Search
728 x 90

ماكرون يعزز حظوظه وينقذ العلاقات اللبنانية السعودية

ماكرون يعزز حظوظه وينقذ العلاقات اللبنانية السعودية

حصل اختراق مهم في الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى المملكة السعودية حيث نجح في اعادة تأمين الانخراط السعودي بلبنان وحتى اعادة التواصل معه عبر اتصال هاتفي بادر اليه ماكرون في اثناء المحادثات التي كان يجريها مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان برئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي.

اذ ان العلاقات المتوترة بين لبنان والمملكة والمستمرة في الاعوام الاخيرة شهدت توتراً كارثياً وقطيعة ديبلوماسية غير مسبوقة بين البلدين لا بل بين لبنان وكل من الكويت والبحرين والامارات العربية الى جانب السعودية على اثر موقف لوزير الاعلام جورج قرداحي حمل فيه دول التحالف مسؤولية الحرب في اليمن.
قاوم قرداحي وعلى مدى شهر ونصف مدعوماً من “حزب الله ” تقديم الاستقالة بذرائع واهية الى حين بيعها الى الرئيس الفرنسي عشية انتقاله من زيارة قام بها للامارات العربية الى المملكة السعودية، ما مكّن ماكرون من استخدام ورقة التنازلات هذه من اجل اعادة تأمين التواصل والانخراط السعودي في لبنان وان محدداً بشروط متعددة ابرزها ما اتى في بيان الديوان الملكي السعودي عن التعهدات التي التزمها رئيس الحكومة اللبنانية ازاء المحافظة على العلاقات ومنع التعدي على الدول العربية وسيادتها الى جانب التزام اجراء اصلاحات مطلوبة دولياً وتشكل حاجة ماسة لاعادة انعاش لبنان.
البيان المشترك في الشق المتعلق بلبنان حمل بنوداً تتخطى مطالب الدول الغربية الضاغطة من اجل اصلاح اقتصادي ومالي وسياسي عبر الانتخابات من اجل اعادة وضع لبنان على سكة الانقاذ. البنود شملت التزام اتفاق الطائف التي كانت رعته المملكة السعودية في العام 1989 – 1990 من اجل انهاء الحرب الاهلية التي دامت 15 عاماً كما شملت تنفيذ القرارات الدولية 1559 الذي ينص على انهاء سلاح الميليشيات لمصلحة سلاح الجيش اللبناني وحده اي وضع حد لسلاح ” حزب الله ” الذي تموّله ايران والقرار 1701 الذي ينص ايضاً على حصرية سيادة الجيش اللبناني على كامل الاراضي اللبنانية وكذلك بالنسبة الى القرار 1680.
ورد في البيان “في الشأن اللبناني، شدد الجانبان على ضرورة قيام الحكومة اللبنانية بإجراء إصلاحات شاملة، ولا سيما الالتزام باتفاق الطائف المؤتمن على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي في لبنان، وأن تشمل الإصلاحات قطاعات المالية والطاقة ومكافحة الفساد ومراقبة الحدود، واتفق الطرفان على العمل مع لبنان لضمان تطبيق هذه التدابير. وأكدا ضرورة حصر السلاح بمؤسسات الدولة الشرعية، وألا يكون لبنان منطلقاً لأي أعمال إرهابية تزعزع أمن واستقرار المنطقة، ومصدراً لتجارة المخدرات. كما شددا على أهمية تعزيز دور الجيش اللبناني في الحفاظ على أمن واستقرار لبنان، واتفقا على استمرار التشاور بين البلدين في جميع تلك القضايا، كما اتفقا على إنشاء آلية سعودية – فرنسية للمساعدة الإنسانية في إطار يكفل الشفافية التامة، وعزمهما على إيجاد الآليات المناسبة بالتعاون مع الدول الصديقة والحليفة للتخفيف من معاناة الشعب اللبناني. كما أكدا أهمية الحفاظ على استقرار لبنان واحترام سيادته ووحدته بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقرارات الدولية ذات الصلة. ولا ينفصل الشق اللبناني عن توافق فرنسي سعودي على “ضرورة التصدي للأنشطة الايرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة ، فيما عبر الطرفان “عن قلقهما الشديد أمام تطوير البرنامج النووي الإيراني وعدم التعاون والشفافية تجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأكدت فرنسا على تصميمها على ألا تتمكن إيران من تطوير أو الاستحواذ على سلاح نووي. واتفق الجانبان على ضرورة التصدي للأنشطة الإيرانية المزعزعة للأمن في المنطقة، بما فيها استعمال ونقل الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية التي أدت إلى اعتداءات على المملكة العربية السعودية”.
يمكن القول ان تسليف ماكرون هذه المواقف الفرنسية ساهم الى حد كبير في نجاح الزيارة وقطفه بعض النجاحات ولا سيما ما خص لبنان. اذ حصل ماكرون على الجائزة الذهبية بمجموعة اتفاقات مهمة حظي بها في جولته الخليجية قبل خمسة اشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية ما يعطيه زخماً مهماً على المرشحين الآخرين فيما اعطى دفعاً للشراكة الفرنسية المتعددة الاوجه مع دول الخليج العربي، فلم تقتصر هذه الجائزة على اعادة وضع العلاقات اللبنانية الخليجية على سكة التصالح فحسب.
كان لافتاً على نحو خاص في المقابل ترحيب “ولي العهد السعودي، في بداية الاستقبال، بالرئيس الفرنسي في زيارته للمملكة، فيما عبّر الرئيس ماكرون عن سعادته بزيارة المملكة ولقائه ولي العهد. وتناول اللقاء استعراض أوجه العلاقات بين البلدين ومجالات الشراكة القائمة بين الرياض وباريس، إضافة إلى بحث آفاق التعاون الثنائي وفرص تطويره وفق رؤية المملكة 2030. وقد نقل الأمير محمد بن سلمان، في مستهل اللقاء، للرئيس إيمانويل ماكرون تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، فيما حمّله الرئيس الفرنسي تحياته لخادم الحرمين الشريفين. وهذا يعني ان اللقاءات الاساسية لماكرون في السعودية انحصرت بولي العهد متحدياً سيلا ًمن الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي نتيجة امتناع بعض العواصم المؤثرة عن الاجتماع حصراً بولي العهد فحسب على خلفية قضية الصحافي جمال خاشقجي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات