Search
728 x 90

ما سر عدم اكتشاف العهد انه يكتب أسوأ نهاياته ؟

ما سر عدم اكتشاف العهد انه يكتب أسوأ نهاياته ؟

تكفل مراجعة أرشيف الازمات السياسية الكثيفة للغاية في لبنان منذ بدايات الحرب الاهلية عام 1975 على الأقل الى الزمن الحاضر لتظهير واقع مثير لكل الدهشة السلبية مفاده ان أي ازمة سياسية او حكومية لم تبلغ مرة حدود تهديد الكيان اللبناني مثلما تتهدده الازمة الحالية .

الحال ان أسوأ ما في هذه الخلاصة ليس انها موغلة في السوداوية بل انها بالكاد تعكس الواقع الذي يعيشه لبنان في ظروف بات يصعب جداً توصيفها بعدما تجاوزت كل السقوف القصوى للانهيارات تحت وطأة دومينو أزمات وانهيارات اقتصادية ومالية واجتماعية وتفاقمت على نحو مخيف مع تداعيات جائحة كورونا بما دفع بلبنان الى حدود البلدان التي تعاني من اضخم نسب الانتشار الوبائي .

وهنا تماما تكمن النقطة المركزية لإحدى أسوأ المعادلات السياسية بل والمصيرية التي يرزح تحتها لبنان والتي تتمثل في استعصاء التوصل الى مخرج للازمة الحكومية التي ما انفكت تتصاعد منذ بات واضحاً ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ذاهب في دفع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الى الاعتذار عن المضي في تشكيل الحكومة الجديدة مهما كلف الثمن .

وهو الامر الذي لم يعد يحتاج الى ادلة وبراهين لإثباته في ظل تواتر الوقائع التي تثبت ان عون حاول منذ عشية تكليف الحريري ان يسقط خيار الأكثرية النيابية في تكليفه ولم يتمكن من ذلك فتحولت لاحقاً مجريات عملية تأليف الحكومة وبالأحرى محاولات التأليف الى معركة سياسية ضارية يخوض عبرها العهد معركة اسقاط الحريري من جهة ومحاولة تعويم الموقع المهتز والمتهاوي خارجياً وداخلياً لرئيس التيار الوطني الحر صهر الرئيس عون النائب جبران باسيل .

هذه الوقائع التي لم تعد خافية اطلاقاً في خلفية تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة صارت بدورها متخلفة عن المجريات المتراكمة منذ اسقط عون التشكيلة الحكومية التي قدمها اليه الحريري قبل أيام من عيد الميلاد وهو الامر الذي أدى مذذاك الى نشوء معادلة العض على الأصابع بين عون وباسيل من جهة والحريري من جهة أخرى .

فالعهد يمضي عملياً عبر رفضه التفاوض او القبول او طرح تعديلات على تشكيلة الحريري في عملية انقلابية موصوفة لأنه يعطل تكليف الحريري ما دام نواب ومسؤولون محسوبون على تياره السياسي يفصحون علناً بمطالبة الحريري بالاعتذار عن إكمال مهمته . ولكن الحريري يبدو متمسكاً حتى النهاية بحقه الدستوري في التكليف والتأليف من دون مهلة ما دام الدستور لا يقيده بأي مهلة لتشكيل الحكومة .

ولذا فإن ازمة دستورية وسياسية وشخصية مفتوحة كهذه ستكون في نهاية الأمر بمثابة رصاصة الرحمة في واقع داخلي لم يعرف لبنان مثيلاً في انهياراته حتى في عز حقبات الحرب . واذا كان الاطار الموضوعي للأزمة وتداعيات المأساة التي يعاني منها اللبنانيون لا توفر أي قوة سياسية او حزبية او أي مسؤول او زعيم فإن ذلك لا يمكن ان يحجب حقيقة يرددها الديبلوماسيون والسفراء العرب والأجانب مثلما تتردد بكثافة في الأعلام المحلي والأجنبي وهي ان التبعة الأضخم والاكبر يتحملها العهد العوني بلا أي مواربة وان ما تبقى من ولايته وهو اقل من سنتين سيمنى بأسوأ ما مني به عهد او رئيس في نهاية عهده علماً ان عون هو الرئيس الثالث عشر للجمهورية اللبنانية .

ولا يخفى هنا ان التساؤلات التي كانت سائدة قبل استفحال ازمة تشكيل الحكومة تحولت الان الى نوع من القناعات المتسعة التي تشكك في العمق في إدارة عون شخصياً للازمة والمواقف المتصلة بتصعيد النزاع مع الحريري ومن خلاله مع قوى أخرى .

فما عبر عنه أخيرا الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط عن وجود غرف عمليات تضم جبران باسيل وسليم جريصاتي والقاضية غادة عون يشكل واقعياً نموذجاً من مجريات كثيفة يجري تناولها بجدية على مستوى الرأي العام الشعبي وحتى الديبلوماسي من منطلق السؤال : ماذا لو كان عون لا يمسك بدفة القرارات او يتركها لباسيل وغرفة العمليات تلك ؟ والاهم من ذلك كيف يغدو الهم الأساسي للعهد تصفية حساباته مع الحريري وهو الزعيم الأكثر اعتدالاً ومرونة والأوسع تجربة مع عون وما هي بدائله على افتراض اعتذر الحريري وتماسكت معه كل طائفته بما يحول دون قبول أي شخصية ذات حيثية معقولة بتشكيل حكومة أخرى ؟ ومتى يكتشف العهد انه حاصر نفسه بهذه الشبكة العنكبوتية التي ستكون كفيلة بكتابة أسوأ نهاية لعهد حصلت في ولايته أسوأ انهيارات لبنان قاطبة ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات