Search
728 x 90

ما الذي تغير في المنطقة منذ اتفاق 2015؟

ما الذي تغير في المنطقة منذ اتفاق 2015؟

على رغم تراجع الامال بالعودة الى العمل بخطة العمل المشتركة اي الاتفاق النووي بين ايران والدول الغربية في المدى القريب بعدما كان على بعد ايام من حصول ذلك، فإن ثمة اعتقاداً تبديه مصادر ديبلوماسية ازاء احتمال تأخره الى ما بعد الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي في الاسبوع الاول من تشرين الثاني المقبل وكذلك الامر الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية مطلع الشهر نفسه.

فالامور مرتبطة بمدى الارتباك الذي قد يتسببه ذلك لكل من الحزب الديموقراطي بإدارة الرئيس جو بايدن، ما قد يؤدي الى خسارة حزبه الاكثرية في الكونغرس الاميركي فيما ان واشنطن لا ترغب في ان تكون العودة الى العمل بالاتفاق محرجة لرئيس الوزراء الاسرائيلي يائير لابيد قبل الانتخابات، ما قد يؤدي الى عدم فوزه ازاء رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو الذي لا ترغب الادارة الاميركية بعودته الى السلطة.
هذه المعطيات ترجح ان تتأجل العودة الى الاتفاق مع اقتراب نهاية السنة الجارية او مطلع السنة الجديدة على رغم موقف أوروبي متشائم ازاء احياء المفاوضات “التي وصلت الى طريق مسدودة ” حسب قول الاوروبيين . وعلى غير هذا الموقف الذي يستخدم في اطار شد الحبال حول التفاوض، فإن دول المنطقة العربية تتعاطى مع الموضوع على انه مؤجل فقط في ظل انشداد الادارة الاميركية الى انجازه ابان ولاية بايدن وتنصرف الى اعتماد ما يناسب مصالحها على ضوء ذلك على رغم زيارة بايدن الى المنطقة في تموز الماضي من اجل الطمأنة.

فبين العام 2015، تاريخ التوصل الى الاتفاق الاصلي، والسنة الحالية التي من المفترض ان تشهد عودة الى العمل به بعد انسحاب الادارة الاميركية السابقة برئاسة دونالد ترامب منه، لم يتغير الشيء الكثير على صعيد التطمينات. لا بل ساهمت الحرب الروسية على اوكرانيا في زيادة المخاوف لدى هذه الدول على خلفية جملة امور من بينها:
-ان ايران في وضع افضل مما هي عليه الدول الغربية التي تفاوضها راهناً نتيجة التداعيات الكارثية على اوروبا لتوقف امداد اوروبا بالغاز الروسي ما جعل الدول الاوروبية في حاجة ماسة الى مصادر جديدة للطاقة يمكن ان تساهم فيها ايران بقوة متى رفعت العقوبات الاميركية عنها في حال العودة الى العمل بالاتفاق. وهذا جعل ايران في موقع متقدم لابتزاز الدول الغربية والمماطلة في هذا الاطار ولا سيما ان التقارب بين روسيا وايران لا يأتي على خلفية التعاون في ملف سوريا بل في مسائل متعددة من بينها استعانة روسيا بمسيّرات ايرانية لمواصلة حربها في اوكرانيا.
-ان الدول العربية والخليجية تحديداً التي لا تريد ان تقع في الموقع الخطأ متى تمت العودة الى العمل بالاتفاق النووي، ما يتركها خارجه عملانياً خصوصاً في ظل رفض الدول الغربية اشراك هذه الدول في المفاوضات على النووي ما لم تصطف كليا الى جانب الولايات المتحدة واوروبا في موضوع الحرب الروسية على اوكرانيا. اذ بات من الصعب عليها الرهان على الولايات المتحدة كما في العقود السابقة ولا سيما ان واشنطن سايرت طهران كثيراً بعد التوصل الى الاتفاق في 2015 وسمحت لها بتثبيت اقدامها في كل من العراق وسوريا ولبنان وحتى اليمن. ولن تقع هذه الدول في فخ دفع الاثمان متى يحصل الاتفاق او في حال لم يحصل وبقيت الامور على حالها.
-ثالثا ان الولايات المتحدة والدول الغربية اسقطت من مطالبها في العودة الى الاتفاق النووي البحث في النفوذ الايراني في المنطقة والصواريخ البالستية. ولا تعتقد الدول العربية ان الدول الغربية ستهتم بذلك بعد الاتفاق، ما يترك الامور مفتوحة على كباش اقليمي تعلمت هذه الدول ان تراعي فيه مصالحها الى الحد الاقصى، فينفتح البعض منها على طهران في الوقت الذي اكثر ما تحتاج هذه الاخيرة اليه بالنسبة الى المنطقة وتحاول حل المشاكل معها بالحوار. ويعتبر ذلك نتيجة مباشرة للتغيير الذي ادخلته هذه الدول على ادائها بين توقيع الاتفاق الاصلي في 2015 والعودة اليه هذه السنة .
ان الوضع في المنطقة العربية صعب جداً واضعف دول المجموعة العربية اولاً بفعل التمدد الايراني الذي تموضع مخترقاً بقوة كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن ومسيطراً عليها، وثانياً بفعل الثورات التي تعود الى ما سمي بداية بالربيع العربي.

فمن تونس التي تراجعت على سلم ديموقراطية الثورة التي حققت وحدها نجاحاً في 2011 وتعاني ازمة اقتصادية حادة، الى اليمن الذي يعيش هدنة تمدد من شهر الى آخر فيما الحرب لا تزال قائمة بكل فصولها، الى سوريا التي تحتلها دول عدة وصولاً الى ليبيا الممزقة والسودان المأزوم سياسياً واقتصادياً، فإن الدول الخليجية وحدها التي تشهد مكاسب راهناً بفعل ارتفاع اسعار الطاقة والحاجة اليها عاجزة لوحدها في تشكيل رافعة لهذه الدول علما ان كل من مصر والاردن الوحيدتين تقريبا من دون ازمات سياسية جسيمة تواجهان ازمات اقتصادية حادة كذلك.
وهذا يعني ان الوضع في المنطقة راهناً في حال العودة الى العمل بالاتفاق النووي اصعب منه قبل سبعة اعوام اي لدى توقيع الاتفاق الاصلي في ظل انقسام دولي خطير يطيح امكان حصول تفاهمات او حلول في المدى المنظور. يضاف اليها التموضعات الاقليمية تمهيداً لأي مرحلة مقبلة وتحسباً لها في ظل غياب الافق السياسي او الجيوبوليتيكي الذي سترسو عليه دول المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات