الاعلام الايراني ووسائل التواصل الاجتماعي كانت كفيلة بإظهار نشوة انتصار لدى هذا الفريق بما قام به المعتدي. وحصر الموضوع بفتوى القتل يضيق الى حد كبير التفسيرات التي ذهبت في اتجاه ان ايران نفذت حكم اغتيال بمواطن اميركي على ارض اميركية انتقاماً لمقتل سليماني وفي تحد مقصود وكبير للادارة والسلطة الاميركية، بل يعزز الفكرة المتصلة بأن فتوى الدم المتعلقة بأسباب دينية لا يمر عليها الزمن وانها يمكن ان تنفذ مهما كانت الاعتبارات ولا علاقة لها تالياً لا بالانتقام لسليماني من حيث المبدأ ولا باستغلال التوقيت المهم المحرج للادارة الاميركية في ربع الساعة الاخير من اجل العودة الى الاتفاق النووي، ما يفيد حجم الاعتراض الرسمي الاميركي على محاولة قتل رشدي وتالياً القيام بأي رد فعل يتعدى الموقف الاعلامي. اذ بدا واضحاً ان اي صلة لم يقمها المسؤولون الاميركيون بإيران على نحو مباشر وكذلك فعلت دول اوروبية ولا سيما فرنسا التي دانت محاولة قتل رشدي بتعميم مطلقة على فتوى المرشد الايراني وما يعنيه ذلك من منحى عنيف يقمع حرية التعبير. وكتب الرئيس ايمانويل ماكرون في اشارة ضمنية الى فتوى الخميني لكن من دون ان يسميه “منذ 33 عاما، يجسد سلمان رشدي الحرية ومحاربة الظلامية.. نضاله هو نضالنا، وهو نضال عالمي. اليوم، نقف إلى جانبه أكثر من أي وقت مضى”.
وبالنسبة الى ايران فقد هلل اعلامها الرسمي بمحاولة قتل رشدي وقالت صحيفة كيهان التي اختار الخميني رئيس تحريرها بأن ” سلمان رشدي تلقى انتقاما إلهياً. وترامب وبومبيو سيكونان التاليين” . ومع ان هذا الكلام لم يصدر عن اي مسؤول ايراني، فإن الامر محرج للادارة الاميركية حتى لو رفضت رفع اسم الحرس الثوري الايراني عن لائحة العقوبات بناء على شروط طهران للعودة الى العمل بالاتفاق النووي. فهذا يعطي صدقية لمعارضي الاتفاق ولرفع العقوبات عن طهران ولا سيما قبيل الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي في بداية تشرين الثاني المقبل. وليس واضحاً اذا كانت محاولة القتل بناء على فتوى دينية يمكن ان تعفي الادارة الاميركية من رد فعل مشابه لقتل المعارض السعودي جمال خاشقجي في سفارة بلاده في تركيا ام لا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات