Search
728 x 90

ما هي المعايير لحفظ ماء الوجه لزعماء الحروب؟

ما هي المعايير لحفظ ماء الوجه لزعماء الحروب؟

بين ردود الفعل الدولية على اعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن نظيره الروسي فلاديمير  بوتين ارتكب “خطأ استراتيجياً وأساسياً” بمهاجمته أوكرانيا وهو اليوم “معزول” لكن “من دون اهانته، وبين حرب اسرائيل على الفلسطينيين، او الحرب الاميركية في العراق، او جرائم الحرب التي ارتكبها النظام السوري… معايير مختلفة في مقاربة الجرائم.

اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن نظيره الروسي فلاديمير  بوتين ارتكب “خطأ استراتيجياً وأساسياً” بمهاجمته أوكرانيا وهو اليوم “معزول”، بيد أنه شدد على ضرورة عدم إهانة روسيا. واوضح ” إن من الأهمية بمكان ألا تتعرض روسيا للإهانة حتى يتسنى إيجاد حل دبلوماسي عندما يتوقف القتال في أوكرانيا، مضيفاً أنه يعتقد أن باريس ستلعب دور الوساطة لإنهاء الصراع .

وسعى ماكرون للحفاظ على الحوار مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ غزو موسكو لأوكرانيا في شباط. وانتقد بعض الشركاء في شرق أوروبا ومنطقة البلطيق موقفه مراراً وتكراراً حيث يرون أنه يقوّض الجهود الرامية للضغط على بوتين للجلوس إلى طاولة المفاوضات. من جانبها اعتبرت كييف تصريحات ماكرون “إهانة لفرنسا” ولكن التعليقات القاسية اتت من جهات عدة اخرى تساءلت عن المعايير الدولية في تقويم الحروب او الاجتياحات والتعدي على اراضي او على سيادة دول اخرى.

فغالباً ما بات ذلك يتم تحت عنوانين اساسيين احدهما محاربة الارهاب على غرار ما تقول تركيا راهناً في مسعاها لتوسيع المنطقة الآمنة على حدودها بالتوغل 30  كيلومترا داخل الاراضي السورية. والآخر تصحيح اخطاء تاريخية والمحافظة او الدفاع عن الامن القومي كما هي ذريعة روسية للحرب على اوكرانيا وضم اقليم منها، وهو ما وجد صدى لدى النظام السوري على سبيل المثال الذي في سيطرته على لبنان لمدة تزيد على ثلاثين عاماً لم ينفك يثير نظرية تصحيح اخطاء التاريخ لاعتباره ان لبنان كان جزءاً من سوريا.

والسعي الى عدم اهانة روسيا او رئيسها بترك ابواب له متاحة للخروج مما يعتبره الغرب مأزقاً له هل ينطبق ايضاً على الرئيس السوري على سبيل المثال منعاً لعدم سقوطه كليا اكثر في يد ايران على رغم اتهامه دولياً بالمسؤولية عن جرائم حرب ارتكبها في بلاده؟ وتعبير “مجرم حرب” استخدمه ايضاً الرئيس الاميركي جو بايدن في وصفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فيما لم تحافظ هذه الدول على هذه المعايير في الحرب الاميركية على العراق والتي اطاحت صدام حسين والذي اعتبر مجرماً بدوره او لا تنطبق هذه المعايير كذلك على استمرار اسرائيل في حربها على الفلسطينيين.
فأين هو الخط الذي يفصل بين هذه الامور ومن يحدد المعايير ولا سيما ان منظمة الامم المتحدة التي نشأت من اجل ايجاد حلول سلمية للنزاعات ومنع الحروب او تجنبها باتت فاقدة الفاعلية وعاجزة عن التقدم ايجاباً على هذا الصعيد ولا سيما بفعل مسؤولية دولة من الاعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الامن ممن يملكون تالياً حق الفيتو على اي قرار يمكن ان يصدر عن المجلس عن الحرب على اوكرانيا؟
ليس قليلاً في ضوء ذلك السقوط الاكبر للاخلاقيات او المبادىء التي تقول الدول الكبرى انها تتمسك بها وتتعاطى معها مع الدول الاخرى على قاعدة التماثل او المحاسبة.

فالواقعية السياسية وراء كلام ماكرون باعتبار ان لا قدرة ولا رغبة لدى الدول الغربية في اطاحة الرئيس الروسي ولا قدرة على ردعه عن الحرب فيما ان الذهاب الى مساومة او تسوية تحفظ ماء الوجه للجميع ولا سيما للرئيس الروسي قد تكون اقل الخسائر المحتملة.

ولكن يخشى ان هذه المسألة ليست مقبولة بعد ولا تزال التسوية بعيدة من النضوج بحيث قد تدفع الانتقادات التي توجه لماكرون على خلفية هذا الموقف الى خسارته المزيد من الدعم في الانتخابات التشريعية في فرنسا في 19 حزيران.

ولكن الواقع المؤسف ان الجواب على الاسئلة المطروحة يبقى في الاطار المبدئي في حين ان كل دولة من الدول الكبرى تطبق معاييرها ويقف في صفها من يدعمها وضدها من يخاصمها فيما تبقى هذه المعايير فضفاضة وقد لا تنطبق سوى على الدول الضعيفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات