Search
728 x 90

ماذا سيفعل المجتمع الدولي حيال الاستهانة بضغوطه ؟

ماذا سيفعل المجتمع الدولي حيال الاستهانة بضغوطه ؟

تنفتح الازمة المصيرية التي تطبق على لبنان بعد اعتذار الرئيس سعد الحريري عن تشكيل الحكومة على غموض كبير يصعب معه إلقاء الأحكام مسبقاً ورمي التوقعات المتسرعة قبل اتّضاح القليل مما يمكن ان تذهب اليه الأوضاع في ظل ما يعتقد بأنه سيكون نشوء ازمة حكومية أسوأ من الازمة التي أدت الى اعتذار الحريري .

ذلك ان معظم المعطيات الماثلة راهناً في المشهد السياسي تبعث على استبعاد التوصل بسرعة الى إيجاد اسم شخصية سياسية سنّية تكون مفتاحاً سحريا ً للمرحلة الآتية خصوصاً اذا مضت الأمور في قابل الأيام على قاعدة الصراع الذي تحكم بدفع الحريري الى الاعتذار والذي يتحمل العهد وفريقه السياسي المسؤولية المباشرة للتبعات التي ستنشأ عنه.

ولا تبدو هناك معالم أي تفاؤل بإمكان التوصل الى مخرج سريع للازمة لأن العهد اثبت انه لو كان يقيم الاعتبار الحقيقي للكوارث التي تضرب لبنان اقتصادياً ومالياً واجتماعياً لما تسبب او ترك الأسباب التي دفعت بالحريري الى الاعتذار تتمادى، ولما افلت الفرصة النادرة الأخيرة التي اتاحها له الحريري لتشكيل الحكومة تسقط في 24 ساعة بلا تردد.

لذا تفترض الأوساط المتابعة للازمة في عمقها ان رئيس الجمهورية ميشال عون سيعاود السياسات المعهودة لديه من البحث عن اسم شخصية سنّية تكون مطواعة له لتشكيل الحكومة ولكنه سيصطدم باستحالة وجود أي سياسي سنّي قادر في هذه المرحلة على ان يكون دمية في يد العهد وحزب الله كما حصل مع حكومة حسان دياب المستقيلة التي بلغت التردي في ولايتها وبعد تحولها الى حكومة تصريف اعمال مدى مخيفاً . كما ان عون سيصطدم بمعارضة حليفه الشيعي بالذات حزب الله لاعادة تجربة حسان دياب لكونها ستثير استفزاز السنة ولا مصلحة للحزب اطلاقاً في ذلك بعدما وفّر لنفسه من خلال دعمه لتكليف الحريري تهدئة كبيرة على المستوى السنّي الشيعي.

وفي ظل هذه المعادلة سيترتب على عهد عون وفريقه ان يواجها سقوطهما في حفرة التداعيات التي تسبّبا بها للبلاد كما لنفسيهما من خلال النزق الحاقد الذي قادهما الى المضي في تعطيل تشكيل الحكومة ودفع الحريري الى العزوف عن تشكيلها وهي تداعيات قد تتجاوز بأخطارها كل ما يساق الآن نظراً الى تهافت كل قدرات البلاد على الصمود لمزيد من الوقت تحت وطأة الانهيارات المتعاقبة .
ولكن الأوساط المتابعة نفسها تعتقد ان الاختبار الكبير لا يقع على عاتق العهد وحده في التسبب بهذا المصير القاتم للبنان بل ان الأيام والأسابيع القليلة المقبلة ستضع أيضاً المجتمع الدولي في عين عاصفة الاختبار المصيري فإما يتحرك بفعالية وتأثير مختلفين عن السابق واما سيساهم مباشرة او مداورة بالانهيار الكبير الذي يترصد بلبنان.

وتأخذ هذه الأوساط بقوة على الدول التي تدّعي مواكبتها واهتمامها بالوضع في لبنان انها تكثر من الكلام ولا تؤتي الا القليل من الافتعال وذلك من خلال استخدام اللغة الخشبية في ادانة وتقريع الطبقة السياسية اللبنانية فيما لا تجد هذه الإدانة الترجمة الموازية لها في الضغط الحقيقي الموجع على المسؤولين الذين يعطلون تشكيل الحكومة والمعروفين من هذه الدول تماماً.

وتعتقد هذه الأوساط ان ثمة ازدواجية في تعامل بعض الدول مع الازمة جعلت العهد المتكئ على دعم حزب الله لا يخشى الذهاب بعيداً في تجاهل الضغوط التي مورست والتي يبدو واضحاً انها ظلت في الاطار اللفظي والكلامي ولم ترق الى مستوى الأفعال المثيرة للخوف من تداعيات التعطيل.

ومع ان كثيرين راهنوا مثلا على العقوبات الفرنسية ومن ثم على العقوبات الأوروبية لم ير احد بعد أي اجراء حقيقي معلن بحق أي شخصية وسط تساؤلات متى وهل سيكون هناك جدوى بعد من أي عقوبات اذا وجدت بعدما اوشكت البلاد على الانهيار الأكبر ؟ ولذا ستتجه الأنظار مجدداً الى اختبار دولي جديد حددت محطته مع مؤتمر الدعم الدولي الثالث للبنان الذي تنظمه فرنسا يوم احياء ذكرى مرور سنة كاملة على انفجار مرفأ بيروت وما يمكنه ان يجمع من دعم للبنان وشعبه الذي يعاني أسوأ ما عاناه شعب في العالم . كما سيواكب انتظار هذا المؤتمر رصد دقيق لطبيعة السلوكيات الدولية مع العهد تحديداً في الأيام المقبلة بعدما شكل اعتذار الحريري ورقة الإدانة الأشد وقعاً على استهانته بكل الإرادات الدولية والداخلية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات