Search
728 x 90

ما هي اوراق عون في ما تبقى من ولايته؟

ما هي اوراق عون في ما تبقى من ولايته؟

يقود رأس الكنيسة في لبنان البطريرك الماروني بشارة الراعي بنفسه حملة اعلامية باتت شبه اسبوعية في عظاته الكنسية يوم الاحد للمطالبة بانتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية الحالي بشهر او شهرين مذكراً في شكل خاص بالمادة 73 من الدستور التي تنص على بدء مهلة انتخاب رئيس جديد قبل شهرين من موعد انتهاء الولاية الرئاسية.

ويخوض الراعي هذا المعترك انطلاقاً من مخاوفه ان تتم الاطاحة مجدداً بموعد انتخاب رئيس جديد في اشارة الى الفراغ الرئاسي كما حصل في 2014 حين فرض فراغ لمدة عامين ونصف العام حتى انتخاب الرئيس ميشال عون . كما انه يعود للكنيسة المارونية الحق في مخاوفها ازاء التلاعب بهذا الموقع الدستوري الاهم والوحيد في الدول العربية تحت وطأة الخلافات الاقليمية واصطفافاتها المحلية. ولكن الكنيسة تأخذ على عاتقها ان تبادر الى اعلاء الصوت قبل ان يصبح الامر مطلباً سياسياً متعاظماً يمكن ان يؤدي الى ردود فعل بحكم الانقسامات والخلافات القائمة.

والجدير بالاشارة هو ان الكنيسة اعلنت مطالبتها بإلحاح بتأليف حكومة جديدة داعمة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الذي حظي بتهنئة بتكليفه من رأس الكنيسة فيما غابت هذه التهنئة كلياً من البعثات الديبلوماسية العربية والغربية كما طالبت بإلحاح أيضاً بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، قبل موعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية بمدة شهر على الأقل أو شهرين على الاكثر فيما هي تحدد مواصفات الرئيس المقبل بـ” أن يكون رئيساً واعداً ينتشل لبنان من القعر الذي أوصلته إليه الجماعة السياسية، أكانت حاكمة أم متفرجة”.

وكان سبق للراعي ان عبر بقسوة عن العهد الحالي منتقداً الشروط التي يرفعها فيما البلد في حال انهيار كلي ومنتقدا كذلك “حزب الله” ولو من دون ان يسميه صراحة. وقال الراعي اخيراً: “إن إنسحاب لبنان من محيطه ومن العالم حوّله جزيرة معزولة فيما كنا دولة ونخباً في قلب الكون وبين الأمم، وشركاء في تقدم المجتمعات. واليوم، بحكم انحياز أطراف لبنانية عديدة إلى محاور الـمنطقة، صار لبنان يتأثر، مع الأسف، أكثر من غيره بالأحداث التي تجري. ويعز على اللبنانيين أن تسعى جميع دول المنطقة إلى البحث عن الحلول وعن مكان لها تحت الشمس، فيما نغوص نحن في المشاكل والأزمات. فلا بد من أن يستعيد لبنان طبيعته أي حياده الإيجابي الناشط، الذي هو المدخل الوحيد إلى الإستقرار والنمو.”
ثمة مؤشرات تؤكد عدم امكان تأليف حكومة جديدة في المدة الفاصلة عن نهاية ولاية الرئيس الحالي التي تحل في 31 تشرين الاول المقبل. فلا هذا الرئيس مستعد لخسارة ما لديه ولدي فريقه المتراجع جداً في الانتخابات النيابية الاخيرة من حصة في الحكومة الراهنة التي هي حكومة تصريف للاعمال حتى تأليف واحدة جديدة ولا خصوم هذا الرئيس وفريقه، وهم كثر جدا ولا سيما رئيس مجلس النواب نبيه بري في وارد اعطائه ما يريد. ولكن السؤال الذي يثيره البعض يتمحور حول الاوراق التي لا يزال يملكها ميشال عون من اجل محاولة عدم الخسارة الكلية بالابتعاد عن الحكم وكيف سيلعبها او بالأحرى كيف سيلعبها رئيس الظل صهره جبران باسيل؟
ليست واضحة المحاولات التي سيركز عليها الفريق الرئاسي في الوقت الذي يستبعد رؤساء بعثات ديبلوماسية في بيروت السيناريوهات المحتملة عن فتاوى تبقي على ميشال عون في قصر بعبدا. فالتمديد له دستورياً غير مطروح ولن يقبل به امر ربما باستثناء حليفه الشيعي الذي قد يستخدم هذه الورقة للابتزاز حول هوية الرئيس المقبل شأنه في ذلك شأن احتمال امسكه بصهر عون النائب جبران باسيل. فهذا الاخير غير مقبول محلياً وخارجياً على حد سواء بغض النظر عن واقع وجود اسمه على لائحة العقوبات الاميركية بتهمة الفساد.

ويعتبر كثر ان الحزب قد يكون يفضل استمرار الفريق العوني الذي يؤمن له التغطية السياسية والشرعية التي بات يفتقدها على نطاق واسع ولكن احتمال اصراره على بقاء عون او الضغط من اجل ايصال باسيل سيعني انه سيتحمل وحده مسؤولية ما يتجه اليه البلد من انهيار متزايد على الصعيدين الاقتصادي والمالي. لا بل ثمة من يعتقد ان هذه النقطة الاخيرة قد تنسحب ايضاً حتى بالنسبة الى محاولة الحزب علو تبني ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه باعتبار الاخير من الخط المحوري الاقليمي نفسه ولو كان اكثر قبولاً من جبران باسيل.
يحاول عون الاستفادة من امتلاكه التوقيع على اي تشكيلة حكومية خلال الاشهر الاربعة المقبلة ولكنه سيفقد ذلك بانتهاء ولايته كما ان عدم تأليف حكومة جديدة سيقفل عليه الابواب من اجل اطاحة حاكم المصرف المركزي رياض سلامه باعتبار انه لم يستطع ذلك خلال الاعوام الثلاثة الماضية ولن يقدم له ذلك في الهزيع الاخير من عهده كما لن تقدم اليه اي تعيينات اساسية او تشكيلات ديبلوماسية يسعى اليها. وهناك ضغط على كل من رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري من اجل عدم التهاون في تأليف حكومة تعطي عون ما يريده وتسمح له بالاستمرار في التحكم بمفاتيح اساسية في البلد لسنوات عدة مقبلة اي مدة ولاية الرئيس المقبل بحيث يمكن هؤلاء باسيل من الترشح بعد ست سنوات من الان للرئاسة الاولى.
وهناك ورقة اساسية يمسك بها عون تتعلق من حيث المبدأ بترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل وهو يطمح الى انجازها قبل انتهاء ولايته علّه بذلك يحظى برفع للعقوبات الاميركية عن باسيل بما يعزز حظوظه للرئاسة على رغم رفضه من جميع القوى السياسية. ولكن سياسيين كثر وبناء على تجربة 1989 حيث عمد عون وكان آنذاك رئيساً لحكومة انتقالية كانت مهمتهاً اجراء انتخابات رئاسية ولم يقم بذلك الى حل مجلس النواب، وان لم ينجح بذلك، يتخوفون من حركات او قرارات تساهم في زيادة الوضع المأساوي في البلد من دون وضوح ما طبيعة هذه الخطوات. ولكن عون الذي سبق ان دافع عن حقه كما قال في اختيار خلفه او تذكيته سيحاول كذلك البناء على ما يمكنه تحصيله من اي مرشح محتمل ضمانات لفريقه من اجل ان يبقى متصدراً الواقع المسيحي على الاقل، على رغم صعوبة ذلك، خلال الولاية الرئاسية المقبلة. ولكن كثراً يبدون حذرا شديداً من دون اي تفاؤل، لا في اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، وهي ورقة يستطيع عون استخدامها للابتزاز علماً انه سيكون محرجاً ما لم يدعمه حليفه الشيعي، ولا في اي تغيير مع رئيس جديد يمكن ان يأتي تحت ضغط الشروط المسبقة واثقلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات