Search
728 x 90

ما بين انتخابات اميركا … واسرائيل وايران

ما بين انتخابات اميركا … واسرائيل وايران

هل يمكن قراءة الانتخابات في كل من اسرائيل وسوريا وايران التي توالت في الاشهر الاخيرة في شكل منفصل عن الانتخابات الاميركية في الخريف المنصرم والتي اتت بالديموقراطي جو بايدن الى الرئاسة الاميركية او عن التطورات لا بل المتغيرات المرتقبة في المنطقة ولا سيما بعد التطبيع العربي الاسرائيلي او بالاحرى الخليجي الاسرائيلي؟

الفارق الرئيسي بين هذه الانتخابات انه يمكن الجزم بسهولة ان الانتخابات في سوريا وايران تم تفصيلها على القياس من اجل اعادة انتخاب بشار الاسد الذي هندس عودته رعاته من ايران الى روسيا وحتى اسرائيل بغض النظر من دول عربية وغربية لا ترى بديلاً حتى الان لعدم نية بأولوية الملف السوري راهناً . فيما ان ابرهيم رئيسي رسمت خطواته بإقصاء مقصود لمنافسيه حتى لو اتى ذلك على حساب كثافة التصويت الذي كانت نسبتها الاقل خلال عقود.

كما يجمع بين انتخابات سوريا وايران انتخاب شخصيتين صدرت في حقهما عقوبات اميركية الاول بسبب الجرائم التي كان مسؤولاً عنها في زمن الحرب ولا سيما استهداف شعبه بالسلاح الكيماوي فيما ان رئيسي يرتبط اسمه بأحكام اعدام من دون احكام قضائية صدرت في العام 1988 في حق سجناء سياسيين.

الانتخابات في اسرائيل التي تكررت مراراً خلال العامين الماضيين اوصلت متطرفاً اشد من رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو ولا سيما في موضوع حق الفلسطينيين في دولة مستقلة لهم وازاء توسع المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية وازاء امتلاك ايران سلاحاً نووياً. والمفارقة ان اسرائيل وصفت الرئيس الايراني المنتخب بأنه ” الاشد تطرفاً بين رؤساء ايران حتى الان ” فيما يعبر ذلك عن امساك مسبق للمتشددين الايرانيين بمفاصل السلطة من دون قفازات هذه المرة في الوقت الذي اعتبره رئيس الوزراء نفتالي بينيت ” بمثابة الانذار الاخير للعالم” في شأن اتفاق نووي مع ايران .

ويقول مراقبون ان ايران عبّرت عن موقف متشدد في الوقت الذي كان يجب ان ترتاح بعض الشيء مع وصول جو بايدن، الرئيس الذي اعلن مبكراً نيّته العودة الى الاتفاق النووي وتالياً رفع العقوبات عن ايران فيما ان خيار المرشد الايراني يتصل باعتبارات داخلية واعداد الوراثة للمرحلة المقبلة من خلال شد مفاصل السلطة في ايران واعطاء مفاتيح التحكم بها للمتشددين والحرس الثوري بعيداً حتى عن اي ملمح اصلاحي ظاهري.

وقد يخيف ذلك الغرب لاحقاً من مغبة عدم التساهل خشية دفع ايران الى المزيد من التطرف ولكن البناء هو للمرحلة المقبلة ليس مع بايدن فحسب الذي سيكون متساهلاً على نحو مسبق، بل الى ما بعده في ظل واقع اميركي لا يشي بإمكان الاستمرار بسياسة التساهل سواء بقي بايدن ولاية ثانية ام لا لأن جوّ واشنطن ليس مرحباً برفع العقوبات عن ايران.

اما انتخابات سوريا فإنها لا تعني الكثير في ظل الابقاء على الاسد الذي لا نيّة لأحد دفع ثمنه سلباً او ايجاباً في هذه المرحلة على عكس انتخابات اسرائيل التي شكلت اطاحة نتنياهو من رئاسة الوزراء مؤشراً لتغيّرات يفترض انها سترافق ولاية بايدن انما في حال صمدت الحكومة الاسرائيلية الجديدة التي تواجه تحدّيات كبيرة قد لا تكون في مستواها نتيجة الائتلاف الغريب بين مكوناتها.
ولكن يثير الأمر تساؤلا اذا كانت الانتخابات الاميركية بوصول بايدن استدرجت هذه التغيرات في انتخابات اسرائيل وايران على الارجح من دون سوريا . والسؤال ينطلق من واقع ان انتخاب ترامب في 2016 حفّز انتخابات تدعم اليمين الراديكالي في دول اوروبية عدة بحيث تم تداول ايفاد ترامب مساعديه الى الدول الاوروبية من اجل ذلك. وقد لا تكون هي الحال مع بايدن، ولكن ردود الفعل الاستباقية او الارتدادية تفعل فعلها ايضاً .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات