Search
728 x 90

ماذا بعد فوز طالبان؟

ماذا بعد فوز طالبان؟

الآن وقد باتت افغانستان في قبضة حركة طالبان كلياً قبل اسبوعين من الموعد الرسمي لانسحاب القوات الاميركية منها، ماذا بعد؟
رئيسها أشرف غني غادر البلاد، نائب رئيسها أمر الله صالح يدّعي انه “الرئيس الشرعي”، طالبان تقول انها تجري محادثات تهدف إلى تشكيل “حكومة إسلامية منفتحة وشاملة”، الغرب اعترف بالأمر الواقع ويقول انه على اتصال بالحركة، والدول العربية مواقفها متفاوتة. اما الحركات الأصولية والارهابية العالمية فتترقب نتائج وصول “زميلة” لها الى الحكم تشكل مثالها الأعلى في الوصول الى اهدافها وإجبار الخارج على التعامل معها بعدما كانت معزولة ومصنفة ارهابية وعلى لائحة العقوبات.

تجميل الصورة

وجه جديد لحركة طالبان ارادت ان تظهره للعالم الخارجي فور احكام قبضتها على افغانستان وسيطرتها على العاصمة الافغانية كابول، آملة ان تجمّل صورتها السابقة الناجمة عن حكمها السابق نهاية التسعينيات. فهي ارادت ان تظهر داخلياً بأنها الحركة “المنقذة” التي حررت الافغانيين من فساد المنظومة السياسية السائدة. وابرز دليل استسلام ولايات افغانية بالكامل اليها من دون اي قتال من قبل القوى الامنية الافغانية التي سلمت اسلحتها ومركباتها العسكرية. فهذه الأخيرة كانت تعاني اساساً من نقص في التموين والاعتدة نتيجة فساد الادارة التي كانت تضخّم احجام العديد العسكري وتستولي على مخصصاته العسكرية .
ولعلّ واقع قندوز، شمال افغانستان، العام 2015 حيث سيطرت عليها طالبان لبعض الوقت، ابرز دليل على ذلك. يومها، عقدت القوى الامنية الافغانية المولجة حمايتها صفقات مع “عدوّها” محذرة طالبان من الهجمات المرتقبة على مواقعها، رافضة القتال … وحتى انها باعتها اسلحتها وعتادها. فالفساد وانتفاء الروح المعنوية العسكرية والانقسام العرقي وسوء الخدمات اللوجستية كان ينخرها حتى العظم، ناهيك عن اعتمادها المفرط والتام على قوات العمليات الخاصة الأفغانية.
هذا، وقد سارعت الحركة الى التأكيد على اعتدالها تفادياً لعزلتها الخارجية من قبل المجتمع الغربي كما حصل في السابق. فأكدت انها لن تقوم بأي أعمال انتقامية تجاه من تعاون مع القوات الاميركية والحكومة السابقة المدعومة من الغرب، لافتة الى ان الاعلام الخاص يجب ان يبقى “مستقلا شرط الا يعمل ضد القيم الوطنية الافغانية”.
واعلنت الحركة انها ستحترم “حقوق المرأة بموجب الشريعة الإسلامية” من دون اي تفاصيل اضافية، علماً ان افغانستان تُعرف بأنها محافظة جداً دينياً ولا سيما خارج المدن الكبرى، كما ان هذا الدور يختلف من منطقة الى اخرى ومن بلد الى آخر على مدى العالم الإسلامي.
اشارة الى ان في حكمها السابق، كانت طالبان لجأت الى الاعدامات العامة لمناهضيها، وفرضت على المرأة ارتداء البرقع والبقاء في المنزل، وعلى الرجال ارخاء لحاهم، كما منعت المدرسة عن الفتيات اللواتي تعدّين عمر العاشرة، وحرّمت التلفزيون والموسيقى ودور السينما وكل انواع الترفيه.
الا ان الحركة واكبت العصر اليوم على ما يبدو، فرضي احد مسؤوليها ان تحاوره مذيعة من التلفزيون الافغاني بعد دخول الحركة كابول. وعمد عناصرها الى استعمال وسائل التواصل الاجتماعي، وانتشرت فيديوهات كثيرة تصوّرهم يلعبون لأول مرة في مدن الملاهي في العاصمة الافغانية.

قومية عرقية

قد تختلف حركة طالبان عن باقي التنظيمات الاصولية والمصنفة إرهابية بأنها نتيجة النسيج القومي الأفغاني، اذ ان غالبية اعضائها من قومية البشتون التي تشكل اكبر مجموعة قومية في البلاد، ناهيك عن انهم من المذهبي السنّي.
وفي الموازاة، يبقى السؤال عن تعامل طالبان مع باقي القوميات المذهبية (الشيعة في هرات ومزار الشريف) والدينية والعرقية في البلاد، من الطاجيك والتركمستان (على الحدود الافغانية الشمالية) والهزاره والأوزبك والبلوش وغيرهم.
فعلى الرغم من ان طالبان اعلنت لن تتعرض لأي عمليات انتقامية او قتالية ضد القوميات الأخرى الا ان عناصر منها فجّروا تمثالاً للزعيم الشيعي عبد العلي مزاري، من قومية الهزارة، الذي قتلته الحركة العام 1996 خلال فترة حكمها الاولى.
كما ان مقاطع فيديو انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي اظهرت عناصر من طالبان في مدينة جلال اباد يطلقون النار في الهواء ويضربون بالعصي متظاهرين رفعوا العلم الوطني الافغاني وانزلوا علم طالبان خلال تظاهرة في عيد الاستقلال الوطني، تاريخ انتهاء الحكم البريطاني العام 1919.
ثم ان طالبان وفور اجتياحها البلاد، وجدت نفسها امام معضلة تسيير الشؤون اليومية للأفغانيين بعدما التزم كل الموظفين الرسميين وفي البلديات منازلهم خوفاً من عمليات انتقامية. فأقفرت الدوائر وتكدّست النفايات في الشوارع، مما دفع بها الى تعيين رئيس بلدية جديد في كابول والاتصال بالموظفين فرداً فرداً ليلتحقوا بوظائفهم تحت طائلة التهديد.
اما الحكومة التي ستؤلفها طالبان فستجد نفسها حتماً في ازمة مالية حادة نظراً الى ان ميزانية افغانستان تعتمد بنسبة 80% على المساعدات الخارجية. فالمصرف المركزي فيها خال من الدولارات، واحتياطي البلاد لا يتعدى التسعة مليارات، سبعة منها كسندات وذهب واصول في الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
ومن المعلوم ان طالبان ستجد صعوبة في الوصول الى احتياطها المالي نظراً الى العقوبات الدولية السابقة المفروضة عليها. وهذا ما سيجعل قيمة العملة الوطنية تتدنى فترتفع الأسعار بشكل جنوني.
وفي هذا السياق اكد منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل ان على طالبان احترام قرارات مجلس الأمن الدولي وحقوق الإنسان لكسب نحو 1.2 مليار يورو (1.4 مليار دولار) من أموال التنمية المخصصة حتى العام 2024.
اما سياسياً فالخريطة الداخلية الافغانية تنتظر الخطوات المقبلة من قبل طالبان التي بدأت مشاورات مع الرئيس الافغاني السابق حميد كرزاي والمسؤول الحكومي عبد الله عبد الله. وهذان الأخيران اجتمعا مع انس حقاني، وهو احد قادة طالبان المؤثرين الذي صنفت واشنطن شبكته بالإرهابية العام 2012. وقد كشف الناطق باسم كرزاي ان هذه المشاورات ستشكل توطئة للمفاوضات المقبلة مع القائد الأعلى لطالبان الملّه عبد الغني برادار الذي عاد اخيراً الى افغانستان.
هذا، فيما يجب عدم اغفال اعلان طالبان عدم تشكيل حكومة مؤقتة مع العمل على استلام السلطة سلمياً، مما يؤشّر الى أنها لا تنوي تقاسم السلطة.
وفي المقلب الآخر، تتجمع المعارضة المسلحة ضد طالبان في وادي بنجشير، وعلى رأسها نائب الرئيس السابق أمر الله صالح الذي اعلن انه الرئيس الشرعي للبلاد بعد فرار الرئيس اشرف غني الى الامارات العربية المتحدة، وباسم الله محمدي، وزير الدفاع في الحكومة التي تمت اطاحتها واحمد مسعود، نجل أحمد شاه مسعود، القائد الافغاني الذي قتلته طالبان.

طالبان والتطرف

وماذا عن تأثر المنظمات الارهابية والمصنفة متطرفة بتجربة طالبان؟
يتفق أكثر من محلل سياسي ومتابع لنشاطات الحركات الأصولية ان وصول طالبان الى الحكم يؤسس لمرحلة جديدة بالنسبة الى التنظيمات المتطرفة، اذ انها ارست معادلة ان يكون للفكر المتطرف دولة وهوية في آن… مرشحة للإنتشار والامتثال بها في كل ارجاء العالم.
صحيح ان الحركة اعلنت في اتفاق الدوحة الذي ابرمته مع ادارة الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب العام 2020 انها تلتزم عدم السماح لأن تكون افغانستان منطلقاً لأي هجمات ارهابية على العالم انطلاقاً من اراضيها، لكن يجب عدم الاغفال ايضاً انها من آوت اسامة بن لادن وحمته بعد هجمات 11 ايلول 2001 على اميركا ونسّقت سابقاً مع تنظيم القاعدة بشكل وثيق.
وقد حذر كبار قادة البنتاغون الاميركي مطلع 2021 من ان “جماعة متطرفة مثل القاعدة قد تكون قادرة على التجدد في أفغانستان” ، لافتين الى أن “مثل هذه الجماعات يمكن أن تنمو أسرع بكثير مما كان متوقعاً”.
المنطقة العربية ستكون ايضاً اول ما يتأثر بوصول طالبان الى الحكم، ولاسيما ليبيا والعراق وسوريا واليمن. فتطورات افغانستان ستكون البرهان الدامغ ان “الجهاد” وسيلة لتحقيق الأهداف السياسية… ولو بعد عشرين عاماً. وهذا ما سيعطي تنظيمي القاعدة وداعش وغيرهما من التنظيمات الارهابية الصغيرة دفعاً لمواصلة العمليات العسكرية في المنطقة، علماً ان تنظيم داعش لا يزال ناشطاً في افغانستان، وقد اعلن مسؤوليته في تموز 2021 عن هجوم صاروخي بالقرب من القصر الرئاسي في كابول. اما في سوريا فالأمر سيعطي دفعاً لـ “جبهة تحرير الشام” المسيطرة على ادلب (وهي الوجه الآخر لتنظيم القاعدة) كما في ليبيا حيث تنشط الشبكات الارهابية المدعومة من اكثر من طرف اقليمي ودولي متورط في البلاد.
ثم ان انسحاب واشنطن من العراق واعلانها وقف امداد المملكة العربية السعودية بالسلاح في حربها على الحوثيين في اليمن اعتُبر تسليماً للقوى الأصولية المحاربة في البلدين.

افغانستان والجيران

طوال 20 عاماً، لم تنجح اي من استراتيجيات واشنطن وحلفائها في القضاء على طالبان، لا الاعتماد على امراء الحرب الافغان لقمعها بين 2001 و2005، ولا رفع عدد القوات الأميركية وحلف شمال الأطلسي إلى 150 ألف جندي بحلول العام 2014، ولا التعويل على تقلص نفوذها مع مرور الوقت وارتكابها الاخطاء الاستراتيجية.
لذا يبدو التعامل مع الحركة اليوم امراً لا بد منه بالنسبة الى القوى النافذة في المنطقة. فعلاقة افغانستان تحت حكم طالبان تنتظر جلاء سياستها الخارجية في ضوء وجود اكثر من لاعب دولي على ساحة آسيا الوسطى، من الصين والولايات المتحدة الاميركية وروسيا وايران وأخيراً تركيا.
علماً ان التاريخ له دلالة واضحة في هذا الاطار خصوصاً ان الدول المحاذية لأفغانستان ستعمد بالتأكيد الى استغلال علاقتها بالحركة لحجز مقعد لها في تأمين نفوذها في المنطقة. فروسيا وايران شكلتا الدعامة المالية والعسكرية الأساسية لطالبان في حربها على الولايات المتحدة. كما ان روسيا والصين تسعيان للإستحواذ على دور اقتصادي اكبر مظهرتين لشركائهما انهما مصدر ثقة يمكن التعويل عليه ولن تتخلياً عن حلفائهما كما فعلت وتفعل واشنطن.
فكيف ستكون علاقة افغانستان الطالبانية بالدول النافذة في آسيا الوسطى، خصوصاً ان الصين وايران وروسيا سبق ومدّت يد التعاون الى الحركة، مما يضمن لها ترجيح كفة مصالحها الاقتصادية وتقاسم الموارد الافغانية وضمان تحييد اراضيها عن الارهاب.
– باكستان الجارة الأقرب وحليفة طالبان التاريخية، كسبت سنداً اكيداً لها بوصول الحركة الى الحكم، الا انها تسعى للحفاظ على الصورة التي ارادت رسمها غرباً عبر السعي لمنع الحركات الأصولية من التخطيط والتنظيم لأي عمليات ارهابية ضد الغرب، انطلاقاً من اراضيها. وهي مرشحة لتكون محور الحركة السياسية والاستراتيجية خصوصاً انها تقيم علاقات قوية مع إيران وتركيا اضافة الى الصين.
– ايران الجارة “اللدودة” وداعمة طالبان في حربها السابقة ضد واشنطن، استقبلت ما يقارب 2.8 مليون لاجئ افغاني اثقلوا اقتصادها المنهك فيما سارع رئيسها إبراهيم رئيسي الى الترحيب بانتصار طالبان باعتباره “فرصة لاستعادة الحياة والأمن والسلام الدائم في أفغانستان”. ويجب عدم اغفال القلق الايراني من نشوء دولة سنيّة اصولية قوية على حدودها كما من تأمين امن مدن شيعية افغانية كبرى.
– الهند: تبدو الخاسر الأكبر في تطورات افغانستان بعدما كانت خامس اكبر دولة مانحة للنظام الافغاني السابق. وهي مرجحة لخسارة كل استثماراتها في البلاد نظراً الى انعدام ثقة طالبان بها. فقد اعلن الناطق باسم الحركة سهيل شاهين اخيراً ” لدينا علاقات سياسية مع روسيا وإيران والصين ليس لمدة عام أو عامين ولكن لسنوات عديدة . الا ان الهند كانت تقف إلى جانب الحكومة التي نصّبها الأجانب. إنهم ليسوا معنا “.
– تركيا: برز دورها الى العلن بخطة حمايتها مطار كابول لتأمين الانسحاب الاجنبي والمتعاون عبره، خصوصاً انها تسعى الى موطئ قدم في افغانستان سنّية اصولية، جارة لإيران، الدولة الشيعية الاصولية الاكبر في المنطقة. وقد اكد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان “انفتاحه على التعاون مع “طالبان” وترحيبه بالتصريحات المعتدلة الصادرة حتى الآن”.
– الصين تشكل المنافس الاقتصادي والسياسي الأول والاكبر للولايات المتحدة في آسيا الوسطى، وتعود علاقتها بطالبان الى عقود خلت، علماً انها استضافت اجتماعاً على أراضيها مع ممثلي الحركة تزامناً مع الانسحاب الاميركي من افغانستان.
فطالبان ترى في الصين مصدرا ً لشرعيتها الدولية، ودعماً اقتصادياً اكيداً ووسيلة تأثير سياسية… والصين ترى فيها وسيلة لتحقيق مشروعها “الحزام والطريق” الممتد عبر آسيا والمعروف سابقاً باسم “طريق الحرير”، خصوصاً ان مدينتين افغانيتين مهمتن تقعان على مسلكه، وهما كابول وننغرهار. وقد كانت أفغانستان من بين الدول الأولى التي شاركت بالتوقيع على صفقات الاستثمار الصينية العالمية في هذا المشروع.
هذا، وتبدي الصين قلقاً كبيراً من دعم طالبان لمجموعة الايغور الصينية العرقية التي تعتبرها ارهابية، ومن اثارة الاضطرابات في اقليم شينجيانغ الصيني الغربي المتاخم للحدود الافغانية حيث تنشط هذه المجموعة، ولا سيما ان واشنطن تدعم الانفصاليين الإيغور هناك لتقسيمها باسم “تركستان الشرقية”. اضافة الى دعمها استقلال مقاطعة “بلوشستان” جنوب غرب باكستان، مما قد يشكل خطراً على المصالح الصينية في المنطقة.
– الولايات المتحدة تلقت بالفوز الصاروخي لطالبان، ضربة قوية لمصداقيتها الخارجية. ولا سيما حيال الصين حيث يبرز السؤال الى اي مدى سيتمكن حلفاء واشنطن من التعويل عليها في المحيطين الهندي والهادئ، خصوصاً بالنسبة الى تايوان في شد حبالها مع الصين.
وواشنطن برز ضعفها ايضاً، بإعلان تعاونها مع طالبان لتنظيم خروج الاميركيين والدبلوماسيين والمتعاونين معها من مطار كابول، قائلة انها اخذت وعداً من الحركة بعدم التعرض لهم. وقد اهتزت صورتها الخارجية بشكل كبير جاعلة اياها تشبه نمراً من ورق. لذا، بدت شعبية الرئيس الاميركي جو بايدن في ادنى مستوى لها بعد الانسحاب من افغانستان.
واذ لفت المراقبون الى خطر وصول حركة متطرفة الى الحكم، اظهروا مخاطر ازدياد العمليات الارهابية من دون اي وسيلة لمراقبة التخطيط لها عن كثب، اذ ان ادارة طالبان قد تعطي جوازات سفر وغطاءً رسمياً لأي كان في هذا الصدد، مما يلقي كل الثقل على دور وزارة الأمن الداخلي الأميركية (اسست العام 2003) والمركز الوطني لمكافحة الإرهاب (اسس العام 2004) من اجل تأمين امن جنوب آسيا وحماية الاراضي الاميركية.
واذا كان منسق الشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي جوزيب بوريل اعلن ان “على الاتحاد الأوروبي أن يحاور طالبان لانهم ربحوا الحرب”، فإنه لفت ايضاً الى ان “الصين وروسيا بدأتا بخطوات دبلوماسية مع طالبان وذلك سيغير موازين القوى وعلينا التفكير لمواجهة ذلك”.
في الخلاصة، قد تكون حركة طالبان عرفت كيفية الافادة من اخطاء الطبقة السياسية الافغانية السابقة التي ارتكزت سياستها على افتعال الازمات  والغرق في الفساد للإبقاء على سيطرتها، متغاضية عن اصلاح الجيش وتحسين اداراتها مفضلة كسب المال وتعزيز الجماعات التي تدور في فلكها… الا انها لن تغرق حتماً في الوهم السياسي المفرط الذي جعل السياسيين الافغان يعوّلون على دور بلدهم الجيوسياسي المحوري في آسيا الوسطى والذي لن يسمح لواشنطن والقوى الغربية بالتخلي عنه والانسحاب منه، لا بل تدرك طالبان بالتأكيد كيف تحجز لها دوراً في لعبة الكبار: لعبة النفوذ في آسيا الوسطى بين كل من الولايات المتحدة والصين وروسيا.
… لكنها ستدرك قريباً ان قيادة مجموعات مسلحة في الوديان والجبال اسهل بكثير من قيادة حكومة وجيش منظم واقتصاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات