Search
728 x 90

ماذا اذا رُفع الحرس الثوري من قائمة العقوبات؟

ماذا اذا رُفع الحرس الثوري من قائمة العقوبات؟

لا يفترض ان يعني رفع الحرس الثوري عن قائمة العقوبات الاميركية وفق ما تشترط ايران لتوقيع اتفاق العودة الى العمل بالاتفاق النووي امراً كبيراً بالنسبة الى لبنان. ولكنه امر يحمل رمزية كبيرة تؤشر الى ان الولايات المتحدة قد لا تمانع رفع “حزب الله” عن قائمة التنظيمات الارهابية وتالياً رفع العقوبات وتالياً احتمال التسليم بواقع سيطرة الحزب بسلاحه على الدولة اللبنانية.

يشكل الحزب استعصاء بالنسبة الى قيام الدولة في لبنان في اي مرحلة مستقبلية وعدم وجود اي مقاربة دولية او اقليمية لمعالجة سيطرة الدويلة على الدولة التي تضمحل وتتفكك بفعل الدفع المقصود نحو الانهيار وتفكك المؤسسات. الخشية التي يحملها واقع الحزب لدى افرقاء لبنانيين ليست مبنية على احتمال رفع الحرس الثوري عن قائمة العقوبات او الداعم للارهاب، فهذا امر يخص طهران . ولكن الخشية قائمة على خلفية ان التعب واليأس الخارجيين من لبنان في ظل استفحال سيطرة الحزب وعدم مقاومته من الداخل بالاضافة الى امتلاكه الكلمة الفصل التي تسمح بسير شؤون الدولة او عرقلتها سواء سيطر على الاكثرية النيابية تالياً الحكومة والرئاسة الاولى او كان فقط متحكماً بالثلث المعطل قد تسهل التسليم بالواقع اللبناني من دون مناقشة او حرج او توبيخ ضمير.

فهناك التجربة الاحدث لواشنطن التي تمثلت في التفاوض مع طالبان والتي ما لبثت العاصمة الاميركية ان تركت لها حكم افغانستان بفعل اخطاء او سوى ذلك تحت وطأة مصلحة اميركية قضت بالانسحاب نهائياً من افغانستان على رغم الاموال الهائلة التي ضختها الولايات المتحدة هناك. ومع ان هناك تأكيدات اميركية بعدم ترك لبنان لايران لارتباط المسألة بالتزام الولايات المتحدة امن اسرائيل وعدم السماح بتهديده، فإن هذا المنطق يضعف ازاء جملة مؤشرات من ابرزها: ان هدوء الجبهة الجنوبية منذ 2006 وحتى اليوم اي منذ 16 سنة امر مهم وكبير جداً ويكاد يشبه الى حد كبير التزام نظام الاسد في دمشق عدم اطلاق رصاصة واحدة ضد اسرائيل طوال عقود على رغم الكلام عن استمرار احتلال اسرائيل للجولان مع استمرار رفع شعارات المعاداة لاسرائيل ومواجهة الدول العربية التي طبعت العلاقات مع اسرائيل قبل الثورة ضد النظام في 2011 . ويحافظ “حزب الله” على هدوء الجبهة في الجنوب اللبناني باستثناء حوادث قليلة على سبيل الحاجة الى جرعة تذكيرية من هذا الجانب او ذاك بضرورة وجود “المقاومة”.
من ابرز الامور الاخرى التي تثير ريبة افرقاء سياسيين في لبنان ان الوساطة التي اضطلعت بها الولايات المتحدة على مدى اكثر من عقد من اجل ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل انما صاغتها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي ينتمي الى الطائفة الشيعية ويشكل احد اطراف ما يطلق عليه الثنائي الشيعي باعتبار ان حركته مدعومة من الحزب كذلك. وبري من موقعه النيابي لا صلاحية له بحسب الدستور اللبناني للتفاوض في موضوع ترسيم الحدود الذي تقع فيه المسؤولية على السلطة التنفيذية ولكنه يعد مؤشرا على اقرار اميركي بوجود المفتاح لموضوع الترسيم لدى الفريق الشيعي الذي يشكل ” حزب الله” جوهره ،ولو ان الولايات المتحدة لا تفاوض الحزب لوجوده على قائمة التنظيمات الارهابية.
رفع اسم الحرس الثوري عن قائمة الارهاب الاميركية يخشى ان توفر زخماً اضافياً لأذرع ايران في المنطقة وفي مقدمها “حزب الله”، ما يجعله يستقوي اكثر على سائر المكونات اللبنانية. اذ ان البروباغندا الناجحة لايران وحلفائها تقوم على ابتداع المكاسب والترويج لانتصارات تؤثر معنوياً وعملانياً على الوضع السياسي في لبنان خصوصاً اذا تم هذا الامر على خلفية اثارة استياء الدول العربية والخليجية في شكل خاص.

يضاف الى ذلك ان ادارة الرئيس جو بايدن وعلى رغم مواصلتها اظهار عدم ترك لبنان لمصيره والحرص على عدم انهيار الجيش اللبناني وتأمين المساعدات له ودفع دول اخرى للمساعدة ايضاً، تركت الاثر الفاعل في اعلانها الانسحاب من المنطقة، ما يترك للقوى الاقليمية ان تفرض توازناتها، ما قد يستدرج فعلياً خسارة لبنان المزيد من التوازن السياسي لمصلحة الحزب ونفوذ ايران.

ويعتقد كثر ان اسرائيل وعلى رغم عدائها المعلن لايران، فإن بيعها من الاخيرة ضمان حدودها الشمالية مع لبنان كما فعل النظام السوري ولو على نحو غير مباشر، امر قد لا تمانع به اسرائيل في مقابل اثمان مرافقة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات