Search
728 x 90

ماذا وراء “اقتحام” العامل الأمني المشهد اللبناني؟

ماذا وراء “اقتحام” العامل الأمني المشهد اللبناني؟

بدأ البعد الأمني في واقع المرحلة الانتقالية التي يجتازها لبنان قبيل أسابيع من موعد نهاية ولاية الرئيس ميشال عون يثير الكثير من علامات الاستفهام لجهة ما اذا كان يجري توظيف جوانب من الازمة الكبيرة التي تطبق على لبنان في اتجاهات معينة ام ان الاهتراء والمعاناة والتفكك تدفع بالبلاد نحو متاهات جديدة من التأزم.

طرح هذا التساؤل بقوة أخيراً وسيبقى مطروحاً في قابل الأيام والأسابيع بعدما انفجرت ازمة المودعين والودائع المصرفية مجدداً في ظل تفلت واسع عبرت عنه عمليات اقتحام عديدة في يوم واحد لعدد من المصارف وسحب او محاولات سحب ودائع مالية لمودعين تحت وطأة التهديد بالسلاح والقوة.

هذه الظاهرة وان كان كثيرون لم يستغربوها بل يعتقدون انها تأخرت وكانت متوقعة في ظل ازمة غير مسبوقة فقد فيها اللبنانيون ودائعهم اما حجزاً واسترهانا واما تآمرا وتواطؤا اثارت في الواقع مخاوف عميقة من مؤشراتها كطليعة لإمكان اهتزاز وتداعي حبل الانتظام العام نهائياً بما يعني دق جرس الإنذار الى ان الاستقرار الذي امكن الحفاظ عليه طوال السنوات الثلاث الأخيرة منذ انفجار شرارات الانهيار المالي ينذر بالتداعي لتتقدم اخطار التفلت والفوضى التي يحذر منها كثر منذ اشهر.

ليس ثمة دلائل كافية راهناً للإثبات بأن ظاهرة اقتحامات المصارف هي صنيعة خطة او خطط مدبرة مسبقة تستند الى خلفيات سياسية محتملة. ومع ذلك فإن هذا الاحتمال يجري تداوله بقلق متعاظم في معظم الكواليس السياسية والديبلوماسية في لبنان نظراً الى ان هذه الظاهرة ليست منفصلة عن تصاعد معالم تفكك عرى الاستقرار من مثل تكاثر جرائم القتل والسرقات والسطو في وقت تسجل فيه الازمات المالية والاقتصادية والاجتماعية مزيداً من التفاقم بحيث ترانا امام سباق شديد الخطورة في تصعيد التداعيات الأمنية للازمات المعيشية. وهو الامر الذي بدأ يثير قلق البعثات الديبلوماسية الأجنبية على ما يبدو بدليل ان ثمة معطيات تفيد بأن ضغوطاً جديدة بدأت تمارسها دول معنية بالوضع في لبنان او راعية له وفي مقدمها فرنسا من اجل حسم ازمة تشكيل الحكومة الجديدة استعجال تشكيلها تحوطاً لكل الاحتمالات التي يواجهها لبنان.

وثمة انطباعات واسعة النطاق سياسياً وديبلوماسياً من ان البعد الأمني لن يغيب عن توجيه بوصلة السيناريوهات المطروحة للاستحقاق الرئاسي سواء كان ذلك متعمداً ام بفعل عفوي نتيجة الاهتراء الاجتماعي الذي ينذر بتداعيات كارثية كلما كبر خطر الفراغ الرئاسي المحتمل.  فالواقع المتصل بالاستحقاق الرئاسي قبل شهر ونيف من نهاية عهد عون ينذر حالياً بأن اكبر الاحتمالات يتمثل في الشغور الرئاسي لأن ميزان القوى السياسي الداخلي لا يسمح لأي فريق بفرض مرشح ولا مؤشرات أيضاً على ان أي فريق توصل الى تحديد مرشحه او مرشحيه. يضاف الى ذلك واقع انعدام أي معطيات جدّية حيال أي تحرك خارجي لأي دولة او مجموعة دول في شأن التدخل في انتخاب الرئيس المقبل للبنان على غرار ما كان يجري في معظم سوابق الانتخابات الرئاسية اللبنانية.

وفي ظل هذه المعطيات كافة بدأ الواقع الأمني يتقدم الى واجهة المشهد الداخلي ويفرض نفسه أولوية لا يمكن أي فريق ان يتجاهله. فهل تقف الأمور عند حجم تداعيات امنية عادية ام تتجاوزها الى سقف اخطر وماذا قد يختبئ وراء ذلك؟ هذه عيّنة من أسئلة حائرة وساخنة بدأت تحتل لائحة التعامل مع الوقائع اللبنانية وهناك اقتناع بأن الأجوبة الحاسمة عليها تنتظر الأيام العشرة الأخيرة من المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس المقبل للبنان بحيث اما تحصل “اعجوبة” انتخاب رئيس يجنّب لبنان سيناريوهات كارثية جديدة واما ترتسم خريطة الهرولة نحو متاهات الشغور وما سينجم عنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات