Search
728 x 90

ماذا فعل وفد ” حزب الله” في موسكو ؟

ماذا فعل وفد ” حزب الله” في موسكو ؟

قد تبدو زيارة وفد حزب الله الى موسكو طبيعية في ظل فراغ تسعى روسيا الى ملئه في لبنان في مرحلة غياب اميركي بفعل وصول ادارة اميركية جديدة. الا ان معلومات beirutinsights تكشف عن وضع الحزب السقف عالياً عبر ابلاغه المسؤولين الروس انه يواجه تحديات على الصعيد الاقليمي والدولي ولا يستطيع التهاون في شأنها.

قال البيان الذي اصدرته وزارة الخارجية الروسية بعد استقبال وزير الخارجية سيرغي لافروف وفدا من ” حزب الله” في زيارة لافتة في عز تأزم الوضع في لبنان وعلى اثر زيارة للافروف الى دول خليجية يحضها على اعادة الاعتراف بشرعية بشار الاسد، إن المحادثات التي شارك فيها نواب عن الحزب اللبناني، “ناقشت التطورات الأخيرة في لبنان وسوريا والشرق الأوسط”.

وذكرالبيان أن لافروف أكد تمسك موسكو بدعم سيادة لبنان ووحدته وسلامته الإقليمية مع الإشارة إلى ضرورة حل المشكلات العالقة في هذا البلد على أساس حوار واسع بمشاركة أبرز الطوائف المكونة للمجتمع اللبناني، وذلك ضمن إطار القانون وبعيداً عن أي تدخل خارجي. كما تم “التركيز على أهمية تشكيل حكومة لبنانية جديدة بقيادة سعد الحريري تكون كفيلة بإخراج لبنان من الأزمة التي يعانيها”. هذا شق اول من المحادثات فيما اكد الجانب الروسي “خلال تبادل الآراء حول التسوية في سوريا تمسكه بحق السوريين في تقرير مصيرهم بأنفسهم، بما يتفق مع قرار 2254 لمجلس الأمن الدولي”.
وجرت الإشارة في هذا السياق إلى “أهمية تظافر الجهود الدولية لتسهيل عودة اللاجئين السوريين بمن فيهم المقيمون في لبنان إلى وطنهم، بخطوة ستساعد على ترسيخ الاستقرار في المنطقة”.
تبقى روسيا من الدول القليلة جداً غير سوريا وايران التي تولي وفداً من ” حزب الله” اهمية كبيرة في ظل تصنيفه تنظيماً ارهابياً من الولايات المتحدة في شكل اساسي كما من دول خليجية وعربية وحتى دول اوروبية. ولكن زيارته الى موسكو تبدو طبيعية في ظل فراغ تسعى روسيا الى ملئه في لبنان في مرحلة غياب اميركي بفعل وصول ادارة اميركية جديدة ولان القوى الحليفة للحزب بمن فيهم حليفه المسيحي اصبحوا يلوذون بروسيا ولا سيما بعد العقوبات الاميركية التي فرضتها الخزانة الاميركية على صهر رئيس الجمهورية ورئيس تياره جبران باسيل فيما ان روسيا تربطها علاقات جيدة حتى مع القوى في موقع الخصومة للحزب، اي رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط.
لم يظهر وفد الحزب وفق المعلومات التي توافرت لموقع beirutinsights مرونة ازاء تأليف حكومة جديدة في لبنان وفقا لمعايير المبادرة الفرنسية التي يتمسك بها الرئيس سعد الحريري. ففيما ان التمايز يبدو سخيفاً بين حكومة من 18 وزيراً يصر ًعليها هذا الاخير على قاعدة توزيع الحصص الوزارية بين الطوائف على قاعدة الثلث لكل طائفة، مما لا يتيح لأي منها تجاوز هذا الثلث فيمتلك ما يتيح له تعطيل مجلس الوزراء ورهن قراراته بموافقته كما يطالب رئيس الجمهورية، وحكومة من 20 وزيراً يصرّ عليها هذا الاخير بهذا الهدف بالذات، وضع الحزب السقف عالياً عبر ابلاغه الى المسؤولين الروس ان الامر يتعلق بتحديات يواجهها الحزب على الصعيد الاقليمي والدولي ولا يستطيع التهاون في شأنها. فالحزب يعتبر ان ما يجري في لبنان راهناً هو محاولة تغيير موقعه الاستراتيجي على خلفية التطورات التي حصلت في المنطقة من تطبيع مع اسرائيل بدأته دول خليجية وعربية فيما يرفضه وسيمنع لبنان من الذهاب اليه. ولن يسمح به بأي شكل كان.

وافادت المعلومات ان الحزب تحدث مع المسؤولين الروس عن ثقته بأن هناك مؤامرة عليه بين استهداف اسرائيل لمواقعه والمواقع الايرانية في سوريا وبين مواقف الدول الخارجية منه فيما هو سيقاتل كما قال وفد الحزب من اجل حماية نهجه وخطه السياسي . وعلى هذه الخلفية،  تحدث رئيس الوفد النائب محمد رعد لاحقاً  ان ” لا معنى للوقوف عند حكومة من 18 وزيراً” على خلفية ان التمثيل الاوسع في الحكومة للافرقاء الذين يدورون في فلكه يريحه في الواقع اللبناني وهو لن يتخلى عن ذلك.

وتجدر الاشارة الى ما صرح به وزير الدفاع الايراني العميد امير حاتمي غداة عودة الوفد ومستبقاً كلمة للامين العام للحزب باعتباره ان ما يجري من تظاهرات في لبنان والعراق هي خطوات معادية لايران غير آبه على الارجح بمفاعيل او انعكاسات الانهيار الاقتصادي والمالي في لبنان. قال حاتمي في اعطائه الاولوية لاستراتيجيته السياسية ” ان ما جرى من أحداث في المحيط الدولي والاقليمي خلال الفترة الماضية ومن بينها، تغيير الحكومة العراقية، واغتيال القائد سليماني والعالم النووي فخري زادة، والهجمة الاعلامية على المقاومة في لبنان، والتدخل الأجنبي في سوريا والحرب على الشعب اليمني المظلوم، وحرب قره باغ ، والتحريض ضد إيران في افغانستان ، والاعلان عن التطبيع بين الدول العربية والكيان الصهيوني ، ومحاولات اميركا لتمديد الحظر التسليحي على إيران، مشيراً الى ان كل هذه الاجراءات اتخذت وتتخذ بهدف التغلب على إيران، لكننا رأينا في النهاية أن مؤامرات العدو المشؤومة لم تفشل فحسب ، بل أن اوضاع المنطقة اتجهت في غير صالح اميركا واذنابها”.
بالنسبة الى الوضع في سوريا فإن روسيا التي زارت دولاً خليجية وظفت علاقاتها من اجل التمهيد لأن تمر الانتخابات الرئاسية السورية والتي ستعيد بشار الاسد الى السلطة بحد كبير من التفاهم العربي الممهد لاعادة سوريا الى الجامعة العربية. والمحاولة الروسية تسير في شكل مواز مع الرغبة في ان ينخرط العرب في اعادة اعمار سوريا ومد يد المساعدة اولا نظراً لمدى الانهاك الاقتصادي الذي تواجهه روسيا وعدم قدرتها او قدرة ايران على انقاذ سوريا من الانهيار الاقتصادي الكبير نتيجة للحرب. وهذا لا يمكن في ضوء استمرار انخراط ايران و” حزب الله” في سوريا على النحو الذي يبقي الاسد تحت رحمتهما باعتبار ان اي شرط لاعادة استيعاب الاسد لا يمر الا باظهار استقلاليته عن ايران والحزب. وتحدثت معلومات عن ان الحزب قلق من مد روسيا جسوراً بين اسرائيل والنظام السوري الذي يرى احتمال مقايضة الاعتراف به من اسرائيل والتوصل الى صفقة معها بدءاً من صفقة استعادة رفات الجاسوس الاسرائيلي كوهين وقبلها تبادل اسرى جنباً الى جنب مع اعلان اسرائيل تقديمها مبلغاً مالياً الى روسيا ثمناً للقاحات ضد كورونا للنظام السوري خطراً كبيراً يتهدده. وهو في حاجة الى الاطمئنان من روسيا بالذات حول الاحتمالات التي تتجه اليها سوريا فيما ان اي صفقة بين روسيا واميركا للاعتراف ببشار الاسد قد تمر عبر تطبيع الاخير مع اسرائيل، ما قد يبقي ايران وحلفاءها في عزلة ويقطع الجسر الذي تشكله سوريا للحزب وايران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات